أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

هل تقودنا غرف الدردشة عبر الانترنت.. أم نقودها؟

بشرى حاج معلايبدو الحديث عن الانترنت كبيراً.. و الغوص فيه عميقاً.. وقد يزداد عمقا كلما تقدمت بنا التقنية وزادت في سرعة عجلتها و بالتالي فإن الثورة المعلوماتية التي تجري الآن على الانترنت تشكل خطوة متقدمة لدى متصفحي الشبكة في العالم اجمع..

 

وقد سمعنا ببرامج كثيرة في عالم التخاطب الالكتروني أو الدردشة ولكن الكثيرين يجهلون مساوئها، فهناك مواقع تساعد في التعارف الذي يقود للحوارات الخاصة يقع اغلبها في الطريق الخاطىء..‏

وأحد المواقع التي زادت شهرتها اليوم هو موقع/ الفيس بوك/ وهو موقع اجتماعي أطلق في /2004/ لخدمة طلبة الجامعات إلا أنه تحول إلى أداة لهو يراد منها تلويث الجيل و ما بعده و إلهاؤه عن أمور دينه ودنياه، فيتم مثلا تعارف بنات و شباب دون التصريح الكامل لشخصياتهم لتقع مفاجآت تمثيلية لا ترضي الطرفين في النهاية..‏

آثار الإدمان كيف تبدأ بالظهور..؟‏

إن الشخص الذي يستعمل الإنترنت أو غرف الدردشة قد يكتفي بساعة أو ساعتين في بداية الأمر مع شعوره بالغبطة، و لكنه سرعان ما يبدأ بالبحث عن المزيد ويدفعه حب الاستطلاع والفضول إلى اكتشاف مواقع مختلفة و الانفتاح على العالم الخارجي.. فينتهي به الأمر إلى فقد السيطرة و عدم التحكم في التوقف عن المتابعة و في هذه الحالة سيجد المدمن نفسه إن توقف عن الدخول.. في حالة من القلق و التوتر وحدة المزاج و العصبية الزائدة، و أحياناً أخرى من الخمول و قلة النشاط بالإضافة إلى الانسحاب الاجتماعي و ضعف القدرة على التواصل مع المحيطين والمقربين..‏

فإدمان الانترنت لا يختلف عن غيره من أنواع الإدمان فالواجب هو الاستخدام المعتدل، فكل شيء زاد عن حده انقلب ضده...‏

والمحادثة«chat» وجدت أساسا بهدف التعارف وأوجدتها المجتمعات الأوروبية للتواصل فيما بين الأسر على اعتبار أن العلاقات الاجتماعية بينهم ضعيفة فتطورت استخداماتها وباتت حسناتها وسيئاتها وبرامجها كنوع من التثقيف.. فالطبيب مثلا يخصص هذه البرامج للتواصل مع المجتمع طبياً وصحيا وهكذا دواليك..‏

الطريق الذي تجول فيه مقاهي الانترنت..‏

بدأ مشوارنا لمقاهي الانترنت و تو قفنا عند أحدها وبالطبع كان أغلب الحاضرين على مواقع المحادثة وبأعمار متفاوتة..‏

أيمن صاحب لمقهى انترنت في طرطوس يقول: لم يبق باب للعمل إلا وطرقته و لكنني فشلت في كل محاولة علما أنني أنهيت دراستي الجامعية، و لكن بانتظار الرحمة.. فكرت بافتتاح مقهى للانترنت فأنا شاب والحياة أمامنا طويلة وصعبة فأصبح عملي الوحيد هو الجلوس على الكرسي ومراقبة الزبائن، فهو أسهل عمل و أكثر إراداً للمال و الإنسان في النهاية هو رقيب ذاته و أهوائه..‏

الشباب مع أرائهم..‏

ما أكثر أوقات الفراغ لدى أغلبية الشباب و خاصة و ان معظمهم عاطل عن العمل و مراهقون وطلاب جامعيون فتباينت اعمارهم وكان بينهم أطفال أيضا.. أما أراؤهم فقد ظهرت بإجماع: «طالما أن الانترنت يقدم معلومات كثيرة ومفيدة عبر مواقعه العديدة و مواده الترفيهية المسلية التي تنمي العقل وتضاعف القدرة على التركيز فلا بأس عندها من ارتياد هذه المقاهي، و هو من احد حقوقنا التي تسمح لنا من ممارسة النشاطات التي نحبها بحيث لا تتعارض مع مستقبلنا الدراسي، فساعة واحدة خلال النهار لن تسبب «كارثة » وأشارت استبيانات عديدة موزعة على شباب وطلاب في طرطوس وبعد مقابلة العديد من مدرسي المعلوماتية في الثانويات تبين أن المواقع الترفيهية هي أكثر المواقع زيارة وتقع في الدرجة الأولى، وكلمة ترفيهية أغلبها هي لمواقع مسيئة للأخلاق وتأتي بعدها مواقع المحادثة «chat» أو الدردشة..‏

وتأتي المواقع التقنية و العلمية و البحثية في المرتبة الأخيرة.. هنا أصبح ومن الواجب الضبط والرقابة الصارمة من قبل الدولة فتمنع دخول الطلاب مثلا دون /18/ سنة أسوة بالبلدان الأخرى..‏

وعن الفائدة من المقاهي«أحمد طالب هندسة ميكانيكية» يقول: أبحث في النت عن مشاريع ومحاضرات تهم الاختصاص الذي أدرسه وأفضل المقاهي لأن الشبكة بطيئة جدا في المنزل.‏

أما الآنسة سراب فتقول: استخدم برنامجاً عبر الجهاز المحمول للتواصل مع أصدقائي لأنه أوفر من الخليوي وغيره..‏

ولكن بدوره أعرب أبو عبد الله «والد احد الشباب» عن معاناته من ابنه بقوله: لقد خرجت الأمور عن سيطرتي وبدل أن نقوم نحن بتربية الأبناء يحدث العكس، بحجة أننا جيل قديم وغير مواكب للحضارة.. فطبعا بدورنا كآباء لا نتجاهل الدور الكبير الذي يقدمه الانترنت.. ولكن ما الضمانات التي تمنع ابني من اكتشاف مواقع تترك آثارا سلبية على شخصيته ولا سيما ان عمره لا يزال صغيرا..‏

أما نزار «طالب حقوق» فيقول بدأت بالتعرف إلى أصدقاء كثيرين عبر برنامج في الجهاز المحمول وهم جامعيون أيضا حتى أصبحت مشرفاً للغرفة الآن.. و لكنني أصبحت على خلاف دائم مع الذين حولي، فالكل يوجه إلى الملاحظات بكل أنواعها إلا أنني لا أسمع شيئا مما يقولون ولا استطيع حتى..‏

لأنني أجد ملاذا يجعلني انسى مشكلاتي.. رغم أنني لا أنام إلا قليلاً.. فهل أصبحت مدمنا؟ لا ادري.. ولا يهمني..‏

كيف تكون الرقابة..؟‏

من المستغرب أن نطلب من الكبار مراقبة أبنائهم وهم لا يعرفون شيئاً عن غرف الدردشة عبر الانترنت.. فالبداية تكون بمعرفة الآباء بالغرف المفيدة و غيرها وبالتالي التحاور الايجابي مع الأبناء بصراحة حول هذه الغرف و الحديث عن ايجابياتها وسلبياتها وعن قصص سيئة حدثت ونتائجها السيئة التي وصلت إليها وقد تحدث معهم.. فالمراهق مهما كان لا يزال بعقل طفل ومن السهل سقوطه ما لم يحط بعناية الأسرة..‏

إن ما يتنافى مع الآداب و الأخلاق الإسلامية يوصل إلى الحرام أو يؤدي إلى علاقات مشبوهة فيها نوع من العاطفة وتقديم النصيحة وتبيان الضوابط والإبلاغ عن النيات، فالنسبة الأعم من مستخدمي برامج الدردشة لا يصرحون بأسمائهم الحقيقية ويدخلون بأسماء وهمية ومستعارة...‏

في النهاية.. وجود الانترنت بخدماتها المختلفة هي تقدم الغث والسمين، الصالح والطالح، المضر والنافع.. فهي سلاح ذو حدين.. ولكن لا نخطىء إذا قلنا إن من هم دون العشرين يمثلون الفئة الأكثر ارتيادا للمقاهي.. نتمنى أن يتم تقنين خدمة الانترنت وضبطها بحيث تكون تحت رقابة صارمة من قبل الدولة لمنع دخول الطلاب تحت سن /18/ أسوة بالبلدان الأخرى، وضبط عمل المقاهي ضمن أوقات معينة وإلزامهم باستخدام برامج الفلترة للمواقع المسيئة والرقابة المستمرة عليها.. و الإرشاد إلى المواقع النافعة دوما..‏

الثورة
(14)    هل أعجبتك المقالة (14)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي