أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

أطباء "الخدمات الطبية العسكرية" المنشقون العائدون للاختصاص: عملٌ بلا أجر ومستقبلٌ معلق

بين مطرقة الواجب الإنساني وسندان التهميش المادي، يجد عشرات الأطباء السوريين أنفسهم في مواجهة واقع مرير؛ فبعد صدور قرارات إعادة الأطباء "المنقطعين" أو "المفصولين ثورياً" لاستكمال اختصاصهم، اصطدمت هذه الفئة بعقبات إدارية ومالية جعلت من "العودة" عبئاً ثقيلاً بدلاً من كونها إنصافاً.

تفاصيل الأزمة: دوام كامل وراتب "صفر"
تشير المعطيات الواردة من أطباء مقيمين كانوا يتبعون سابقاً لـ إدارة الخدمات الطبية العسكرية، والذين التحقوا بمشافي وزارة الصحة بناءً على قرارات رسمية (منها قرارات صادرة عن وزارة الصحة للاستفادة من خبراتهم)، إلى أنهم يمارسون مهامهم الطبية والمناوبات الليلية والنهارية منذ أكثر من 6 أشهر دون تقاضي ليرة سورية واحدة. 

تسلسل المعاناة: من الاعتقال إلى الاستغلال
أحد الأطباء المتضررين (طبيب مقيم انشق عن مشفى تشرين العسكري عام 2011 وعانى من الاعتقال في سجن صيدنايا) يروي قصته قائلاً:
"عدنا بناءً على قرارات رسمية لتكملة الاختصاص عبر الهيئة السورية للاختصاصات الطبية، والتحقنا بالعمل في مشافي وزارة الصحة. لكننا صدمنا بأن العودة كانت شكلية فقط على الورق، أما على أرض الواقع، فنحن نعمل ليل نهار بلا رواتب، وفي ظل الظروف المعيشية القاسية، لا يمكن للطبيب أن يستمر في العطاء وهو لا يملك ثمن تنقله إلى المشفى". 

غياب القرار الإداري الواضح
تكمن العقدة الأساسية في عدم صدور قرار مالي واضح يحدد جهة الصرف لهؤلاء الأطباء. فبينما يتم فرزهم لصالح مشافي وزارة الصحة، تظل قيودهم المالية عالقة بين الوزارة وبين جهاتهم القديمة، مما يترك الطبيب في "منطقة رمادية" قانونية، يُطالب فيها بالالتزام بكامل واجباته المهنية مقابل حرمان كامل من حقوقه المالية. 

مطالب عاجلة
أمام هذا الواقع، يطالب الأطباء المتضررون الجهات المعنية وعلى رأسها وزارة الصحة وهيئة الاختصاصات الطبية بالآتي:
- صرف المستحقات المالية المتراكمة فوراً منذ تاريخ التحاقهم الفعلي بالعمل.
- تسوية الوضع الوظيفي للأطباء التابعين سابقاً للخدمات الطبية العسكرية بما يضمن حصولهم على رواتب شهرية ثابتة وحوافز أسوة بزملائهم.
- توضيح الآلية القانونية التي تحكم عملهم في مشافي وزارة الصحة لضمان عدم تكرار هذا الخلل الإداري. 

إن بقاء الطبيب دون دخل ليس مجرد قضية إدارية، بل هو تهديد للمنظومة الصحية التي تعاني أصلاً من نقص الكوادر. فكيف ننتظر من طبيب عانى مرارة السجون والتهجير أن يبني مستقبلاً علمياً وهو غير قادر على إعالة نفسه؟

زمان الوصل
(10)    هل أعجبتك المقالة (8)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي