أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

تعميم "تجميد" الدولة: هل الإصلاح الإداري يعني وقف الحياة في المؤسسات؟

أرشيف

في الوقت الذي كانت تنتظر فيه الأوساط العمالية والخدمية في سوريا انفراجة في ملف التوظيف أو تحسيناً في بنية الجهاز الحكومي، جاء التعميم رقم (2533/ص) ليعمق حالة الركود. التعميم الذي صدر قبل أشهر، ولم يطرأ عليه أي تعديل أو مراجعة رغم الانتقادات المكتومة، يبدو اليوم وكأنه "قفل" وُضع على أبواب المؤسسات العامة.

1. تجفيف منابع الكوادر (البنود أ، ب، ج)
أخطر ما في التعميم هو الإيقاف الشبه كامل للتوظيف والتعاقد، ومنع تمديد الخدمة لمن بلغ سن التقاعد إلا في "حالات الضرورة القصوى". هذا التوجه يتجاهل حقيقة النزيف البشري الذي عانت منه المؤسسات السورية طوال سنوات الحرب. فبدلاً من رفد الدولة بدماء شابة وتخصصات تقنية حديثة، اختارت الحكومة سياسة "الانكماش"، مما سيؤدي حتماً إلى ترهل الخدمات نتيجة نقص الموظفين في مراكز حساسة.

2. التلويح بسلاح "المادة 25" (البند و)
تفعيل أحكام المادة 25 التي تقضي بتسريح العامل في حال تدني تقييمه الدوري، يثير مخاوف جدية. ففي ظل غياب معايير تقييم "موضوعية" ونزيهة في كثير من الدوائر، قد يتحول هذا البند إلى أداة "تصفية إدارية" أو وسيلة للضغط على الموظفين الذين يعانون أصلاً من تدني الأجور وظروف العمل الصعبة. الإصلاح لا يبدأ بالتهديد بالتسريح، بل بالتحفيز وخلق بيئة عمل لائقة.





3. تقييد الحركة والمرونة (البند ط)
منع قرارات الندب والتكليف يقتل المرونة الإدارية. المؤسسات تحتاج أحياناً لنقل خبرات من جهة إلى أخرى لسد ثغرات طارئة. حصر هذه التحركات يضعف القدرة على المناورة الإدارية ويجعل من الانتقال بين المحافظات (باستثناء الشرقية) معضلة تزيد من معاناة الموظف الذي يبحث عن مكان عمل أقرب لسكنه في ظل أزمة المواصلات الخانقة.

4. غياب الرؤية الاقتصادية
التعميم يركز على "ترشيد استخدام الموارد البشرية" كعنوان مالي تقشفي، لكنه يغفل الأثر الاقتصادي والاجتماعي. وقف التوظيف يعني زيادة في معدلات البطالة بين الخريجين الجدد، وإغلاق الباب أمام الشباب للاندماج في سوق العمل الوطني، مما يدفعهم قسراً نحو الهجرة.
إن الإصرار على استمرار هذا التعميم دون مراجعة، رغم وضوح آثاره السلبية على جودة الخدمات العامة، يشير إلى أن الحكومة تعطي الأولوية لـ "الأرقام والميزانيات" على حساب "الإنسان والمرفق العام".

الحسين الشيشكلي - زمان الوصل
(105)    هل أعجبتك المقالة (16)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي