أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

بعد ان اقرته الحكومة : وجهة نظر تقنية حول مسودة قانون التواصل مع العموم على الشبكة

ثقــــافة | 2010-10-29 00:00:00
الابجدية الجديدة

رغبةً منا في المشاركة بإبداء الرأي حول مسودة قانون التواصل مع العموم على الشبكة ومن أجل الوصول بهذا القانون إلى أعلى مستوى ممكن من الحرفية، سنستعرض وإياكم بعض الملاحظات المتعلقة بمسودة القانون المذكور من وجهة نظر تقنية أولاً، على أن نناقش القانون من وجهات نظر صحفية وقانونية في مقالات لاحقة.
لا شك أن وزارة الاتصالات والتقانة ومعها وزارة الإعلام تسعيان من خلال طرح هذا القانون إلى إيجاد إطار عمل لتنظيم المواقع الالكترونيّة السوريّة ومعاملتها كأصول للمواطنين والأشخاص الاعتبارييّن. وبالتالي ضمان حقوق أصحاب المواقع من جهة، وضمان الحقوق العامة المتعلقة بالإساءة والتشهير والترويج للشائعات والمساس بالأمن الوطني والقومي من جهة أخرى.
ولا شك أيضاً أن أي قانون جديد يجب أن ينتج عن دراسة تبيّن تأثير تطبيق هذا القانون على أرض الواقع، ومدى الفائدة التي سيجنيها المستهدفون من هذا القانون. إلا أنَّ هذه الدراسة كانت غائبة في حالتنا ولم تنشر أو ربما لم تكن موجودة من الأساس، وبالتالي لم نتبيّن توقعات معدّي القانون حول تأثير تطبيقه.
ولا شك، للمرة الثالثة، أن الإعلام التفاعلي، والذي يتجلى بأبهى صوره من خلال المواقع الالكترونيّة، هو أحد أهم الوسائل لعرض مثل هذه الدراسات ومناقشتها ورصد ردود الفعل ومن ثمَّ إعادة النظر بالدراسة المعدّة وإصدار نسخة جديدة منها تستوفي النقص وتستكمل الإيجابيّات.
ولا شك، للمرة الرابعة والأخيرة، أن المواقع الالكترونيّة السوريّة والتي أصحابها مقيمون داخل الأراضي السوريّة، وهم يعملون بشكل واضح وصريح، لا شك أن تلك المواقع بدأت تقطع أشواطاً مهمةً في الحرفيّة من خلال إبراز المعلومات المتعلّقة بسورية، والإضاءة على عدد من القضايا الاجتماعيّة والاقتصاديّة والوطنيّة. كما أن حجم المتابعة لهذه المواقع يزداد يوماً بعد يوم، وقد أصبحت بالفعل تشكل جسراً مهماً جداً بين المواطن المقيم والمواطن المغترب، بالإضافة لدورها التفاعلي المذكور أعلاه. حتى أن بعض المواطنين العرب أصبحوا يشبهون هذه المواقع بالدراما السورية من حيث النجاح، حيث أن هذه الدراما استطاعت أن تحلّق لتكون أحد أهم الصناعات السوريّة، بلّ ربما أهمّ الأدوات السوريّة التي يمكن استثمارها لتطوير المجتمع.
ومن حيث المبدأ لا أحد يمانع بموضوع تنظيم المواقع الالكترونيّة والشركات العاملة في هذا المجال إذا كان هذا الأمر ممكناً ومجدياً حسب المعطيات التي يجب أن تظهرها الدراسة المعدّة من أجل هذا القانون، كما أنه بالتأكيد على الجميع المساهمة بإغناء المحتوى العربي الرقمي والتوجه نحو مجتمع المعرفة كما جاء في الأسباب الموجبة لهذا القانون.
ورغم أن وزارتي الإعلام والاتصالات والتقانة لم تعرض الدراسة التي أعدت بموجبها هذا القانون أو ربما ليس لديهما دراسة، إلا أننا سنحاول من خلال ما توفر لدينا من معلومات، مناقشة آليات الوصول إلى الأهداف المنشودة، ومدى إمكانيّة تحقيق ذلك من خلال مواد القانون المقترح.
وانطلاقاً من الأسباب الموجبة لمشروع القانون، نرى أن الدولة ترغب في التدخل "الإيجابي" من أجل تنظيم المواقع الالكترونية وتحديد هويتها ومراكز نشاطها... وسنتوقف عند هذه الجملة، لنرى ومن خلال متابعتنا لمواد القانون وتعليماته التنفيذية المقترحة، أن عملية التنظيم ستتم من خلال تسجيل هذه المواقع والبيانات المتعلقة بها، في سجلات ستُحدث خصيصاً لهذا الشأن ضمن مديرية ستنشأ لهذا الغرض وتدعى "مديرية الإعلام الالكترونيّ".
وتوضح الأسباب الموجبة الأهداف التفصيلية كما يلي:
1. ضمان حق المواطنين في إنشاء المواقع الالكترونيّة وفق القوانين الناظمة.
2. ضمان حق المواطنين في الرد على أي مادة منشورة يرون فيها إساءة شخصيّة أو عامة.
3. تنظيم حالة ضياع أو عدم استقرار في عدد كبير من المواقع الاكترونيّة في سورية نتيجة التجاذبات التي تحركها أو تؤثّر على مسارها.
4. بغية إيصال معاناة المواقع الالكترونيّة إلى الجهات الرسميّة.
أولاً: يبدو من آلية تسجيل المواقع المقترحة أنها تشبه تلك التي كانت معتمدة عند بداية ظهور الفاكس، والتي سقطت بلا منطقيتها وتقادمها السريع، وهذا ما لا نريده لهذا القانون. لذلك سنحاول الإضاءة على بعض الجوانب التي نراها ضروريّة لإصدارِ قانونٍ حضاريٍ يناسب ما يفرضه العالم الافتراضيّ.
إنَّ وزارة الاتصالات والتقانة معنية بتنفيذ الحكومة الالكترونيّة وبالتالي الإنتقال إلى إجراء عمل الكترونيّ يختصر العديد من خطوات المعاملات، بلّ يلغي الكثير منها ويتيح للمواطن انجاز العديد منها دون الحاجة للحضور الشخصي. من هنا نستغرب أن تقترح وزارة الاتصالات والتقانة آلية تقليديّة لتسجيل المواقع الالكترونيّة تعيد إلى التداول ألوف المعاملات التي نحن بغنىً عنها، ولكم أن تحسبوا الكلف المباشرة وغير المباشرة لطرح عدد كبير من المعاملات في السوق مجدداً، كما لكم أن تميّزوا تلك الطريقة (التقليدية) التي تعاكس توجهات الحكومة الالكترونيّة، حتى لو أشارت إلى أن سجل المواقع سينضم إلى السجلات الوطنية الموضوعة ضمن أولويات عمل الحكومة الالكترونية.
ثانياً: لم يحدث أن سمعنا بخلافاتٍ تجري حول ملّكيّة المواقع!! وعلى أي حال سنفترض أن معدّي القانون يتوقّعون أن يكون هناك خلافات في المستقبل حول هذه الملكيّة، وبالتالي فإنهم يبادرون اليوم إلى تنظيم ملّكيّة المواقع حتى لا نقع في آزمات غير مغطاة في القانون السوري، وهذه غايةٌ شريفة يشكرون عليها. ولكن، كما هو معروف كل موقع الكتروني يتألف من مكّونين رئيسيين هما:

1- اسم النطاق العلّوي: ويسجل لدى منظمة ICANN وهي اختصار لـ "Internet Corporation for Assigned Names and Numbers" وهي منظمة دولية تعتبر المسؤولة عن تنظيم عملية منح وحفظ حقوق مالكي النطاقات، ولا يمكن لأي جهة في العالم تغيير ملكية اسم النطاق إذا لم يستغني عنه المالك الأساسي أو من خلال قرار من الـICANN.
وما يحدث عملياً أن الزبون يتوجه إلى شركة ما تقوم بحجز النطاق العلّوي ويصبح ضمن ملكّيتها إن لم يطلب الزبون غير ذلك. كما أنّه باستطاعة الزبون أن يقوم بالحجز مباشرةً من خلال بطاقة الاعتماد الخاصة به دون الرجوع إلى أي شركة.
ولا يمكن لأي جهة امتلاك نطاق عمل تابع لجهة ما أو فرد ما، ما لم يستغني عنه صاحبه ويحوله لحساب آخر، كما أنَّ هذا الاسم لا يصبح حُرّاً إلا بعد مضي عدة أشهر على عدم تجديده. وبالطبع، وكما هو حال أي شيء على شبكة الإنترنت، تحدث اختراقات لسرقة اسماء النطاقات من خلال الوصول إلى معلومات إدارة الحسابات المتعلقة بإدارة هذه النطاقات، ومنظمة ICANN تستعرض يوميّاً عدد كبير من حالات سرقة نطاقات العمل بطرق مختلفة من أجل إعادتها لأصحابها الحقيقيين من خلال بعض المعلومات التي يوردها أصحاب الحق.
إنَّ ضمان الزبون تسجيل اسم النطاق العلّوي الخاص به ضمن منظمة ICANN هو باسمه يكفي لضمان حقه إلى (الأبد) دون الحاجة إلى أي شهادة اعتماد أخرى. وهنا نسأل معدّي مسودة القانون كيف سيتم التصرف في حال أقرت المحكمة السوريّة يوماً ما، أن اسم النطاق العلّوي يتبع لشخصٍ ما أو جهةٍ ما بدلاً من شخص أو جهة أخرى ورفضت منظمة الـICANN قبول هذا القرار؟
2- استضافة الموقع Hosting: يتواجد في سورية كما في كل العالم عدد من الشركات التي تقوم باستضافة المواقع الالكترونيّة، وغالباً ما تملك هذه الشركات مخدمات متواجدة خارج القطر (الولايات المتحدة، كندا، الهند، أوروبا... إلخ).
تقوم هذه الشركات بوضع معلومات المواقع الالكترونيّة وقواعد بياناتها على هذه المخدمات ضمن سعات تخزينية تُحجز لصالح صاحب الموقع. وتتم عملية ربط بين المساحة المخصصة للموقع واسم النطاق العلّوي، وبحيث يتم إيصال المستعرض من خلال اسم نطاق العمل إلى المساحة التخزينية المناسبة التي تتوضع عليها البيانات المناسبة.
أيضاً من المفيد الإشارة إلى أنه بإمكان الزبون (صاحب الموقع) القيام باستضافة موقعه مباشرةً دون الحاجة للعودة إلى أي شركة وذلك باستخدام بطاقته الإئتمانية.
مسودة القانون الجديد تُلزم شركات الاستضافة بالتصريح عن كل ما لديها من مواقع، كما تلزم أصحاب المواقع بوضع مجموعة من البيانات ضمن الموقع لتشير إلى الجهة المستضيفة للموقع. وبالحقيقة أن ما يجري عادةً هو أن الشركة المبرمجة والمصممة للموقع تضع اسمها في أسفل صفحات الموقع الذي أنشأته مع رابط إلى موقع الشركة.
ولكن بالطبع فإنه ليس بالضرورة أن تكون الشركة التي قامت بالبرمجة والتصميم هي نفسها الشركة التي قدمت خدمات الاستضافة، وربما تكون هناك شركة أخرى هي تلك التي قدمت مسألة حجز النطاق العلّوي. أي أن أي الموقع قد ينشأ من خلال عدد من الشركات، والقانون الجديد سيلزم أصحاب الموقع بوضع معلومات تفصيلية عن هؤلاء الشركات!! وبالتالي ستتحول إحدى صفحات أي موقع سوري إلى ما يشبه شارات المسلسلات لكثرة ما ستحتويه من أسماء وعناوين.
واسمحوا لنا أن نناقش عدد من القضايا ذات الشأن:
* ماذا لو نجح أحد قراصنة المعلومات في اختراق أحد المخدمات وتدمير البيانات التي عليها، وهذا أمرٌ يحدث كل يوم حتى لأكبر المؤسسات، ما هو حكم المحكمة وفقاً للقانون الجديد؟ هل تعتبر هذه الحالة من ضمن ما سمي في القانون الجديد "القوة القاهرة" أم ستُلزمْ المحكمة شركة الاستضافة بتعويض ما؟ وما نوع الحماية التي سيقدمها القانون للمواطن أو الجهة أصحاب الموقع الذي دمرت بياناته؟
* هل ستقوم وزارة المالية بإعفاء شركة الاستضافة من الضرائب المترتبة عليها أو جزء منها نتيجة تعرضها لعمل تدميري تسبب لها بخسائر كبيرة.
* هل ستعيد المؤسسة العربية للإعلان الرسوم التي ترتبت على أصحاب الموقع نتيجة وضعهم بعض الإعلانات في موقعهم أو جزء من هذه الرسوم في حال تعرض الموقع لاختراق أو لتدمير.
* هناك من سيقول أن هذا عمل تقني، ويجب على الشركة المستضيفة تحمل نتائجه. ربما هذا الكلام صحيح، ولكن إذا كانت الغاية كما ورد في الأسباب الموجبة، حماية المواطن من التجاذبات، وكلمة المواطن تشمل صاحب الموقع وأصحاب الشركات التي منحت اسم النطاق واستضافت البيانات وقامت بعمليات البرمجة والتصميم، فما هو حكم المحكمة في هذا الشأن؟ وأي من المواطنين ستنصف؟
* ماذا لو كان المخدم في أمريكا وخضع هذا المخدم فجأة لقوانين المقاطعة الأمريكية، هل يندرج هذا الأمر أيضاً ضمن ما سمي "القوة القاهرة"؟
* هل سينتج عن القانون ما يُلزم المواقع السوريّة بأن تتم استضافتها في مخدمات محليّة؟ في هذه الحالة على وزارة الاتصالات والتقانة الإجابة على عدة أسئلة مثل: ما هي سرعة خطوط الاتصالات المتوفرة لهذه المخدمات؟ ما هو عرض الحزمة Band Width الذي يمكن توفيره؟ ما هي الأدوات المتوفرة لأمن المعلومات سواء تلك المتعلقة ببرامج الحماية أم بالتجهيزات؟ وأخيراً، هل ستكون الأسعار منافسة لتلك التي تعرض في الخارج؟ ونحن نعلم أن الأسعار المحليّة الحاليّة هي أكثر بكثير من تلك المتواجدة في دول أخرى. أم ستعمد وزارة الاتصالات والتقانة إلى توفير خطوط اتصالات سريعة جداً بأسعار شبه مجانية لأصحاب المخدمات الوطنية (أي تلك المتواجدة ضمن الأراضي السوريّة)!!؟؟
ثالثاً: لم تتطرق مسودة القانون للمنتديات الالكترونيّة وما أكثرها، والتي تعتبر معنيّة أكثر من غيرها بالإساءات الشخصية أو للجهات المختلفة. إن معظم المواقع الإعلامية السوريّة والتي يتواجد أصحابها ضمن الأراضي السوريّة يعرفون الهوامش المسموح بها بشكل جيد، وهم على الأغلب لا يسمحون لأنفسهم بتجاوز هذه الهوامش. ومع ذلك لا نرى مانعاً من أن تدرج هذه الهوامش بشكل واضح وصريح وغير قابل للإسقاط والترجمات المختلفة في قانون ما، ولكن ماذا عن المنتديات المنتشرة في كل العالم والتي تتضمن وستتضمن حكماً إساءات مختلفة. كيف سيتعامل معها هذا القانون؟
ربما سيخرج من يقول لنا يجب على السلطات حجب هذه المواقع!!
لهؤلاء نقول أن عليهم أن يدركوا التالي:
* إذا كان الموقع معروف وهو يحتوي إساءات مختلفة فلا مانع من الحجب ولكن ماذا عن النسخة المخبأة التي يمكن الوصول إليها بسهولة عبر محركات البحث؟ ماذا عن المواقع الشبيهة التي يتم انتاجها كل يوم وبوتيرة تسارعية لا يمكن اللحاق بها؟ هل سيتم توظيف فرق عمل للحجب يزداد عددها مع الأيام ومهمتها البحث والتنقيب عن المواقع التي تحتوي إساءات من أجل حجبها؟
* الكلّ يعرف أن هناك آليّات مختلفة لخرق أي حجب مهما كان نوعه.
* باعتبار أن الأسباب الموجبة للقانون تحدثت عن أن النموذج الالكتروني يختلف عن النموذج التقليدي، وبالتالي نحن نفترض عِلم معدّي القانون أن معظم حالات الإساءات المتواجدة على الإنترنت لا ينفع معها الحجب، بل على العكس سيكون وسيلة دعاية لها. وطريقة مقاومة الإساءة هي بإغراق الشبكة بالمعلومات المفيدة والصحيحة والتي تبيّن وجهة النظر الوطنية حولها، وهذا يحتاج إلى حملات وطنية لتشجيع نشر كل ما هو مفيد لسورية، على أن يشارك في تلك الحملات جميع فئات المجتمع من المدارس والجامعات والقطاع الخاص والقطاع الحكومي والجمعيات الأهلية ضمن خطة عمل تضع إطارها العام وزارة الاتصالات والتقانة.
* لن يستطيع القانون المقترح معالجة هذه القضايا.
* ما ينطبق على المنتديات ينطبق أيضاً على المواقع غير السوريّة والتي هي لأشخاص غير سوريين ومتواجدين خارج القطر.

رابعاً: تتحدث الأسباب الموجبة عن أنَّ القانون سيسهم في إغناء المحتوى الرقمي العربي وصولاً إلى مجتمع المعرفة.
1- فيما يخص إغناء المحتوى العربي الرقمي: من الغبن أن نقول أن المواقع السورية، التي نشأت ببيئة حرّة وملتزمة بشكل ذاتي، لم تسهم في إغناء المحتوى الرقمي العربي، بلّ ربما هي من رائدات المواقع العربيّة في هذا المجال. وربما من المفترض تشجيع هذه المواقع والإثناء على عملها، وفي هذا الإطار قد يساعد التنظيم المقترح في حال تم دراسته بدقة أكبر. ولكننا نستغرب أن يقول من أعدّ مسودة القانون بأنه سيساهم (بشكله الحالي) في إغناء المحتوى العربي الرقمي!! فما وجدناه في فقرات هذا القانون وتعليماته التنفيذية وما بين سطورهما، يدل على أن صاحب الموقع سيطالب بإنجاز عدد من المعاملات وسيتكّبد عدد من النفقات التأسيسيّة والتشغيليّة، وهذا الأمر سيؤدي حكماً إلى إغلاق أو هجرة عدد من هذه المواقع، وبالتالي إضعاف ما كان يمكن أن يتولد من محتوى عربي رقمي ناتج عن هذه المواقع!! ولكننا نجزم بأن معدّي هذا القانون لا يريدون ذلك.
وربما يقول أحدهم أن هذه المواقع بمعظمها هي نسخة عن بعضها البعض، فهي لا تنتج أي شيء بل تنسخ ما أنتجه الآخرون سواء كان ذلك في الوكالة الوطنية للأنباء "سانا" أو في الصحف الرسمية، مع بعض القيم المضافة هنا وهناك.
لهؤلاء نقول، ما المانع بأن تكون المواقع السوريّة أبواق إضافية للوكالة الوطنيّة؟ طبعاً مع احترام الكاتب والإشارة إلى المصدر. ونقول أيضاً أن الدخول لأخبار سانا من خلال مواقع أخرى ربما يفوق الدخول إليها من خلال موقع الوكالة نفسها. ألا يعتبر الترويج لأخبار الوكالة الوطنية للأنباء عملاً ممتازاً؟ ألا تعتمد كل المواقع الإخبارية الرسمية وغير الرسمية، الورقية والالكترونيّة، السوريّة وغير السوريّة على وكالات الأنباء المختلفة؟، فكيف إذا كان مصدر تلك الأخبار الوكالة الوطنيّة.
وسيقول أحدهم أيضاً، إنهم يأخذون كل أخبارهم من مصادر أخرى دون بذل أي جهد صحفي، وهنا نعرض فقط وجهة النظر التقنية وليس الصحفية، إلا أننا نتحدث عن المحتوى العربي الرقمي، ونقول له إذا فليكن أحد شروط القانون الجديد أن تحتوي هذه المواقع عن نسبة معينة من الأخبار الخاصة بالموقع (مثلاً نسبة 25% أخبار خاصة والباقي يمكن أن يسند إلى مصادر مختلفة وأهمها الوكالة الوطنيّة). وبالتالي سنضمن في هذه الحالة أن كل موقع سيسهم يومياً بنسبة ما في إغناء المحتوى العربي الرقمي، أليس هذا هو المطلوب؟ ولصاحب هذا القول نقول أيضاً هل تعلم من يقوم بإغناء محتويات أهم وأكبر موسوعة معارف في العالم الـWikipedia؟ ربما لا لأن النسخة العربية منها محجوبة في سورية.
سيخرج آخر ليقول لنا أن وكالات الأنباء تعيش من خلال الاشتراكات الشهريّة، وعلى المواقع الالكترونيّة إذا أرادت نشر أخبار سانا أن تسدد فاتورة اشتراكات لهذه الوكالة.
لا نريد أن نصدّق أنَّ وكالتنا الوطنية للأنباء تحتاج إلى مبلغ يسدد من خلال عشر مواقع إخباريّة سوريّة ستبقى بعد صدور القانون. ألا يصح هنا أن نقوم بالمقارنة بين أهمية نشر خبر الوكالة الوطنية عبر المواقع المختلفة، وأهمية تحصيل مبلغ من الاشتراك الشهري في أخبار الوكالة الوطنية.
2- فيما يخص مجتمع المعرفة: اختلطت المفاهيم على الكاتب لتبدو هذه العبارة كالشعارات دون أن تنعكس في مواد مسودة القانون. فمجتمع المعرفة له أسسه، وهي أسس تشمل التربية والتعليم العالي والتعليم مدى الحياة والبحث العلمي والابتكار وإتاحة بنى تحتية ممتازة للاتصالات وآليات نفاذ للشبكة وتطبيقات برمجية لإنجاز المعاملات والقيام بالإحصاءات وإصدار المؤشرات والإعلام العلمي وبراءات الاختراع... إلخ.
لم نجد في مواد القانون ما يشير إلى ذلك، بل هناك إحالة لأصحاب المواقع لعدد كبير من القوانين الحاليّة دون الأخذ بعين الاعتبار خصوصيّة العالم الافتراضي.
وأخيراً نشير إلى أن ما استعرضناه سويةً يأتي في إطار المساعدة في عملية إعادة التفكير ببنود هذا القانون، وقبله الدراسة التي بنيَّ عليها هذا القانون (إن وجدت)، وذلك من أجل إصدار قانون حضاري يحقق الأهداف التي وردت في الأسباب الموجبة ويكون هناك إمكانيّة حقيقية لتطبيقه مع تلافي معظم الثغرات التي قد تنجم عن التطبيق.
ودمتم...
ملاحظة: نترك للسادة القراء إبداء آرائهم فيما يتعلق بوجود تناقض أو انسجام بين ما يعرف باسم "الأصول" والتي تعبر عن ملكية العقار أو السيارة أو ما شابه، وبين الأصول المتعلقة بالعالم الافتراضي، أي هل يصح أن نطلق اسم أصول على عمل ما موجود في العالم الافتراضي؟

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
ترامب: إسرائيل والأردن يريدان بقاء قوات أمريكية في سوريا      محاولات سوريين للدخول إلى ألمانيا من خلال فيزا دراسية.. تفاصيل وتجارب      هل تسهم "المنطقة الآمنة" في خفض إيجارات البيوت والمحال التجارية في المناطق المحررة؟      ترامب: وقف إطلاق النار صامد في سوريا رغم بعض المناوشات      الأسد يبحث عن 45 ألف لبناني... هكذا استغل عون "ملف المفقودين اللبنانيين" لتلميع صورته      برلمان بريطانيا يرفض إجراء تصويت جديد على اتفاق بريكست      اختيار موراي لتمثيل بريطانيا في نهائيات كأس ديفيز للتنس      زيمبابوي: نفوق 55 فيلا بسبب الجفاف