أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

من كذب على الرئيس؟

في المشهد السياسي السوري المتخم بالأزمات، يبرز التساؤل الدائم حول "جودة المدخلات" التي تُبنى عليها القرارات والخطابات الرسمية. ما جرى اليوم من استعراض لأرقام وبيانات ونسب مئوية تتعلق بالاقتصاد السوري لم يكن مجرد عرض عابر، بل كشف عن فجوة عميقة بين الواقع المعاش وبين ما يُرفع إلى "سدة الرئاسة" من تقارير. 

من المؤكد أن الرئيس لم يرتجل تلك الأرقام، بل استند إلى ملفات أعدتها لجان ومستشارون يُفترض أنهم "أهل الخبرة". لكن المفارقة تكمن في أن هذه البيانات، التي قُدمت على أنها "إنجازات"، تعاني من خلل بنيوي ومنطقي لا يقع فيه حتى المبتدئون في كليات الاقتصاد. 

الأرقام تتحدث عن "نمو" أو "تحسن"، بينما تئن الأسواق تحت وطأة تضخم غير مسبوق، يبدو أن من صاغ هذه التقارير اعتمد مبدأ "تجميل القبح"، متناسياً أن لغة الأرقام لا ترحم إذا ما اصطدمت بحقيقة القدرة الشرائية للمواطن. 

معضلة "سوق الجمعة" والكفاءات
إن تقديم بيانات هزيلة لتمثيل اقتصاد دولة يعاني من تبعات سنوات طوال من الحرب، يضع علامات استفهام كبرى حول آلية اختيار "المسؤولين".

فالنتيجة الطبيعية لاعتماد معايير "الولاء قبل الأداء"، أو استقطاب كوادر تفتقر للمهنية العالية، هو ما نراه اليوم من تخبط إحصائي وتنموي. 

"الكارثة ليست في الأرقام ذاتها، بل فيمن أقنع صانع القرار أن هذه الأرقام تمثل إنجازاً يستحق الفخر".

إن استمرار الاعتماد على "مستشاري الورق" سيؤدي حتماً إلى تعميق الفجوة بين الدولة والمجتمع. إصلاح الاقتصاد يبدأ أولاً بـ تطهير المكاتب الاستشارية من العقول التي عجزت عن تقديم قراءة علمية رصينة للواقع السوري.

الحسين الشيشكلي - زمان الوصل
(9)    هل أعجبتك المقالة (9)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي