أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

«أسعد الوراق»: الدراما التي ستترك بصمتها بين المسلسلات الشامية

«تنمو» حكايات «أسعد الوراق» إلى جانب الرواية الأساسية: أبو نعيم وعائلته.. الابن نعيم - الخطاط..الضابط عدنان الخارج من الحرب ليروي تفاصيل الهزيمة..والصهر أيمن الحالم بلقب البك.. الثائر قسّام المفطور القلب بين خطيبة تنتظره ووطن سليب يحلم بالحرية..وعائلة منيرة.. وهي تتشابك لتشكل بمجملها نصاً تلفزيونياً أقرب إلى ما يمكن أن نسميه بالرواية التلفزيونية..فالنص التلفزيوني الذي استند الكاتب الشاب هوزان عكو في كتابته على مجموعة قصصية للكاتب الراحل صدقي إسماعيل بعنوان «الله والفقر»، عمل على ما يشبه الملحمية الروائية عبر حكاية أسعد ومنيرة، كما اشتغل على العوالم الداخلية لأبطاله وصراعاتها الداخلية وهواجسها وأهوائها، تماماً كما اعتنى برواية حكاياتها الظاهرية..فنجد التاجر أيمن الذي يعيش أسير عقدة نقص من أنه «شغيل» في وكالة حبوب ستؤول بالنهاية إلى زوجته. وسنشاهد أيمن (الجبان) وهو يقترب من المحظور سواء بتجارة السلاح أو بدخول بيوت البغاء..كما سنشهد الصراع الداخلي الذي يعيشه نعيم بين غضبه من والده والهرب من مواجهته.., وبين احترامه له وتقديره كشخصية كبيرة لا يقوى نعيم على رؤيتها مهانة..وسنتتبع حكاية أسعد..الطاهر الأبيض في داخله لدرجة تصل لاستثارة غضب الجمهور.


الأمثلة السابقة تشي أيضاً بتعدد الأصوات في نص هوزان عكو واختلاف توجهاتها الفكرية وطروحاتها الاجتماعية والفكرية والسياسية.. والفلسفية أيضاً. فالعمل هنا لن يقتصر على حكاية حب وظلم يعاني منهما أسعد، وإنما سيبدو مشغولاً أكثر بتعرية نفوس كثيرة للناس حوله منطلقاً من التناقض الصارخ بين سلوك أشخاصه: أيمن الذي يتاجر ببنادق الثوار سعياً للمال..و»قسّام» الذي يتاجر بدمه من أجل هذه الثورة..عدنان الباحث ليؤرخ حكاية الهزيمة والآخرون الساعون لطمسها.. ولعل أكثر مقولات العمل وضوحاً هي تلك التي يتبنّاها أسعد نفسه حين تأخذنا حكايته إلى مقولة إن ظلم الناس في كثير من الأحيان يكون الأكثر إيلاماً، ولا سيما حين يكون الجهل هو الحاكم المستبد بنفوسهم..


في مسلسل «أسعد الوراق»، ثمة إعادة اعتبار لدراما البيئة الشامية.. ولعله يصلح لأن يكون مثالاً يحتذى به في المجال. فالمسلسل ورغم تقاطعه مع تلك الأعمال بوحدة الزمان والمكان والبيئة واللغة والملابس والموسيقى..إلا أنه يتميّز عنها بالبناء الدرامي الروائي، فلا ثرثرة نساء ولا «بوجقة» رجال وقصص عن الشوارب المفتولة.. ورغم أنه لا يستند على وثيقة مادية لتاريخ المنطقة، إلا أنه يلتقط حكاية افتراضية توافرت فيها كل شروط متعة الفرجة التلفزيونية..وقد تميزت بالحبكة المتماسكة، وبتصاعد الأحداث ومنطقها.
وحدها حكاية «المقنع» في المسلسل تمضي خارج سرب منطقية الأحداث فيه.. من دون أن تستطيع أن تصل بالمشاهد الى مستوى التشويق المطلوب منها، وقد جاء أسلوب تنفيذها (ملابسها وتحركاتها) ليضعف ذلك..فبدت الشخصية (السوبرمان- روبن هود...) بسلوكها كما لو أنها هاربة من أفلام الكرتون بملابسها وحركاتها...وبكل الأحوال يبقى نص هوزان عكو بدونها أو بوجودها من النصوص التلفزيونية المهمة..على الأقل بوصفها قبضت على شرط الفرجة التلفزيونية: التسلية والتشويق.


في المسلسل أيضاً، لا بد من الانتباه إلى الموسيقى التصويرية التي وضعها الموسيقار سعد الحسيني والتي أبدت تفهماً لطبيعة النص وسلوك أبطاله..ولا سيما مع الصوت البشري الذي كثيراً ما يعتمد عليه الحسيني في أعماله..وتبقى البطولة الحقيقية في العمل للممثلين ولا سيما للفنان تيم حسن الذي يبهرنا في أدائه في كل مرة..لقد استطاع في «أسعد الوراق» أن يضيف إلى روح الشخصية كاريزما سحرها...وكلنا يعرف أن البناء الدرامي للشخصية تتجاوز في الغالب حوارها المكتوب على الورق وعوالمها المفترضة...فسلام الروح والطيبة الزائدة على حدها..وروحانيتها جميعها تحتاج لممثل يبدعها ولا يمكن لحوار أو شكل خارجي أن يعبر عنّها.


وفي «أسعد الوراق» بنسخته الجديدة ثمة اكتشاف لطاقة تمثيلية جديدة عند الفنان فراس إبراهيم (أيمن)..فهو هنا يبدي طاقة تمثيلية كوميدية عالية..وهو يتجاوز نفسه كممثل بكثير..ويقبض على تناقض شخصيته بمرونة وعفوية..وكأننا مع «أيمن» نكتشف وجهاً جديداً للفنان فراس إبراهيم.


كما يؤدي الممثل أيمن رضا (قسّام) شخصية جديدة لم يقدمها من قبل..نجح في التقاط تفاصيلها «الشكلية» وتصرفاتها ولكنه فشل أحياناً في التعبير عنها حين قدم كامل دوره بنبرة صوتية واحدة...فلا تبدل في انفعالاته كثيراً..وكثيراً ما كان يبدو أقرب إلى فيلسوف حكيم زاهد أكثر من كونه قائد ثورة.
العمل هو جزء من مشروع لشركة «عاج» للإنتاج الفني يهدف إلى إحياء عدد من الأعمال الدرامية السورية القديمة الشهيرة، وهو من إخراج رشا شربتجي، وبطولة تيم حسن، أمل عرفة، منى واصف، طلحت حمدي، مكسيم خليل، أيمن رضا، هاني الروماني، فراس ابراهيم، أسعد فضة، ديمة بياعة، وآخرين.

السفير
(141)    هل أعجبتك المقالة (113)

تامر علي

2010-09-04

طبعا لو قرأ كاتب المقال قصة الله والفقر لصدقي اسماعيل لما كتب هذا المديح الذي لاطائل منه إلا إرضاء الشركة المنتجة، فزمن الرواية مختلف كل الاختلاف عن زمن المسلسل الذي حاولت شركة الانتاج أن تخدع الناس حتى تستطيع تسويق النص ، فالرواية تدور أحداثها في الخمسينات ، ومايريد أن يقوله صدقي اسماعيل البعثي والمتنور أن استفيقوا أيها الجهلة فأسعد الوارق ماهو إلا رجل معتوه ، و أدعوا الشركة المنتجة أن تعلن عن الكاتب الحقيقي لهذا المسلسل ، فهو ليس هوزان عكو إنما كاتب آخر تمت سرقته، من قبل الشركة..


عبد الفتاح ناصر

2010-09-05

لن يستطيع مسلسل أسعد الوراق ولاتيم حسن و لا أمل عرفة أن ينسونا المسلسل القديم الذي أخرجه علاء الدين كوكش ، ولعب البطولة الفنان المرحوم هاني الروماني والفنانة الكبيرة منى واصف ، و أعتقد أن هناك إساءة كبيرة لرواية صدقي اسماعيل فعلا فزمن الرواية مختلف عن زمن المسلسل وأعتقد أن في هذا إساءة كبيرة ، لأن المقولة متعلقة بالزمن كما قصده صدقي، وأعتقد أن المؤلف الأساسي للعمل سيتقدم بدعوى قضائية ضد الشركة المنتجة ، لأنها أقدمت على سرقة النص منه ، فهذا ما يدور خلف الكواليس ، وأظن أن الكاتب الحقيقي للمسلسل هو كمال مرة..


خالدة

2010-09-05

لم اشاهد سوى حلقتين من المسلسل ولم اتابعه من البداية ولكنه جذبني جدا بدءابالموسيقى التصويرية وشارة البداية التي اقل ما يقال انها معبره وبالانتقال الى الاداء المتميز لتيم حسن وامل عرفة فلهما كل التقدير واؤكد على رأي الكاتب انه عمل يتميّز بالبناء الدرامي الروائي، فلا ثرثرة نساء ولا «بوجقة» رجال وقصص عن الشوارب المفتولة.. ورغم أنه لا يستند على وثيقة مادية لتاريخ المنطقة، إلا أنه يلتقط حكاية افتراضية توافرت فيها كل شروط متعة الفرجة التلفزيونية...اتمنى ان اقرا الرواية ايضا .


التعليقات (3)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي