أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

وثائق تكشف كواليس "محاكم الميدان" في سوريا فترة الثمانينيات

كشفت مجموعة من صور الوثائق العسكرية من أرشيف "شعبة التنظيم والإدارة" و"شعبة المخابرات العسكرية" في نظام الأسد البائد عن آلية عمل "محاكم الميدان العسكرية" التي نشطت في مطلع الثمانينيات. 

الوثائق، التي يعود تاريخها إلى سبتمبر 1983، تفصل قرارات إحالة العشرات من العسكريين والمدنيين إلى المحاكمة بتهمة "الانتساب لعصابة الإخوان المسلمين". 

وتظهر الوثائق سلسلة القيادة الصارمة في اتخاذ القرارات القمعية آنذاك؛ حيث بدأت المراسلات من فرع التحقيق العسكري (التابع لشعبة المخابرات) برقم (16970) بتاريخ 21 أغسطس 1983. رُفعت هذه القوائم إلى مكتب الأمن القومي والقيادة القطرية لحزب البعث، لتنتهي بقرار صادر عن نائب القائد العام للجيش والقوات المسلحة، وزير الدفاع (آنذاك العماد مصطفى طلاس)، الذي وقع على قرار الإحالة للمحكمة الميدانية. 

محاكم الميدان: عدالة غائبة وقرارات لا تُنشر
ونصت المادة الثانية من القرار الصادر برقم (1126) على "عدم نشر القرار"، في إشارة واضحة إلى السرية المطلقة التي أحاطت بهذه المحاكمات.

ووفقاً للوثيقة، فإن هؤلاء الأشخاص أحيلوا للمحاكمة بناءً على "موجز لدورهم" الذي اقتصر في معظم الحالات على تهمة الانتساب لـ "عصابة الإخوان المسلمين".

وتضم القوائم (56) اسماً، موزعين بين عسكريين ومدنيين:العسكريون: شملت القائمة (14 عسكرياً برتب تتراوح بين "رقيب" و"مجند"، ينتمون لوحدات مختلفة مثل "الفرقة الخامسة"، "كلية المدرعات"، و"مدرسة السياقة".

وشملت القائمة (42) مدنياً، أما التوزيع الجغرافي فيلاحظ تركز انتماء المعتقلين لمدينة حماة بشكل لافت، بالإضافة إلى أسماء من دمشق، اللاذقية، إدلب، وحمص. كما تشير الوثائق إلى اعتقال أشخاص بتهمة "القيام بعمليات تهريب" عبر الحدود التركية.

وتأتي هذه الوثائق (سبتمبر 1983) في أعقاب أحداث مدينة حماة الدامية (فبراير 1982)، مما يعكس استمرار الملاحقات الأمنية وعمليات التصفية القانونية والجسدية لسنوات بعد انتهاء العمليات العسكرية الكبرى. 

وكانت "محاكم الميدان العسكرية" تُعرف بافتقارها لأدنى معايير المحاكمة العادلة، حيث لا يُسمح للمتهمين بتوكيل محامين، وتصدر الأحكام غالباً بالإعدام أو السجن المؤبد دون حق الاستئناف. وأبرز الأسماء الواردة في القوائم: "حسن بن خالد رمضان"- رقيب (الفرقة الخامسة)حماة (1957)  و"محمد نذير بن إسماعيل الطحان" رقيب (شعبة المخابرات)التل (1960) و" عبد الله بن عبد العزيز اليوسف- مدني حماة (1940)   و"أحمد إسماعيل بكداش مدني اللاذقية (1935).

وخلاصة القول أن هذه الوثائق تُعد دليلاً واضحاً على نهج "الدولة الأمنية" في سوريا خلال الثمانينيات، حيث كانت قرارات المصير والحياة تُتخذ في مكاتب ضيقة وتُنفذ عبر محاكم استثنائية بعيداً عن الرقابة القضائية أو الشعبية.











خالد عواد الأحمد - زمان الوصل
(1244)    هل أعجبتك المقالة (10)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي