مابين حماة ودمشق، وفي أقل من عام، كان الجهل والإهمال الإداري كفيلين بقتل أرواح عمال بسطاء، وتدمير أربع منشآت، وخسارة مئات مليارات الليرات؛ والسبب مصطلح علمي يخفي وراءه الكثير من التقصير: الانفجار الغباري.
ولغير الاختصاصيين: فإن غبار القمح والطحين عبارة عن وقود شديد الاشتعال، قادر على توليد انفجار يضاهي الانفجارات الضخمة في حال توفرت له شروط التفاعل، وهي: غبار القمح المعلق في حيز مغلق، الأكسجين، وارتفاع درجة الحرارة أو وجود مصدر اشتعال مثل ماكينة اللحام.
وفي حال توفرت هذه الشروط، فإن اشتعال ذرة غبار واحدة كفيل بأن ينقل الحرارة بسرعة البرق، مما يؤدي إلى ارتفاع الضغط بشكل هائل وتدمير المنشأة كلياً.

كوارث الانفجار الغباري لا تندرج بأي صورة ضمن الكوارث الطبيعية، ولا يمكن أن تُعزى إلى قدم الآلات أو اهتلاك جسم المنشأة؛ بل على العكس، فإن التعامل مع المنشآت القديمة والآلات المتهالكة يستدعي المزيد من الحذر والدقة العالية في الصيانات الدورية.
إنما هي تسلسل زمني للإهمال، والعمل العشوائي، وقلة الخبرة، وغياب بروتوكولات السلامة والمحاسبة الصارمة، لا ينتج عنها سوى دمار واستنزاف لمنشآت تُعنى بالأمن الغذائي، وعمال بسطاء يدفعون أرواحهم ثمناً لاستهتار أصحاب الأمر.
زينة حسن بعاج - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية