كشف مصدر حقوقي لـ"زمان الوصل" عن تفاصيل جديدة وصادمة تفنّد الرواية الشائعة حول كيفية الحصول على تسجيلات "مجزرة التضامن" الشهيرة.
وأكد المصدر أن مقطع الفيديو لم يتم العثور عليه عبر اختراق إلكتروني لحاسوب المساعد في قوات النظام، أمجد يوسف، كما روّج فريق الباحثين (أنصار شحود وأوغور أوميت أونغور)، بل سُلِّم يدويّاً من قِبل عنصرين تورّطا بشكل مباشر في الجريمة.
وأوضح المصدر في تصريحات خاصة، أن العنصرين اللذين سلّما المقاطع المروعة هما في الأصل يتبعان لقوات النظام، ويعملان في "فرع المنطقة 227" التابع لشعبة المخابرات العسكرية، وكانت مهمتهما المحددة تصوير مقاطع المجازر لصالح الفرع، حيث صوّرا أيضاً جريمة قتل أطفال الدكتورة رانيا العباسي!
وأضاف أن العنصرين استمرا في الخدمة داخل أجهزة النظام طيلة سنوات الثورة، قبل أن يقررا الفرار إلى أوروبا، مشيراً إلى أن هذه المعلومات معروفة لدى معظم الجهات الحقوقية التي تعاملت معهما، إلا أنها أحيطت بسرية حديدية طوال الفترة الماضية.
"مجزرة التضامن" كصكّ غفران وتذكرة سفر
وفقاً للمعلومات التي أدلى بها المصدر الحقوقي، فقد استغل العنصران تلك المقاطع البشعة عام 2016 كـ"تذكرة سفر" لتأمين خروجهما من سوريا، وذلك بالتنسيق والتعاون مع فريق البحث.
وبناءً على ذلك، تمكن العنصران من الوصول إلى لبنان، ومن ثم الانتقال إلى إحدى الدول الأوروبية حيث حصلا على حق اللجوء الإنساني، مستفيدين من الجريمة التي وثّقاها بأنفسهما، بل إنهما يعملان حالياً على استكمال إجراءات الحصول على الجنسية الأوروبية.
وفي تفاصيل أكثر خطورة، أكد المصدر أن العنصرين يجري التعامل معهما حالياً كـ"شاهدين" بدلاً من جُناة؛ إذ وقّعت معهما جهة حكومية وثيقة تمنحهما الحصانة وتعفيهما من المساءلة القانونية، واعتُبرا "شاهدين مَلِكِيْن" مقابل تسليم المقاطع.
وأقرّ العنصران في نهاية المطاف بأنهما صوّرا عشرات المجازر الأخرى غير المعروفة في الفترة من عام 2011 إلى 2016، منها مجازر شبيهة بالتضامن في الحجر الأسود بدمشق، وسلّما مقاطعها للعقيد جمال إسماعيل، قائد قطاع التضامن والزاهرة في دمشق.
تحذيرات حقوقية من الإفلات من العقاب
وأعرب المصدر عن قلقه البالغ إزاء المسار القضائي الحالي للقضية، كاشفاً أن جهة حقوقية وقانونية (لم يسمّها) منحت العنصرين الأمان مؤخراً وصنّفتهما في خانة الشهود، في حين أنهما "في الأصل جانيان وشريكان في توثيق تلك الفظائع وتنفيذها".
واختتم المصدر: "ألم يسأل أحدٌ مَن خلف الكاميرا أثناء تصوير المجازر؟ إذا تم التعرف على جميع الأشخاص في الكادر وبقي اسم المصور مجهولاً!"، وأضاف: "في مقاطع التضامن الأخرى غير المنشورة يظهر أحد العنصرين عدة مرات" وربما لذلك لم تُنشر؟! وليس رأفةً بأهالي الضحايا.
الحسين الشيشكلي - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية