في الوقت الذي تواجه فيه المنظومة الصحية نقصاً حاداً وغير مسبوق في أطباء التخدير، يبرز دور فنيي التخدير كركيزة أساسية تكاد تكون الوحيدة لاستمرار العمليات الجراحية في المشافي الحكومية.
ورغم حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقهم، يعيش هذا الكادر الطبي حالة من الإحباط الشديد جراء ما يصفونه بالإجحاف والتعتيم الإعلامي والمؤسساتي على دورهم الحقيقي، لا سيما بعد صدور الزيادات الأخيرة في الرواتب والتي استثنتهم من الميزات النوعية الممنوحة لبعض الاختصاصات الأخرى كالقبالة، مما جعلهم يشعرون بغياب العدالة في التقييم والتقدير.
وتؤكد الشهادات الميدانية والوثائق الرسمية، ومنها كتاب موجه من فنيي تخدير ريف دمشق إلى وزارة الصحة كما يظهر في الصورة، أن المشافي العامة باتت تعتمد بشكل شبه كلي على الفنيين لتغطية النقص الحاد في الأطباء الأخصائيين. ففي مشافي العاصمة دمشق، يقتصر وجود أطباء التخدير المناوبين في كثير من الأحيان حتى الساعة الثانية ظهراً، لتنتقل بعد ذلك مسؤولية تخدير كافة العمليات المسائية والليلية بالكامل إلى كاهل الفنيين.
ويزداد الوضع تعقيداً في مشافي ريف دمشق التي تعاني من نقص حاد، حيث يوجد في بعض المشافي طبيب اختصاصي واحد فقط وبحضور شكلي، في حين تخلو ثلاث مشافي تماماً من أي طبيب تخدير، ليتولى الفنيون إدارة الغرف والعمليات بمفردهم، فضلاً عن تلبية نداءات الطوارئ في أقسام العناية المشددة والإسعاف لعمليات التنبيب وغيرها من الإجراءات الحرجة تحت ضغط وتوتر عالٍ يهدد سلامة الكادر والمريض على حد سواء في حال حدوث أي مضاعفات.
ويشير فنيو التخدير بمرارة إلى أن الزيادات الأخيرة لم تكن بمستوى حجم العمل والمسؤوليات اليومية أو المخاطر التي يتعرضون لها جراء التماس المباشر مع المرضى، وغازات وأدوية التخدير، والأشعة في قسم العمليات. وما زاد الطين بلة هو استبعاد الفنيين من ميزات سابقة كانوا يتقاضونها، مثل تعويض طبيعة العمل بنسبة 50% والمكافأة الشهرية التي كانت تمنح بسبب خطورة المهنة وندرتها، بالتوازي مع وجود شروخ كبيرة وفجوة واضحة في الرواتب بين فنيي التخدير العاملين في مشافي وزارة التعليم العالي والداخلية من جهة، وزملائهم في مشافي وزارة الصحة من جهة أخرى والذين يتقاضون أجوراً أقل بكثير، دون أي مراعاة لسنوات الدراسة أو الخبرة وسنين الخدمة والأقدمية في سلم الزيادات النوعية الأخيرة.
وبناءً على هذه المعطيات، يطالب الكادر الفني للتخدير وزارة الصحة بالتدخل الفوري لإعادة النظر بالزيادة النوعية المقدمة لفنيي التخدير ومساواتهم بالاختصاصات التي حظيت بزيادات خاصة، بالإضافة إلى زيادة تعويض طبيعة العمل بما يتناسب طرداً مع خطورة المهنة مع مراعاة سنوات الأقدمية، وتطبيق المساواة الكاملة في الرواتب والميزات بين فنيي التخدير في كافة الوزارات سواء في التعليم العالي أو الداخلية أو الصحة.
زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية