أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

لضمان إنصاف ضحايا "النظام البائد".. وزارة العدل السورية تقرر وقف سريان مُدد التقادم في القضايا الجنائية والمدنية

أصدر وزير العدل في الجمهورية العربية السورية، الدكتور مظهر الويس، التعميم رقم (12) لعام 2026، والذي يقضي بوقف سريان مُدد التقادم والسقوط في الدعاوى المدنية والجزائية للمتضررين الذين منعتهم ظروف قسرية من ممارسة حقوقهم القانونية خلال فترة "النظام البائد".

رد الاعتبار للمتضررين
يأتي هذا التعميم استجابةً لمطالبات قضائية وحقوقية بضرورة توحيد النهج القضائي بشأن القضايا المشمولة بمراسيم العفو العام، ومعالجة العوائق التي واجهت الضحايا في تقديم شكواهم أو دفع سلف الادعاء الشخصي نتيجة الانتهاكات الجسيمة التي تعرضوا لها.

وأكدت الوزارة في تعميمها أن المرحلة الراهنة تقتضي مراعاة مبادئ العدالة الانتقالية لضمان "عدم إفلات الجناة من العقاب" ومنع إعادة إنتاج آثار الانتهاكات الجسيمة التي ارتُكبت سابقاً.

حالات "القوة القاهرة" المعترف بها
بناءً على قرار مجلس القضاء الأعلى، اعتبر التعميم أن الظروف الأمنية والسياسية التي فرضها النظام السابق تُعد من قبيل "القوة القاهرة" أو "السبب الأجنبي" الذي يوقف سريان المدد القانونية. وقد حدد التعميم حالات عينية تشمل:
- وجود حكم غيابي صادر عن "محكمة قضايا الإرهاب" بحق الشاكي.
- وجود إذاعة بحث أو مذكرة توقيف بحق الشاكي لصالح المحكمة ذاتها.
- التوقيف أو الاحتجاز القسري في سجون النظام البائد أو مراكز احتجازه.
- الملاحقة الأمنية من قبل الأفرع الأمنية بسبب النشاط أو المواقف السياسية.
- الاضطرار للتنقل القسري، الاختفاء، أو مغادرة مكان الإقامة لأسباب أمنية جدية منعت الوصول إلى العدليات.




مرونة قانونية وإثبات الحقوق
أشار التعميم إلى أن القائمة المذكورة ليست حصرية، حيث يُمكن للقضاء قبول أي حالة مماثلة يثبت فيها قيام ظرف قسري مرتبط بسياق الانتهاكات الجسيمة (قمع، اعتقال، تهجير)، مما أدى إلى عجز المدعي عن ممارسة حقه في إقامة الدعوى خلال المدد القانونية المعتادة.

وشددت وزارة العدل على أن عبء إثبات قيام القوة القاهرة يقع على عاتق من يتمسك بها، متركةً لمحكمة الموضوع سلطة تقدير الأدلة والتحقق من توافر الشروط وفق مبادئ العدالة والإنصاف.

خطوة نحو مأسسة العدالة
يُعد هذا القرار تحولاً جذرياً في التعاطي القانوني مع ملفات الحقوق الضائعة، حيث يهدف إلى تحقيق التوازن بين استقرار المعاملات وضمان عدم تحميل الضحايا نتائج ظروف خارجة عن إرادتهم. وقد وجهت الوزارة كافة القضاة وإدارة التفتيش القضائي والنيابة العامة للتقيد بمضمون هذا التعميم لضمان وحدة التطبيق القضائي وحسن سير العدالة.

زمان الوصل
(8)    هل أعجبتك المقالة (11)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي