أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

بين المحروقات والعمل الخيري: هل ضلت "السورية للنفط" طريق اختصاصها السيادي؟

قبلاوي

في وقت يعيش فيه المواطن السوري تحت وطأة أزمات معيشية خانقة، تتصدر "الشركة السورية للنفط" المشهد بمبادرة اجتماعية تمثلت في توزيع 4000 كسوة عيد لأبناء الشهداء.

ورغم نبل المقصد من حيث المبدأ، إلا أن هذه الخطوة فتحت الباب على مصراعيه أمام تساؤلات مشروعة حول الأولويات المؤسساتية، ووضع "الرجل المناسب في المكان غير المناسب"؛ حيث يحاول المدير التنفيذي يوسف قبلاوي التدخل فيما لا يعنيه، وعدم إنجاز ما يعنيه ويعني السوريين ضمن اختصاص مؤسسته الحكومية السيادية الاقتصادية.

تبديد الاختصاص.. من الاقتصاد إلى العمل الخيري
تُطرح اليوم علامات استفهام كبرى حول انزياح الشركة عن دورها كـ "مؤسسة اقتصادية سيادية" لتلعب دور الجمعيات الخيرية. فبينما يشتعل السوق السوداء لأسطوانات الغاز وتتفاقم أزمات المحروقات، يرى مراقبون أن الأجدر كان تحويل هذه المبالغ لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، صاحبة البيانات الدقيقة والولاية القانونية، لضمان عدالة التوزيع ضمن قوائم مدروسة، وتفرغ شركة النفط لمهامها الأساسية التي تمس حياة الملايين.

عقيدة "تدوير المناصب" وكسر معايير الكفاءة
إن غياب المعايير العلمية في التعيين يضع القطاع بأكمله في مهب الريح، ويعزز فرضية "المحاباة" على حساب الكفاءة المهنية.

ولعل حالة "رياض الجوباسي" تشكل النموذج الأوضح لسياسة تدوير المناصب داخل حلقة مغلقة؛ فمن نائب مدير إدارة النفط، إلى المؤسسة العامة للنفط، وصولاً إلى مدير الشركة السورية للنفط، ثم مدير إدارة الدعم الفني، كل هذا خلال أشهر قليلة؛ يبدو وكأن الكراسي تتغير والأسماء ثابتة، مما يكرس منطق "تقاسم النفوذ" بدلاً من ضخ دماء جديدة قادرة على الإصلاح.

ثقوب سوداء: فساد "محروقات" وغياب السجل التجاري
في قلب هذا المشهد، يبرز ملف شركة "محروقات" كجرح نازف لم تجد له الإدارة الحالية أي حلول حقيقية. الفساد المستشري والاتجار بالمشتقات النفطية في السوق السوداء لا يزالان دون محاسبة جدية، مما يشير إلى عجز إداري أو تواطؤ صامت.

والأدهى من ذلك، هو الفشل الإداري في إنجاز أبسط المتطلبات القانونية؛ فكيف لشركة تدير عصب الاقتصاد السوري ألا تمتلك سجلاً تجارياً حتى تاريخه؟ هذا الغياب القانوني يطرح تساؤلات حول شفافية العمليات المالية والإدارية داخل الشركة.

إن إصلاح قطاع النفط لا يبدأ بمبادرات اجتماعية "تجميلية"، بل يبدأ بمواجهة حقيقية للفساد، واحترام الهيكلية الإدارية، ووضع حد لسياسة تدوير المناصب التي حوّلت المؤسسة من رافعة اقتصادية للدولة إلى "إقطاعية" تفتقر لأدنى مقومات التنظيم القانوني.

سؤال بسيط: لماذا تٌقحم المؤسسة نفسها بصرفيات إغاثية خارج اختصاصها، وما يستوجبه ذلك من تدقيق مالي وعقود وتحويلات؟ ولماذا تحاول المؤسسة الاقتصادية سرقة دور من أدوار وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل؟

زمان الوصل
(11)    هل أعجبتك المقالة (10)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي