كشف شاهد عيان لـ"زمان الوصل" عن كواليس تصفية ونقل 3 آلاف جثمان متفسخة من مشفى حمص العسكري خلال عام 2012.
وأكد الشاهد "حامد صطوف" بعد إدلائه بشهادته لـ"زمان الوصل" أن مخابرات النظام كانت تعد لعمليات دفن جماعي للجثامين وطمرها بالجرافات قبل أن يتوسط شخص يدعى "ضاهر يونس"، ليسعى إلى تأمين دفن الضحايا بأيدي الأهالي بعد توزيعها على مقابر في القرى القريبة.
ونقل الشاهد "صطوف"، وهو ممرض مخبري أسنان كان يعمل في المشفى، عن مصدر أهلي إن "يونس" نقل موافقة المخابرات على دفن الجثامين واشتراطها عدم إقامة مراسم عزاء أو أي نشاطات مرافقة لعمليات الدفن.
وكشف "صطوف" في شهادته أن إدارة المشفى عجزت عن استيعاب أعداد الضحايا، واحتجزت الجثامين داخل 6 برادات مخصصة لتخزين الخضار، فضلاً عن تكدس بعضها على الأرض.
وأوضح "صطوف" أن الجثامين كانت تعود لمعتقلين وجرحى تم جلبهم وتصفيتهم من مناطق بابا عمرو، وكرم الزيتون، وتلكلخ، والقصير، وقرى حماة.
وأشار إلى أن شدة روائح التفسخ أجبرت الكوادر الطبية على الهروب إلى بساتين الزيتون المحيطة بالمشفى، ما دفع الإدارة لتكليف "ضاهر يونس" (المنحدر من قرية الربوة غربي حمص)، بالتنسيق مع رجال دين لتفريغ المشفى من الجثامين ودفنها سراً، على مدى أشهر.
شروط صارمة تحت تهديد التصفية
فرضت مخابرات الأسد شروطاً أمنية مشددة على رجال الدين قبل استلامهم للجثامين، شملت منع فتح الأكفان نهائياً (كانت ملفوفة بشراشف المشفى)، وحظر التصوير، مهددة المخالفين بالاعتقال والتصفية المباشرة.
وأكد الشاهد أن جميع الجثامين لم تحمل أسماء، بل جرى تنظيمها عبر أرقام تسلسلية أو كُتب عليها "مجهول الهوية"، حصلت "زمان الوصل" على بعض أوراق الدفن.
شحنة بابا عمرو والفرار إلى الأردن
أفاد الشاهد بأن "يونس" اتصل عام 2012 بالشيخ "معن طعمة"، وهو من سكان حي "بابا عمرو"، وأخبره باستلام 270 جثمانا لدفنها في بلدات كفرعايا، ومسكنة، والديبة، والبويضة الشرقية.
نالت قرية البويضة الشرقية 66 جثمانا دُفنت في مقبرة جماعية هناك.
وعقب قيام ناشطين محليين بتصوير الجثامين وبثها على قناة الجزيرة، فر الشيخ "طعمة" إلى الأردن خوفاً من انتقام النظام البائد وتصفيته.
1500 جثمان إلى مقبرة "تل النصر"
وفي ذات السياق، نسق "يونس" مع رجل دين آخر من مدينة حمص لتسلم 1500 جثمان متفسخ ومطموس المعالم من برادات المشفى العسكري، حيث جرى نقلها ودفنها في مقبرة "تل النصر" الواقعة في محيط مدينة حمص.


عبد الحفيظ الحولاني - زمان الوصل

تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية