يعاني قطاع البناء في سوريا من أعباء جمركية، جعلت من طن الإسمنت المستورد سلعةً فاخرةً، في ظل رسوم تتجاوز 40% من قيمته الأصلية، بالإضافة إلى أعباء نقل وضرائب جديدة تثقل كاهل المستهلك النهائي.
تشير المعطيات الدقيقة المستقاة من واقع التجارة إلى أن طن الإسمنت الذي يُشترى من المصنع في تركيا بـ 77 دولارًا أميركيًا فقط، يخضع لرسوم جمركية مباشرة تبلغ 27 دولارًا للطن الواحد عند دخول الأراضي السورية عبر المعابر الحدودية. وهذه النسبة وحدها تمثل عبئًا كبيرًا، إلا أن المفاجئ هو تراكم رسوم إضافية أخرى تصل إلى 3.5 دولار، ليرتفع إجمالي ما تفرضه الجمارك والجهات المعنية إلى حوالي 30.5 دولار للطن الواحد.
وبحسبة بسيطة، يعني هذا أن المكلّف الجمركي والرسوم الأخرى تلتهم نحو 40% من سعر طن الإسمنت، وذلك قبل احتساب تكاليف النقل البري داخل تركيا حتى الحدود، وأجور الشحن والنقل داخل الأراضي السورية، وأخيرًا هامش الربح الضئيل جدًا للتجار.
130 دولارًا للطن.. وقفزة مرتقبة
هذا التداخل في التكاليف يرفع السعر النهائي للطن عند وصوله إلى المستهلك ليتراوح حول 130 دولارًا، وهو رقم كبير مقارنة بالسعر الأصلي. ويتخوف المراقبون من مزيد من الارتفاع بعد أن فوجئ القطاع، منذ يومين فقط، بفرض ضريبة جديدة إضافية بنسبة 2% على جميع السلع الداخلة إلى سوريا، بما فيها مواد البناء، ما يزيد الوضع سوءًا على المواطن والتاجر على حد سواء.
معاناة إعادة الإعمار
وتثير هذه الأرقام جدلاً واسعًا حول منطقية هذه السياسات في مرحلة يفترض أن تكون فيها الدولة السورية في سباق مع الزمن لإعادة بناء ما دمرته الحرب، وتشجيع تدفق المواد الخام بأسعار معقولة. فبدلاً من التسهيل على التجار والمقاولين، تتحول مواد البناء الأساسية إلى عبء مالي، مما سينعكس حتمًا على تكلفة السكن والبنية التحتية، وسيصب في النهاية في مصلحة السوق السوداء وارتفاع جنوني للأسعار.
ويقول متابعون للشأن الاقتصادي إن هذه الرسوم "ليس لها مثيل في دول الجوار ولا إقليميًا"، متسائلين: هل يعقل أن تفرض دولة في مرحلة إعادة البناء هكذا عراقيل جمركية؟! ويؤكدون أن استمرار هذا النهج سيدفع إلى مزيد من التهريب والفساد، وسيحول دون تعافي القطاع العقاري والصناعي في البلاد.
ويطالب تجار ومستوردون الجهات المعنية بإعادة النظر فورًا في هيكلية هذه الرسوم، خصوصًا على مادة الإسمنت، وإلغاء الضريبة الجديدة التي ستُضاف إلى سلة المعاناة اليومية للسوريين.
زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية