أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

جنرال "الجيلين".. المطالبة بمحاسبة اللواء محمد موسى الخيرات وإرثه الدموي من حماة إلى درعا

لم يكن اللواء محمد موسى الخيرات، القائد السابق للفرقة السابعة في جيش النظام السوري، مجرد رتبة عسكرية عابرة في ترسانة القمع؛ بل بات اسمه يمثل رمزاً صارخاً لسياسة "الإفلات من العقاب" التي تحتمي خلفها آلة الحرب السورية. 

وخلافاً للأنباء والإشاعات التي رُوّجت سابقاً حول انشقاقه، تؤكد الوقائع والتوثيقات أنه ظلّ ترساً ثابتاً في المنظومة العسكرية والأمنية للنظام، مما يضاعف مسؤوليته الجنائية عن الانتهاكات المروعة بحق المدنيين.

يفتح هذا التقرير ملف السجل الجنائي للخيرات، مستنداً إلى دوره القيادي في اجتياح مدينة "الحراك" بريف درعا عام 2012، وضلوعه التاريخي في مجزرة حماة عام 1982.

السجل الإجرامي: من فظائع حماة 1982 إلى اجتياح الحراك 2012
1. مجزرة حماة 1982: إرث القمع العابر للأجيال
لا تبدأ المسيرة الدموية للخيرات مع بداية الثورة السورية عام 2011، بل تمتد جذورها إلى العقود السابقة. تشير الشهادات والوثائق التاريخية إلى تورطه كضابط مشارك في مجزرة حماة الشهيرة عام 1982، والتي نفذها نظام حافظ الأسد بقيادة "سرايا الدفاع"، وأسفرت عن مقتل عشرات الآلاف من المدنيين.
هذه الخلفية تضعه ضمن تصنيف "مجرمي الجيلين" ؛ وهم القادة العسكريون الذين نقلوا وحشية الثمانينيات وأساليب الأرض المحروقة ليطبقوها حرفياً ضد المتظاهرين السلميين في القرن الحادي والعشرين.
2. جرائم مدينة الحراك 2012: تهديد موثق وقمع دامي
في عام 2012، وخلال ذروة الحراك السلمي في محافظة درعا، قاد اللواء محمد موسى الخيرات بنفسه، وبصفته قائداً للفرقة السابعة، حملة عسكرية شرسة ضد مدينة "الحراك".






توثيق مرئي: ظهر الخيرات في تسجيل فيديو شهير خلال لقاء جمعه بوجهاء وأهالي الحراك، حيث لم يكن الاجتماع بهدف الحوار، بل جاء كاستعراض للقوة وتهديد عسكري صريح ومباشر، معلناً مهلة قصيرة قبل بدء التصعيد الشامل إذا لم تتوقف الاحتجاجات.

تلا هذا التهديد مباشرةً اجتياح دامي للمدينة تمثل في:
• القصف العشوائي: استخدام المدفعية الثقيلة التابعة للفرقة السابعة في دكّ أحياء المدنيين ومنازلهم.
• الاقتحامات والاعتقالات التعسفية: مداهمة البيوت واعتقال المئات دون أي غطاء قانوني.
• القتل الميداني: تصفية عدد من المدنيين ميدانياً، وهي ممارسات ترقى قانونياً إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

لا عدالة بدون محاسبة: مطالب أهالي الحراك وضمانات العدالة الانتقالية.
يرفض أبناء مدينة الحراك والفعاليات الحقوقية السورية الصمت إزاء هذه الانتهاكات، مؤكدين أن غياب المحاسبة وصمة عار في جبين الإنسانية. وبناءً على ذلك، يتمسك الشارع السوري وهيئات الضحايا بـ خمسة مطالب أساسية لا تقبل التأجيل:
• أولاً: الاعتقال والملاحقة القضائية الفورية
يجب تحريك مذكرات توقيف فورية ضد اللواء محمد موسى الخيرات، وملاحقته أمام المحاكم، بصفته مجرماً مسؤولاً بشكل مباشر عن جرائم ضد الإنسانية.
• ثانياً: كشف الحقيقة الكاملة
المطالبة بفتح تحقيق شفاف، مستقل، وموسع؛ لتحديد الهيكل القيادي والمسؤوليات الجنائية الفردية عن العمليات العسكرية التي استهدفت درعا عام 2012 وكافة المتورطين فيها.
• ثالثاً: حماية شهادات الضحايا والناجين
توفير ضمانات أمنية وقانونية كاملة للناجين والشهود وعائلاتهم، لتمكينهم من الإدلاء بإفاداتهم بحرية تامة وباعتبارها حجر الأساس في بناء ملف القضية وتحقيق العدالة.
• رابعاً: إنهاء ثقافة الإفلات من العقاب
التأكيد الصارم على أن مرور الزمن لا يُسقط الجرائم ضد الإنسانية أو جرائم الحرب، وضرورة وضع حد للغطاء السياسي أو العسكري الذي يحمي القيادات الأمنية التي استمرت في مناصبها رغم إجرامها.
• خامساً: جبر الضرر والتعويض
العمل على صياغة استراتيجية وطنية شاملة لجبر ضرر الضحايا وعائلاتهم مادياً ومعنوياً، وإعادة الاعتبار لمدينة الحراك ولكل المناطق التي عانت من آلة النظام العسكرية.

إن محاسبة اللواء محمد موسى الخيرات ليست مجرد قصاص شخصي، بل هي خطوة مفصلية لضمان عدم تكرار مآسي الماضي، وركيزة أساسية لا غنى عنها لبناء سوريا المستقبل القائمة على سيادة القانون والعدالة الانتقالية الحقيقية. 

زمان الوصل
    هل أعجبتك المقالة (0)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي