تشهد الأوساط الإدارية في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والجهات التابعة لها حالة من الجدل المتصاعد، على خلفية صدور الجداول الملحقة بالتعليمات التنفيذية للزيادة النوعية الممنوحة بالمرسوم التشريعي رقم /68/.
وتتركز مطالب العاملين المتضررين حول ضرورة إعادة النظر في هذه الجداول وتعديلها بما ينسجم مع نص المرسوم، لضمان شمولية التعويضات لجميع الفئات الوظيفية وعدم اقتصارها على شرائح محددة.
تفاوت في التعويضات واتهامات بغياب التنسيق
وفقاً لمصادر من داخل الوزارة، فإن الجداول الحالية أحدثت تفاوتاً كبيراً وغير مسبوق في الأجور بين الكوادر التعليمية والطبية من جهة، والكوادر الإدارية والفنية من جهة أخرى.
وتُشير المعلومات المتداولة إلى أن اللجنة التي تولت دراسة وصياغة هذه المعايير اقتصرت في عضويتها على ممثلين عن الهيئة التدريسية، مما أدى – بحسب المتضررين – إلى توجيه المزايا المادية الكبرى لصالح الهيئة التدريسية وبعض الكوادر الطبية في المشافي الجامعية، في حين تم استبعاد الجهاز الإداري والفني بالكامل.
وفي الوقت الذي تُعزى فيه المسؤولية المشتركة في صياغة هذه الجداول بين وزارتي التعليم العالي والمالية، يرى متضررون أن المقترحات البديلة المطروحة حالياً – ومنها دراسة منح تعويض إضافي بنسبة 25% مع الإبقاء على زيادة الأجر بنسبة 50% وفق المرسوم /67/ – لا تلبي الحد الأدنى من التطلعات ولا تحقق العدالة الوظيفية المفترضة.
اعتصام سلمي للمطالبة بالإنصاف وتحذيرات من إجراءات مسلكية
في سياق متصل، نظم عدد من الموظفين الإداريين تجمعاً واعتصاماً سلمياً داخل مبنى الوزارة، بهدف إيصال مطالبهم إلى الإدارة العليا والمطالبة بإنصافهم. إلّا أن الأنباء الواردة بعد انتهاء التجمع أشارت إلى وجود توجه لدى الإدارة للتلويح باتخاذ عقوبات مسلكية بحق الموظفين المشاركين في الاعتصام.
وتثير هذه الإجراءات المخاوف لدى الأوساط العمالية والنقابية بشأن آليات التعبير عن المطالب العمالية المحقة، ومدى قبول الإدارات الحكومية لثقافة الحوار والمكاشفة، وتجاوز العقليات القيادية التقليدية القائمة على الفوقية في التعامل مع المرؤوسين.
تساؤلات برسم الجهات الرقابية والتنفيذية
تضع هذه القضية آليات صياغة القرارات التنفيذية في الجهات الحكومية على المحك، وتطرح تساؤلات جوهرية حول مدى التزام اللجان بالشفافية والعدالة عند توزيع التعويضات والمزايا المادية.
وأمام هذا الواقع، يتطلع العاملون في قطاع التعليم العالي إلى تدخل الجهات المعنية للوقوف على تفاصيل الملف وإعادة الأمور إلى نصابها القانوني.
زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية