أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

عمر بن الخطاب على الشاشة... المهمّة المستحيلة

أصبحت خريطة الدراما للموسم الرمضاني المقبل شبه واضحة. ولعل أضخم الأعمال التي بدأ الإعداد لها فعلياً مسلسل «عمر بن الخطاب» من إنتاج سعودي وقطري مشترك تمثّل في مجموعة mbc، و«مؤسسة قطر للإعلام».

في مؤتمر صحافي، كشفت الجهتان الإنتاجيتان، عن اسم كاتب السيناريو وهو وليد سيف، والمخرج حاتم علي اللذين قدما سابقاً مجموعة من الأعمال التاريخية والمعاصرة الناجحة. هكذا استبقت بعض الأقلام الأمر، وراحت تمدح العمل على أنه فتح درامي جديد، ستجسَّد فيه شخصية أحد الخلفاء الراشدين للمرة الأولى في تاريخ الدراما. ومن المؤكد أنّ وليد سيف، وبالاستناد إلى تاريخه الدرامي الحافل والاحترافي سيقدّم مادة درامية موثّقة وغنية بالأحداث. ولا شك في أنّ حاتم علي سيعود ليمتعنا بلغة بصرية عالية المستوى، ويقدم للمُشاهد عملاً يذكّرنا بـ«ثلاثية الأندلس»، و«التغريبة الفلسطينية».
وقال رئيس مجلس إدارة مجموعة «أم بي سي» وليد بن إبراهيم آل إبراهيم في المؤتمر الصحافي إنّ هدف إنتاج هذا العمل هو «إعادة عرض التاريخ وتصحيحه وحفظه قدر الإمكان عبر الدراما، وفق الروايات الأكثر دقة لتلك المرحلة». وأضاف آل إبراهيم أنّ العمل يهدف إلى «دحض تعدّد روايات من أساء ويسيء للتاريخ الإسلامي الجامع، والعمل على استلهام شخصية استثنائية من عصر الرسالة التأسيسي هي شخصية الخليفة عمر بن الخطاب، ليبقى مرجعاً مرشداً وهادياً في عصرنا هذا، وكذلك أُنموذجاً سامياً للحاكم المتواضع والحكم الرشيد، والعدل الشامل، والرعاية الاجتماعية، ومفهوم المواطَنَة، والوسطية في الإسلام من دون تطرّف أو عنف». وتمهيداً للبدء بالعمل، اختيرت لجنة دينية على رأسها الشيخ يوسف القرضاوي لمراجعة النص التاريخي.
من جانب آخر، علمت «الأخبار» من مصادر موثوقة أنه حتى الآن لم يُبت نهائياً موضوع ظهور ثاني الخلفاء الراشدين على الشاشة. فيما يرجح أن يحاط وجه الممثل الذي سيؤدي دور عمر بن الخطاب بدائرة بيضاء مثلما يجري في مختلف الأعمال التي تقدم شخصيات دينية على الشاشة. ويأتي ذلك تطبيقاً لقانون الرقابة الدينية الذي يمنع تجسيد صورة الرسول محمد وآل البيت والعشرة المبشرين بالجنة. ولم تستطع الدراما العربية عبر تاريخها اختراق هذا القانون الصارم، إلا في ما قدمه المخرج السوري الراحل مصطفى العقاد في فيلمه «الرسالة» بنسختيه العربية والإنكليزية حين جسد كل من عبد الله غيث، وأنطوني كوين شخصية حمزة بن عبد المطلب أحد العشرة المبشرين بالجنة.
وبعيداً عن الاتفاق الذي تم التوصل إليه، لا بد من طرح مجموعة تساؤلات حول الطريقة التي سيقدم بها عمر بن الخطاب الذي كان شخصية إشكالية في التاريخ الإسلامي. مثلاً يذكر التاريخ أنّ عمر
برّأ الرجل الذي سرق بدافع الجوع، بينما كان الحديث النبوي واضحاً لا لبس فيه حين قال الرسول «لو سرقت فاطمة لقطعت يدها»... فكيف سيقدِّم المسلسل هذه الإشكالية؟ ثم هل يملك الشجاعة لإزالة هالة القدسية التي تحيط بأي شخصية دينية ظهرت في زمن النبي؟ وهل يظهر ابن الخطاب على أنه رجل دولة يُخطئ ويصيب ولا مشكلة لديه في الاعتراف بخطئه؟ أم أن الهالة البيضاء التي قد تغطي وجه الممثل الذي سيؤدي الدور ستنسحب على تقديم الشخصية على أنها منزّهة عن الخطأ؟ وهنا لا بد من التذكير بأن غالبية ما قدم من أعمال السيَر وقعت في مطب تقديس الشخصية التي يتناولها المسلسل حتى لو كانت شخصية فنان كانت حياته تحت الضوء.
وفي الوقت الذي جاء فيه مؤتمر mbc وشريكها القطري مبكراً، إذ لم يحسم شأن ظهور الخليفة على الشاشة، تناقلت العديد من المواقع الإلكترونية خبراً مفاده أنّ الممثل السوري تيم حسن رُشّح لأداء الشخصية. لكن النجم السوري نفى ذلك في اتصال مع «الأخبار» قائلاً: «سمعت أخباراً عن ترشيحي لهذا الدور. وهو ليس صحيحاً على الإطلاق وخصوصاً أن المرجعية الدينية لم تحسم بعد أمر ظهور الخليفة، ولم يأتني أي ترشيح من الكاتب وليد سيف، ولا من المخرج حاتم علي اللذين أتمنى لهما التوفيق في هذه المهمة الخطيرة فعلاً».
إذاً، العمل ما زال في طور الدراسة لكن يمكن القول إن النص لن يتجاوز الرقابة الدينية المشددة على أي عمل فني، وخصوصاً عندما يتعلّق الأمر بمسلسل يتناول شخصية دينية بهذه الأهمية.


 


الاخبار
(143)    هل أعجبتك المقالة (132)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي