أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

آخر المستجدات حول لجنة أمانة رئاسة الجمهورية بخصوص مرسوم 66

من دمشق - الأناضول

أعلنت الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، قبل نحو شهرين، عن تشكيل لجنة خاصة لمتابعة ملف مرسوم 66، في خطوة اعتبرها المتضررون اعترافًا رسميًا بوجود مظلومية حقيقية لحقت بآلاف العائلات نتيجة هذا المرسوم، الذي لم يكن نزاعًا عقاريًا أو إجراءً تنظيميًا عاديًا، بل جريمة انتقامية منظّمة استُخدم فيها القانون كأداة للاقتلاع والتهجير.

ويُعدّ مرسوم 66، الصادر عام 2012، من أخطر المراسيم التي طالت مناطق واسعة من دمشق، شملت المزة، كفرسوسة، القدم، العسالي، نهر عيشة، ومناطق أخرى، حيث أدى إلى مصادرة الملكيات الخاصة، وتهجير السكان الأصليين، وفتح الباب أمام شبكات المنتفعين والمتعهدين، ضمن سياق عقابي واضح ارتبط بمواقف أهالي هذه المناطق خلال السنوات الأولى للثورة.

تحفظات المتضررين على تركيبة اللجنة
في هذا السياق، يقدّم ياسر عباس، ممثل صوت المتضررين من مرسوم 66، رؤيته حيال اللجنة المُشكَّلة، ويقول: بصفتي ممثلًا لصوت المتضررين من مرسوم 66، أؤكد تحفظنا على صيغة لجنة الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية الحالية.

إذ تم اعتماد شخصين فقط لتمثيل المتضررين، مقابل غالبية من الجهات التنفيذية المرتبطة بتطبيق المرسوم.

كما أن هذين الشخصين، مع الاحترام، تابعان للمجالس المحلية المرتبطة بمحافظة دمشق، وليسوا ممثلين مستقلين للمتضررين.

ونلاحظ أن الخطاب المطروح يركّز على "تعديلات في المخطط" أكثر من تركيزه على معالجة أصل المظالم، وهو ما يرفع احتمال حصر الحلول ضمن سقف إداري ضيق، بدل الوصول إلى معالجة عادلة وشاملة.

كما نخشى أن تنعكس الأولويات باتجاه مصالح المتعهدين والمستثمرين والمنتفعين من الواقع القائم.

إن إنصاف المتضررين يتطلب تمثيلًا حقيقيًا ومستقلًا، بعيدًا عن أي تعارض مصالح.

وعليه، نطالب بتشكيل لجنة مستقلة تتبع للهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، وتضمن العدالة والحقوق.

العدالة الانتقالية شرط الإنصاف
من جانبه، يوضح رضوان الغفير، رئيس رابطة إسقاط المرسوم 66 واسترداد الحقوق، الموقف من زاوية العدالة الانتقالية، ويقول :نؤكد، في رابطة إسقاط المرسوم 66 واسترداد الحقوق، أن معالجة مظالم المرسوم 66 لا يمكن أن تتم عبر لجان تنفيذية مرتبطة بالجهات المنفِّذة ذاتها، والتي لها مصلحة مباشرة في بقاء المرسوم واستمرار آثاره.

إن العدالة الانتقالية تتطلب تشكيل لجنة مستقلة ومحايدة، بعيدة عن أي تعارض مصالح.

وبناءً عليه، فإن العدالة لن تتحقق عبر أي لجنة يغلب على أعضائها ممثلو السلطات التنفيذية المرتبطة بالمرسوم 66، والتي شملت: وزارة الإدارة المحلية، ووزارة الإسكان والأشغال العامة، ومحافظة دمشق، ومديرية تنفيذ المرسوم 66، وشركة دمشق الشام القابضة.

ونؤكد أن هذه الصيغة تجعل اللجنة خصمًا وحكمًا في آنٍ واحد.

وعليه، نطالب بتشكيل لجنة مستقلة تتبع حصريًا للهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، وتضم ممثلين عن المتضررين، وخبراء قانونيين، وقضائيين مستقلين، على أن تكون مهمتها التحقيق الجاد في المظالم، واسترداد الحقوق، وضمان التعويض العادل.

فالعدالة ليست إجراءً شكليًا، بل حقٌ أصيل لبناء الثقة، وإنصاف الضحايا، وجبر الضرر.

المقاربة القانونية: الإلغاء واجب دستوري
في الإطار القانوني، يقدّم المحامي لؤي العقلة، عضو اللجنة القانونية في رابطة إسقاط المرسوم 66 واسترداد الحقوق، تقييمه القانوني للمرسوم:
بصفتي محاميًا وعضوًا في اللجنة القانونية للرابطة،أؤكد، أن المرسوم 66 يُعد من القوانين الاستثنائية التي ألحقت ظلمًا واسعًا بالمواطنين، ويجب إلغاؤه فورًا، عملًا بالمادة (48) من الإعلان الدستوري السوري، التي تنص على إلغاء القوانين الاستثنائية وإزالة آثارها.

كما أن المادة (3) قررت أن الفقه الإسلامي هو المصدر الرئيس للتشريع، بما يوجب رفع الظلم وردّ الحقوق، والمادة (12) جعلت مواثيق حقوق الإنسان جزءًا من الإعلان، ما يفرض حماية الملكية، ومنع التهجير القسري، وضمان حق التقاضي.

وعليه، فإن الانتهاكات الناتجة عن المرسوم 66 لا تُعالج بحلول شكلية أو لجان تنفيذية، بل يجب تحويل الملف إلى هيئة العدالة الانتقالية المنصوص عليها في المادة (49)، باعتبارها الجهة المختصة بكشف الحقيقة، والمساءلة، وإنصاف المتضررين، وضمان عدم تكرار الانتهاكات.

مطلب المتضررين: مرسوم مضاد
في ختام هذا الملف، أكد المتضررون من مرسوم 66 أنهم يعلّقون آمالهم على الرئيس أحمد الشرع، بعد سنوات طويلة من العناء والانتظار، معربين عن ثقتهم بأن إنصافهم يتطلب قرارًا سياديًا شجاعًا.

ويقولون إن هذه الجريمة لا يمكن حلّها أو احتواؤها إلا عبر مرسوم مضاد يصدر عن رئيس الجمهورية، يُنهي آثار مرسوم 66، ويعيد الحقوق إلى أصحابها، ويجبر الضرر، ويضع حدًا لواحدة من أخطر الجرائم التشريعية في تاريخ سوريا الحديث.

محمد مازن الدمشقي - زمان الوصل
(12)    هل أعجبتك المقالة (5)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي