أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الشرع يحدد ملامح "سوريا الجديدة": استراتيجية إعادة الإعمار وإصلاح قطاع الطاقة وتطوير الحريات

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تمر بمرحلة مفصلية تتطلب صياغة استراتيجيات واضحة تركز على الأولويات الكبرى بعيداً عن الانشغال بالتفاصيل الهامشية، مشدداً على أن "بناء الدولة" يسير وفق خطط مدروسة تهدف إلى ترميم المؤسسات وتنشيط الاقتصاد بعد سنوات من الحرب. 

جاء ذلك خلال لقاء موسع عقده الرئيس الشرع في قصر الشعب بدمشق مع مجموعة من الإعلاميين ونشطاء المجتمع المدني، تناول خلاله بعمق ملفات إعادة الإعمار، الحريات السياسية، والتحديات الاقتصادية والخدمية. 

مؤسسات الدولة والرهان على البناء
وأوضح الرئيس الشرع أن العمل داخل مؤسسات الدولة يجري في ظروف معقدة للغاية، مشيراً إلى أن الخيار كان منذ البداية هو الحفاظ على هيكلية الدولة كرمز سيادي ريثما تبدأ عملية إعادة البناء الشاملة. واعتبر أن الإنجازات المحققة، رغم أهميتها، لا تزال دون حجم التطلعات والتحديات القائمة. 

طفرة في قطاع الطاقة وإصلاح مصرفي معقد
وفي ملف الخدمات، كشف الرئيس عن تحسن ملحوظ في التغذية الكهربائية، حيث وصلت في بعض المناطق إلى ما بين 16 و20 ساعة يومياً، وهو إنجاز تحقق خلال عام واحد بفضل التركيز على صيانة محطات الإنتاج وتأمين إمدادات الغاز. وفي المقابل، وصف إصلاح القطاع المصرفي بأنه عملية "طويلة ومعقدة" نظراً لارتباطه بملفات الفساد القديمة وتذبذب سعر صرف الليرة السورية. 

مساران لإعادة الإعمار: الاستثمار هو الحل
وحول ملف إعادة الإعمار الشائك، أعلن الرئيس الشرع عن اعتماد الدولة لمسارين متوازيين:
- المسار الخدمي: ويستهدف القرى والبلدات عبر إعادة تأهيل البنية التحتية والمرافق العامة (مدارس ومشافي) لتسهيل عودة السكان.
- المسار الاستثماري: ويستهدف المدن المدمرة بشكل شبه كامل (مثل حلب وحمص ودير الزور). وأكد الرئيس أن الدولة لا يمكنها تحمل تكاليف إعادة بناء هذه المدن بمفردها، والحل يكمن في "نموذج استثماري" تشارك فيه شركات محلية ودولية، يضمن حقوق أصحاب المنازل المهدمة في الحصول على مساكن بديلة ضمن مخططات عمرانية حديثة، بينما يستفيد المستثمر من الفائض العقاري. 

الحريات والأحزاب: تنظيم لا فوضى
وفيما يخص الشأن السياسي والإعلامي، أكد الرئيس الشرع أن مستوى حرية التعبير في سوريا اليوم "جيد" مقارنة بالمحيط الإقليمي، لكنه حذر من تحول هذه الحرية إلى "فوضى إعلامية" تثير الانقسامات. وكشف عن التوجه لإصدار قانون جديد للأحزاب السياسية عقب تشكيل مجلس الشعب المقبل، ليضعه مختصون قانونيون بما يتناسب مع خصوصية المجتمع السوري، مؤكداً أن الحريات وسيلة لتقويم أداء الدولة وليست غاية للتراشق أو السخرية.

واختتم الرئيس حديثه بالتأكيد على أن الأمن هو الشرط الأساسي لأي نهضة اقتصادية، وأن التوافق المجتمعي هو الضمانة الحقيقية لتجاوز آثار الحرب وبناء مستقبل مستقر للسوريين.

زمان الوصل
(8)    هل أعجبتك المقالة (7)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي