- نعم، أخطأ محافظ دمشق عندما أصدر قراراً بمنع المشروبات الكحولية وربط استثنائه بنطاق جغرافي محدد.
- ونعم، أخطأ محافظ اللاذقية حين فرض قيوداً تمس الحرية الشخصية.
- كما أخطأ محافظ حماة عندما قيّد عمل المجتمع المدني واشترط الحصول على موافقة مسبقة لأي نشاط.
- وكذلك أخطأ رئيس بلدية التل عندما منع الذكور من العمل في محلات مخصصة للنساء.
- والقائمة لا تنتهي.
لكن هذه الأخطاء لا تعني بالضرورة أن أصحابها سيئون، بل قد يكونون على المستوى الشخصي أفضل من غيرهم. هذه ليست اجتهادات إدارية، بل قرارات باطلة في جوهرها؛ لأنها صادرة عن جهات لا تملك صلاحية إصدار قواعد عامة تمس الحقوق والحريات.
وفقاً لـ قانون الإدارة المحلية السوري رقم 107 لعام 2011، فإن صلاحيات المحافظين والبلديات هي صلاحيات تنفيذية محددة، تنحصر في تطبيق القوانين وتنظيم المرافق العامة، ولا تمتد بأي شكل إلى فرض قيود عامة على الحريات أو إنشاء قواعد جديدة تمس المجتمع.
ما جرى هو تعدٍّ واضح على مبدأ المشروعية، وخلط غير مقبول بين القرار الإداري والتشريع. فالقرار الإداري لا يجوز أن ينشئ قواعد عامة مجردة أو يفرض قيوداً تمس الحقوق الأساسية؛ لأن ذلك يدخل حصراً في اختصاص السلطة التشريعية.
كما أن هذه القرارات تشكل انتهاكاً مباشراً للحقوق والحريات المكفولة في الإعلان الدستوري المؤقت، وعلى رأسها:
- حرية العمل.
- حرية التجمع.
- الحرية الشخصية.
- مبدأ المساواة وعدم التمييز.
وهذه حقوق لا يجوز تقييدها إلا بقانون، وضمن حدود ضيقة ومحددة، وليس بقرارات إدارية صادرة عن سلطات تنفيذية. ولا ننسى دائماً وأبداً بأن الإعلان الدستوري المؤقت لعام 2025 قد كفل تلك الحقوق والحريات.
المشكلة هنا ليست في خطأ فردي أو سوء تقدير، بل في نمط متكرر من تجاوز الصلاحيات، يعكس غياباً واضحاً لـ مبدأ الفصل بين السلطات، وتوسعاً خطيراً في استخدام السلطة التنفيذية على حساب القانون.
أي سلطة تنفيذية تتصرف خارج حدود القانون لا تمارس صلاحياتها، بل تعتدي عليها. وأي قرار إداري يتجاوز هذه الحدود هو قرار معيب، فاقد للشرعية، وقابل للإلغاء مهما كانت النوايا.
المعتصم الكيلاني - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية