بعد سنوات من العقوبات القاسية والعزلة الاقتصادية شبه الكاملة، تشهد العلاقة بين سوريا والولايات المتحدة تحولاً دراماتيكياً، حيث يستضيف المسؤولون الأمريكيون حالياً وفداً حكومياً سورياً رفيع المستوى لبحث آفاق التعاون في قطاع الطاقة.
في مشهد كان مستحيلاً قبل نهاية عام 2024، عقد وزير الطاقة السوري المهندس محمد البشير اجتماعات مكثفة في العاصمة الأمريكية واشنطن، شملت لقاءً مع نظيره وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، وجلسة موسعة في غرفة التجارة الأمريكية حضرتها كبرى شركات النفط والغاز.
مباحثات مع شركة HKN Energy
وعقد الوفد السوري اجتماعاً ثنائياً مع مارك رولينز، رئيس شركة HKN Energy الأمريكية، وبحضور روس بيروت جونيور رئيس غرفة التجارة الأمريكية، إلى جانب ممثلين عن مجموعة Hillwood الاستثمارية.
وبحث الجانبان، وفق بيان صادر عن وزارة الطاقة السورية، "فرص إعادة تأهيل وتطوير البنية التحتية لقطاع النفط والغاز والمشاريع اللوجستية المرتبطة به، إلى جانب استعراض التسهيلات والبيئة التنظيمية الهادفة إلى جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية في سوريا".
اهتمام أمريكي جاد
من جانبه، كشف المهندس يوسف قبلاوي، الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول، عن "اهتمام حقيقي وجاد من كبرى الشركات الأمريكية للاستثمار في قطاع النفط والغاز السوري"، مضيفاً: "نتطلع إلى بناء شراكات استراتيجية متينة تدعم جهود إعادة تأهيل المرافق الحيوية وتطوير الحقول".
وشارك في الاجتماع من الجانب السوري كل من معاون الوزير لشؤون التخطيط المهندس إبراهيم العدهان، والقائم بأعمال السفارة السورية بواشنطن محمد قناطري، ومدير مديرية الاتصال الحكومي أحمد السليمان.
تعاون سوري مصري
وعلى هامش الزيارة، التقى الوزير البشير أيضاً مع وزير البترول المصري المهندس كريم بدوي، لبحث آفاق شراكات سورية-مصرية في مجال الطاقة، في مؤشر على تحرك دبلوماسي اقتصادي متعدد المسارات.
ويشارك الوفد السوري في المنتدى العالمي للطاقة المنعقد في واشنطن، حيث قُدِّم عرض تفصيلي حول رؤية وزارة الطاقة لتطوير القطاع في سوريا، والتسهيلات التي تعمل الحكومة على توفيرها لاستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية.
من العقوبات إلى الاستثمار
الزيارة التي تجسد تحولاً جذرياً في الموقف الأمريكي، تأتي بعد أن كان اسم سوريا في واشنطن مرتبطاً حصراً بعقوبات "قانون قيصر"، وتجميد الأصول، وملفات مجلس الأمن، حيث كانت الشركات الأمريكية ممنوعة تماماً من التعامل مع المؤسسات السورية.
اليوم، ومع بدء شركات أمريكية بالعمل فعلياً في قطاع النفط والغاز داخل سوريا، يبدو أن واشنطن تفتح أبوابها وأبواب شركاتها للوفود الحكومية السورية، في انعكاس لتغير أعمق في ملامح المشهد السياسي والاقتصادي الإقليمي.
زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية