أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

امتحانات طلاب السويداء في دمشق: ضرورةٌ لضمان "المستقبل" لا إجراءٌ عقابي

مع اقتراب ساعة الصفر لبدء امتحانات الشهادات العامة، تبرز محافظة السويداء كواجهة لملفٍ يتجاوز في أبعاده التفاصيل اللوجستية، ليلامس جوهر الحق التعليمي والوطني.

ومع تصاعد النقاشات المحلية حول آليات وصول الطلاب إلى مراكزهم الامتحانية، تتقاطع رؤى التربويين والمراقبين عند نقطة واحدة: "الشهادة السورية ملف وطني جامع لا يقبل التجزئة أو المساومة".

التعليم كـ "مظلة وطنية"
وفي قراءة للأرقام التي أعلنتها وزارة التربية، يظهر بوضوح حجم الاستثمار الوطني في قطاع التعليم داخل السويداء رغم التحديات الأمنية والظروف الضاغطة؛ إذ لا تزال 591 مدرسة تفتح أبوابها يومياً، ويتقاضى أكثر من 13 ألفاً و 700 معلم وعامل تربوي رواتبهم بانتظام.

هذا الواقع يعكس التزاماً مؤسساتياً باستمرارية التعليم، بعيداً عن صخب التجاذبات السياسية.

وبحسب خبراء تربويين فإن تحويل ملف الامتحانات إلى "ساحة اشتباك" سياسي هو مخاطرة بمستقبل جيل كامل، مؤكدين أن الطالب السوري، أياً كان انتماؤه الجغرافي، يظل الضحية الأولى لأي "تعطيل" قد يطال العملية الامتحانية.

خيار "البيئة الآمنة" لا "العقاب"
وتأتي خطوة اعتماد مراكز امتحانية بديلة في دمشق وريفها لبعض طلاب المحافظة لتثير جدلاً واسعاً، غير أن الجهات التربوية تحرص في خطابها على تصويب البوصلة: "إنها ليست إجراءً عقابياً، بل هي تدبيرٌ فني لضمان بيئة مستقرة وآمنة".

وفي واقعٍ ميدانيٍ أدى إلى تعذر إقامة الامتحانات في بعض مناطق السويداء لأسباب أمنية، يصبح نقل المراكز "ضرورة حتمية" وليست خياراً تفضيلياً. فالهدف هو تحييد الطالب عن أي حالة "خروج عن القانون" أو توتر قد يربك تركيزه، مع ضمان وصوله إلى قاعة الامتحان في موعده، وسط ظروف تضمن له المنافسة العادلة والمتكافئة مع أقرانه في المحافظات الأخرى.

"وحدة الشهادة".. الخط الأحمر
وتتمسك وزارة التربية بمبدأ "وحدة الشهادة السورية" كمعيار للعدالة الوطنية. إن أي خروج عن معايير الإشراف الموحد أو الأسئلة المركزية من شأنه أن يضعف قيمة الشهادة في سوق العمل والجامعات مستقبلاً. لذا، فإن الإصرار على إجراء الامتحانات ضمن الأطر الرسمية ليس تمسكاً بروتينٍ إداري، بل هو حماية لمصداقية الشهادة التي ستكون جواز سفر الطالب العلمي في السنوات القادمة.

المسؤولية التشاركية: الأسرة كصمام أمان
في هذا المشهد المعقد، لا تقع المسؤولية على عاتق الدولة وحدها، بل يبرز دور الأهالي كشريك استراتيجي. ففي لحظات القلق والترقب التي تسبق الامتحانات، تأتي دعوات التربويين للعائلات في السويداء لتعزيز ثقة الأبناء، وتجنيبهم الأجواء المشحونة، وتحفيزهم على رؤية "المحطة الامتحانية" كجسرٍ نحو المستقبل، لا كبوابة للصراعات المحلية.

السويداء في القلب
وتبقى السويداء، بتاريخها ومكانتها، جزءاً لا يتجزأ من النسيج الوطني السوري. وإن الخطاب التربوي الرسمي يعيد التأكيد على أن التعامل مع ملف امتحاناتها ينطلق من مبدأ "المواطنة التعليمية"؛ فطلاب السويداء هم أبناء سورية، ومستقبلهم أولوية تتجاوز أي تصنيفات أو اصطفافات.

ولعل الامتحانات التي ستبدأ قريباً ستكون اختباراً ليس فقط للمعلومات الأكاديمية للطلاب، بل اختباراً لوعي المجتمع المحلي بضرورة حماية "الحق في التعليم" من أن يتحول إلى ورقة ضغط، لتبقى الشهادة السورية -رغم كل الجراح- عنواناً للوحدة والنجاح. 

فارس الرفاعي - زمان الوصل
    هل أعجبتك المقالة (0)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي