يبدو أن قصة علي بابا والأربعين حرامي لم تنتهِ في كتب الأطفال، بل قررت أن تعود بنسخة مطورة تعمل هذه المرة على درجات الحرارة والجرد والمخزون في محطات دمشق الحكومية!
في هذه الرواية العجيبة، اختفت ملايين الدولارات بين حرارة ترتفع عندما يلزم الأمر وتنخفض عندما تقتضي المصلحة، وبين جردٍ يبحث عن النقص فلا يجده إلا بعد أن يصبح النقص جزءاً من التاريخ.
والأجمل في القصة أن بطل الجرد (محمد عصام القادري - أبو عصام)، الذي كان يُفترض أن يحمل المصباح ويكشف المغارة، وجد نفسه بعد انتهاء الحكاية جالساً على كرسي الإدارة (مدير فرع SPC في دمشق)، وكأن الرسالة تقول: إذا ضاعت المفاتيح، فكافئ حاملها بمفاتيح أكبر!
العاملون يتساءلون بدهشة: إذا كانت لجان الجرد تجوب المحطات صباح مساء، فمن الذي كان يحرس باب المغارة؟ وكيف عبرت كل تلك الفروقات من أمام الأعين دون أن يرف جفن لأحد؟ وهل كانت كلمة السر "افتح يا سمسم" كافية لابتلاع ملايين الدولارات، ثم محاولة إغلاق الملف بهدوء بعد الضغط على لجنة التفتيش؟
في النسخة الأصلية من القصة كان هناك أربعون حرامياً فقط، أما في النسخة الحديثة فالأرقام غير واضحة، واللاعبون كثيرون؛ منهم مدراء محطات (السياسية، والأزبكية، وكفرسوسة، والجلاء، والزاهرة، ودمر، ومحطة القنيطرة)، والمسؤوليات ضائعة بين اللجان والتقارير والتوقيعات.
المواطن البسيط لا يريد معرفة اسم علي بابا ولا أسماء الأربعين، بل يريد جواباً بسيطاً: أين ذهبت الأموال؟ ومن المسؤول عنها؟ ولماذا يبدو أن بعض الأبطال يُرقَّون في نهاية القصة بدلاً من أن يُسألوا عن فصولها؟
وحتى ذلك الحين، ستبقى مغارة محطات دمشق مفتوحة للزوار، بينما ينتظر الجميع من يجرؤ أخيراً على قول كلمة السر الحقيقية: "افتحوا الملفات!".
زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية