أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

رؤية وطنية لقطاع النقل: الاستثمار في السيادة لا في التبعية

أرشيف

إن التحول نحو النقل المنظم لا يجب أن يعني بالضرورة إزاحة آلاف العائلات السورية التي تعتاش من قطاع السرافيس ولا تسليم مفاتيح الشوارع لشركات قد تمارس ديكتاتورية الأسعار مستقبلاً حيث يكمن البديل الوطني الحقيقي في توطين الاستثمار وتحويل الأفراد من مشغلين مبعثرين إلى شركاء مساهمين ضمن كيانات مؤسساتية كبرى.

هيكلية الشركات المساهمة وتوطين التصنيع
تستطيع الدولة رعاية تأسيس شركات مساهمة وطنية تجمع بين القطاع العام والخاص المحلي بحيث يساهم أصحاب السرافيس بآلياتهم كحصص عينية أو يتم تعويضهم بأسهم تضمن لهم دخلاً مستداماً وتدار هذه الشركات بأنظمة تتبع حديثة ودفع إلكتروني مما يضمن بقاء الكتلة النقدية الضخمة داخل الدورة الاقتصادية الوطنية. ويترافق ذلك مع توجه استراتيجي نحو التصنيع والتحويل المحلي بدل الارتهان للاستيراد الكامل للحافلات الكهربائية المكلفة عبر إطلاق مشروع وطني لتحويل المحركات الحالية للعمل على الغاز الطبيعي المتوفر محلياً وإبرام اتفاقيات لإنشاء خطوط تجميع تضمن توفر قطع الغيار وحماية الأسطول من التحول إلى خردة مستقبلاً.

التمويل السيادي وكسر احتكار القرار
يبرز دور الصندوق الوطني لتحديث الأسطول كأداة مالية تمنح قروضاً ميسرة لأصحاب العمل الحاليين لتحديث آلياتهم بشرط الانضواء تحت مظلة إدارة موحدة تشرف عليها المحافظات بما يحقق التنظيم المنشود دون الوقوع في فخ الاحتكار. ومن الضروري هنا كسر احتكار الطاقة عبر تنويع المصادر بين الديزل والغاز والكهرباء المنتجة عبر الطاقة البديلة في الكراجات لضمان استمرار الحركة تحت كل الظروف مع تمسك الدولة المطلق بملكية قرار التسعيرة ومسارات الخطوط وفرض رقابة صارمة تمنع الشركات من تجميد الحركة أو التحكم بمصالح المواطنين.

العدالة التشغيلية والاستدامة
تحقيق العدالة الاجتماعية يتطلب فرض نظام الخدمة العامة الملزمة ضمن عقود الاستثمار بحيث تلتزم الكيانات الجديدة بتسيير رحلات في أوقات الذروة والركود بناءً على جدوى اجتماعية لا اقتصادية فقط مقابل الحصول على إعفاءات ضريبية مشجعة. إن الخطر الحقيقي لا يكمن في التنظيم بل في الارتهان لجهات خارجية واستنزاف القدرة الشرائية للخارج بينما يكمن الحل في سورنة قطاع النقل بالكامل وتحويل المشغلين الحاليين إلى أعمدة أساسية في منظومة حديثة تدعمها الدولة تقنياً ومالياً.

زمان الوصل
(7)    هل أعجبتك المقالة (8)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي