أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

بعد الانتصار… تبدأ الحقيقة

بعد كل انتصار، لا يظهر فقط من كان على صواب، بل يظهر لماذا كان الناس في هذا الموقع أصلًا، لأن لحظة المواجهة قادرة على جمع المتناقضات تحت هدف واحد، لكنها غير قادرة على إخفائها إلى الأبد، ومع انتهاء تلك اللحظة، تبدأ الدوافع الحقيقية بالظهور. 

في الحالة السورية، لم تكن الثورة مدفوعة بسبب واحد، بل التقت فيها دوافع مختلفة؛ منها ما كان مرتبطًا بالهوية، ومنها ما كان نتيجة ظلم اقتصادي واضح، ومنها ما انطلق من فكرة أعمق تتعلق ببناء دولة قائمة على العدالة والمواطنة، وفي لحظة المواجهة كان ذلك كافيًا، أما اليوم فلم يعد كذلك. 

ومع بداية المرحلة الجديدة، لم تتغير المواقف بقدر ما انكشفت، فهناك من يرى أن ما تحقق هو نهاية الطريق، ولذلك يميل إلى تبرير الأخطاء والتغاضي عنها، ويتعامل مع أي نقد كأنه تهديد يجب إسكاته، بينما هناك من يرى أن ما حدث هو مجرد بداية، وأن المرحلة الانتقالية لا تُقاس بالانتصار، بل بقدرتها على عدم إعادة إنتاج ما قامت الثورة ضده. 

المشكلة ليست في هذا الاختلاف، بل في تحوّله إلى حالة من القمع المجتمعي، حيث لم يعد النقاش قائمًا على الأفكار، بل على الاصطفاف، ولم يعد السؤال ماذا نقول، بل مع من نحن، وهنا يبدأ الخطر الحقيقي، لأن المجتمعات لا تنهار عندما تختلف، بل عندما تفقد قدرتها على إدارة هذا الاختلاف. 

فالانتصار الذي لا يُفتح فيه باب النقد، يتحول تدريجيًا إلى نسخة أخرى من نفس الأزمة، والصمت الذي يُفرض باسم الحفاظ على الإنجاز، قد يكون أول خطوة في ضياعه. 

السؤال اليوم ليس من انتصر…
بل من لا يزال يعرف لماذا انتصر.

وسيم توتونجي - زمان الوصل
(7)    هل أعجبتك المقالة (8)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي