أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

طلاب سوريا العائدون قسرًا من مصر يواجهون "إعدامًا مستقبليًا" بقرارات حكومية

أرشيف

مأساة مركبّة يعيشها عشرات الطلاب السوريين: تم ترحيلهم من قاعات الامتحان في مصر رغم قانونية أوراقهم، ليتفاجأوا في دمشق بشروط "التعليم العالي" التعجيزية التي ترفض الاعتراف بسنوات دراستهم وتغلق دونهم أبواب التخرج.

لم تكن سنوات الغربة والتهجير التي عاشها الطالب السوري كافية لتدفع عنه مرارة الحرمان من أقدس حقوقه؛ فبين مطرقة حملات الاعتقال والترحيل القسري في مصر، وسندان القوانين والبيروقراطية الجامعية الجامدة في سوريا، يجد عشرات الطلاب السوريين أنفسهم، وتحديدًا من هم في سنوات تخرجهم، أمام جدار مسدود يهدد بضياع مستقبلهم الأكاديمي بشكل كامل.

في شهادة مؤلمة وصلت إلى "زمان الوصل" من أحد الطلاب المرحلين مؤخرًا، تلوح في الأفق مأساة إنسانية وقانونية تُقاد بتجاهل رسمي من الجهات الدبلوماسية والتعليمية على حد سواء.

رحلة المعاناة: من قاعة المحاضرات إلى الترحيل القسري
يروي الطالب (الذي فضل عدم ذكر اسمه) تفاصيل اعتقاله المفاجئ في مصر، رغم استيفائه لكافة الأوراق الثبوتية والنظامية وسداده لكامل الأقساط الجامعية في سنته الدراسية الأخيرة.

يقول الطالب: "بعد أيام قليلة من محاولتنا إيصال صوتنا للإعلام حول مخاوف الطلاب السوريين في مصر من حملات الترحيل، تم اعتقالي واحتجازي لمدة 13 يومًا في ظروف قاسية، دون أي ذنب سوى الهوية السورية. وخلال هذه المحنة، أغلقت السفارة السورية أبوابها بذريعة عطلة عيد الفطر، تاركة إيانا لمصيرنا ننتظر أوراق المرور للترحيل دون أي تحرك دبلوماسي لإنقاذ مستقبلنا".

هذه الحادثة ليست فردية؛ إذ تؤكد التقارير أن عددًا كبيرًا من الطلاب السوريين في مصر باتوا يمتنعون عن الذهاب إلى امتحاناتهم الجامعية خوفًا من الملاحقة والاعتقال، مما يعوق استكمال تعليمهم حتى في بلد الاغتراب.

صدمة العودة: شروط "التعليم العالي" تطلق رصاصة الرحمة على المستقبل
الحلقة الأشد مرارة في هذه المأساة بدأت عند وصول الطلاب إلى وطنهم الأم. فرغم الوعود الشفهية المتكررة والمماطلة التي استمرت لأشهر (قبل عيد الفطر وبعد عيد الأضحى)، اصطدم الطلاب بقرارات وزارة التعليم العالي في دمشق، والتي أظهرت تجاهلًا تامًا للظروف الاستثنائية التي مروا بها.

تتمثل المشكلة الأساسية في الشروط التعجيزية التي تفرضها الوزارة لـ "التحويل المماثل" للطلاب القادمين من الخارج، وهي:
• اشتراط تحقيق معدل 65% في الشهادة الثانوية العامة لكليات الهندسة.
• اشتراط تحقيق معدل 80% لكليات الطب.

وبما أن معظم الطلاب السوريين قد التحقوا بالجامعات المصرية بمعدلات أقل من هذه الحدود بناءً على التسهيلات الممنوحة لهم هناك سابقًا، فإن القوانين الحالية في سوريا ترفض قيدهم، وتلغي عمليًا كل السنوات الدراسية التي قضوها في الجامعات المصرية، حتى لو كانوا على أعتاب التخرج بفصل واحد.

مناشدة عاجلة: "اسمحوا لنا أن نتعلم.. ولو في الجامعات الخاصة"
أمام تجاهل الجهات المسؤولية والشخصيات الإعلامية التي تم التواصل معها داخل سوريا، يوجه الطلاب وأهاليهم نداءً واستغاثة عاجلة إلى الرئاسة السورية للتدخل الفوري والإنصاف أمام هذا الإجحاف البيروقراطي.

ينحصر مطلب الطلاب في حلول منطقية وممكنة التطبيق، أبرزها:
1. استثنائهم من شرط معدل الثانوية العامة للتحويل المماثل، تقديراً لظروف ترحيلهم القسري والقهري.
2. السماح لهم بإكمال دراستهم في نفس الفروع التي كانوا يدرسونها في مصر، مع تحميلهم أي مواد استدراكية إضافية تراها الجامعات السورية مناسبة لتعويض الفارق العلمي.
3. فتح باب القبول لهم في الجامعات الخاصة السورية دون النظر للمعدل، مؤكدين عدم رغبتهم في تشكيل أي أعباء مادية إضافية على خزينة الدولة، بل جلّ ما يبتغونه هو شهادة جامعية تُتوج تعب سنوات الغربة والتهجير.

يبقى السؤال المعلق برسم وزارة التعليم العالي والبحث العلمي: إلى متى يستمر تجاهل ملف طلاب مصر المرحلين؟ وهل ستتحرك الجهات المعنية لإنقاذ مستقبل جيل دفع ثمن الحرب مرتين؛ مرة يوم هُجّر من أرضه، ومرة يوم عاد إليها قسرًا ليجد الأبواب موصدة في وجهه؟

زمان الوصل
    هل أعجبتك المقالة (0)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي