لقي العرض المسرحي السوري "بطاقة إقامة" استحساناً واسعاً من الجمهور والنقاد والأكاديميين المسرحيين العرب، وذلك بعد عرضه ضمن فعاليات المهرجان الدولي للمونودرام في تونس الذي ينظمه فضاء دروب الثقافي في نسخته الثالثة، بين 7 و10 آيار.
"بطاقة إقامة" نص وإخراج محمد حسين حمدان، وتقديم فرقة مسرح قلمون، آداء أميمة مولوي، ومساعدة إخراج فرح تعاريت وإيمان مناعي، وإضاءة مهدي بوذينة.
شهادة جماعية لا سيرة ذاتية
"بطاقة إقامة" ليس سيرة ذاتية، بل شهادة جماعية تستكشف أسئلة الهوية، اللجوء، العنف المنهجي، والاتجار بالبشر، من خلال مسار امرأة سورية من حمص إلى تونس.
تدور أحداث العمل داخل مستودع مجهول المكان، حيث تجلس عواطف (أميمة مولوي) محاطة بصناديق كرتونية مغلفة بأكياس قمامة سوداء، وأسلاك معدنية تمتد كحبال غسيل، ونافذة حديدية بلا زجاج لا تطل على شيء. هي ليست وحدها، بل سلعة بشرية بين بضائع الآخرين. تفتح الصناديق واحداً تلو الآخر، فتكشف عن أحذية مهاجرين، وصور معتقلين مختفين قسراً، وعلب هدايا مزركشة لا تحتوي مجوهرات بل وثائق عن ضحايا التغييب القسري والعنف الجنسي التي تحمل تواقيع رسمية للنظام البائد تجيز التعذيب.
دراما حسية لا خطاب سياسي
المونودراما لا يتبع سرداً تقليدياً، بل يُبنى على شكل شظايا وذكريات متكسرة، يجمع بين الدراما الإنسانية والكوميديا السوداء، وبين الصمت والصريخ. والمؤثرات الصوتية الميدانية (قصف، مظاهرات، أمواج، فرح شعبي، أبواق خفر سواحل)، ليقدّم تجربة حسية لا خطابية.
إشادات نقدية وأكاديمية
حظي العرض بإشادات من الحضور، حيث أشاد النقاد والأكاديميون المسرحيون العرب بـ جرأة السينوغرافيا، وقوة أداء الممثلة أميمة مولوي، وقدرة المخرج محمد حسين حمدان على تحويل الفضاء المسرحي إلى استعارة بصرية للاغتراب والسلعة البشرية.
كما لفت العمل انتباه الضيوف المتخصصين في قضايا اللجوء وحقوق الإنسان، الذين اعتبروه نموذجاً للمسرح الملتزم فنياً وحقوقياً، بعيداً عن المباشرة والخطابية.
وقال المخرج والكاتب حمدان عقب العرض: "بطاقة إقامة" ليس عملاً ضد أحد، بل مع من بقي لهم صوت، ومع من صمتوا زمن الحروب لأن الكلام لم يعد ينفع. العمل لا يقدم حلولاً، بل يطرح أسئلة: ماذا بعد أن يخونك الأمل؟ هل يمكن للمرأة أن تكون وطنها؟ كيف نمنع تحويل الإنسان إلى سلعة؟.
من جهتها، عبرت الممثلة أميمة مولوي عن سعادتها بردود الفعل، مؤكدة أن الجهد الجسدي والنفسي الذي بذلته في تجسيد شخصية "عواطف" وجد صداه لدى الجمهور التونسي.
عروض قادمة
يسعى فريق العمل إلى تقديم عرض جديد في فضاء الآرتيستو في تونس في 16 من الشهر الجاري مع إمكانية تنظيم عروض في مسارح ومراكز اللجوء وقاعات حقوق الإنسان تليها نقاشات مفتوحة مع الجمهور.
يُعد المهرجان الدولي للمونودرام الذي ينظمه فضاء دروب في دروته الثالثة في العاصمة تونس من التظاهرات المسرحية المتخصصة في فن المونودراما في تونس، ويستضيف عروضاً من مختلف الدول، ويهتم بتقديم الأعمال التي تعتمد على جسد ممثل واحد وفضاء مسرحي مبتكر.
زمان الوصل

تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية