أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

بالصورة والمعلومة.. باحث سوري ينجز معجماً جغرافياً للجولان ويستدرك ما تم إغفاله

الكاتب والباحث السوري "محمد السلوم"

أنهى الكاتب والباحث السوري "محمد زعل السلوم" المعجم الجغرافي المختصر الذي يتضمن توثيقاً منهجياً، مزوداً بالمعلومة والصورة لعشرات القرى المنتشرة في الجولان معتمداً فيه على المعجم الجغرافي السوري ومستدركاً ما تم إغفاله في معاجم سابقة، مضيفاً إليه أكثر من ثلاثين موقعاً جغرافياً سقط ذكرها من المعجم المذكور إضافة إلى عشرات الصور والمسرد الجغرافي والتاريخي لهذه القرى.

وحول دوافع تأليفه لهذا المعجم قال السلوم في حوار مع "زمان الوصل" أنه ابن الجولان وبالولادة نازح في دمشق، عاش داخل مجتمعه النازح حوالي أربعة عقود وكان –كما قال- من الناس الذين يعتقدون أن الجولان هي قضية أساسية للسوريين ورغم جمعه لمكتبة صغيرة عن الجولان إلا أن هذا الجزء المسلوب من الوطن لم يتحول لمحور اهتمامه إلا بعد عام 2010 عندما طلب منه والده مساعدة صحفية في مدونة "وطن" التي تصدر عن الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية للحديث عن عادات وتقاليد وأصول الجولانيين.

وتابع محدثنا أن والده فتح له أوراق العائلة في الجولان للبحث، وتوجه بذات الوقت لمعهد الشرق الأدني الألماني بمعهد غوته بدمشق ومعهد الشرق الفرنسي بدمشق أيضا ووجد الكثير من المصادر عن الجولان إضافة لمؤلفات الباحث تيسير خلف التي كانت هامة ولافتة.

وأضاف السلوم أنه وجد نفسه أمام بحر من الأبحاث، ومع ذلك لاحظ الكثير من النقص سواء في المعلومات عن القرى في الجولان وتبيان إن كانت محتلة أو غير محتلة.

وتابع المصدر أن هدفه من المعجم الجغرافي كان أن ينصف فيه قرى الجولان وعدم إغفال أي قرية ليسد بذلك أي نقص في المعلومات بخصوص قضيته الجولان.

وقال السلوم أنه كان يحلم بصنع معجم لكل محافظة سورية اعتماداً على المعجم الجغرافي السوري.

وتابع: "كان لدي ملاحظتان هامتان جعلتني أفكر جديا بتحقيق هذا الحلم ولكن بالنسبة للجولان ينقصنا أيضا معجم لتجمعات نازحي الجولان وهو ما أعمل عليه مستقبلا، مضيفاً أنه لاحظ وجود أسماء ظريفة لقرى سورية وسيعمل على المعجم الجغرافي السوري الظريف في قادم الأيام.

إغفال بحيرة طبريا
وحول طريقة عمله على المعجم المنجز قال السلوم إن معجمه هذا لم يكن العمل الأول في هذا المجال فهناك المعجم الجغرافي السوري الصادر عن مؤسسة الدراسات العسكرية والذي يتألف من خمس مجلدات ويضم هذا المعجم كافة المحافظات السورية بالإضافة إلى لواء اسكندرون وحاول –حسب قوله- أن يعتمد طريقة المعجم المذكور الذي طبع في الثمانينات وكذلك في التسعينات.

وفيه إجابات عن عدة أسئلة ومنها هل المكان صفته قرية أم بلدة أم ناحية أم منطقة أم محافظة، ولمن تتبع وعدد سكانها وكم ترتفع عن سطح الأرض ويأتي بعد يأتي وصفها الجغرافي وآثارها وطبيعة الأبنية فيها وكانت الجولان قبل عام 1967 في معظمها مبنية من الحجارة البازلتية والطين حسب طبيعة الأرض.

ثم يأتي سؤال هل القرية تم تدميرها واحتلالها من قبل الإحتلال الإسرائيلي أم أنها لم تُحتل، وهناك قرى تم احتلالها في عام 1967 وتمت استعادتها عام 1974 وهناك قرى تم احتلالها عام 1973 وتمت استعادتها في العام التالي.

وتابع المصدر أن مساحة الجولان 1850 كم وقامت "اسرائيل" باحتلال 1250 كم مربع وبالتالي فمعظم القرى في الجولان محتلة ويقف المعجم الجغرافي السوري عند عام 1967 بينما القرى غير المحتلة يقف الإحصاء السكاني في العام الذي صدر فيه المعجم الجغرافي السوري.

وأردف السلوم أن هناك كتابان صدرا بعد المعجم ووثقا للقرى الموجود في الجولان، وهما "درر البيان في تاريخ الجولان" للمهندس عبد الحكيم مشوح السلوم و"الجولان تاريخ وجذور" لمؤلفه "أحمد محمود حسن" ولكنهما أنقصا عدداً من القرى.

ولفت محدثنا إلى أن المعجم الجغرافي السوري أهمل أهم نقطة خلاف في مفاوضات السلام السورية الإسرائيلية على مدى حوالي الـ 18 عاماً أي من عام 1991 إلى عام 2008، ولم يذكر بحيرة طبريا ولا القرى التي تشاطئها وقبل عام 1948 كان معظم الشاطىء الشرقي لبحيرة طبريا إن لم يكن كله هي أراض تابعة لسوريا، ولكن بعد عام 1967 كانت هناك فقط 6 قرى تشاطىء بحيرة طبريا التي كانت مركز الخلاف في مفاوضات السلام المذكورة .

خسفين وأميرة بانياس
وأشار مؤلف الكتاب إلى أن مصادره كانت كثيرة وهناك مكتبة مقبولة نوعاً ما عن الجولان وإن كانت غير كافية، وما شجعه على هذا المعجم أن مجلة أوراق التي تصدرها رابطة الكتاب السوريين أصدرت قبل عام عدداً مزدوجاً حوالي الـ 600 صفحة تضمن العديد من الدراسات والأبحاث عن تاريخ الجولان وجوانب ثقافية وجغرافية متنوعة فيه.

وهذا ما شجعه -كما قال- على البحث أكثر عن قرى الجولان واستدرك :"رأيت أنه يجب أن يكون هناك مرجعاً جيداً عن الجولان يتحدث عن المواقع الاثرية الهامة فيه مثل "خسفين" التي تضم آثارا تعود للعصر البرونزي ومن العصر الحجري وتم العثور فيها على لقى ذهبية محفوظة في متحف دمشق الآن وتمثال أميرة بانياس –الجولان- الذي تم اكتشافه في بداية الستينات ووضع في المتحف الوطني بدمشق أيضاً.

وتقع هضبة الجولان بين جبل الشيخ في الشمال الشرقي منها ونهر الأردن وبحيرة طبرية في الغرب والجنوب الغربي ولها حدود مع لبنان وفلسطين والأردن وتقع إلى الغرب من محافظة ريف دمشق والشمال من محافظة درعا وفيها اعلى نقطة في سورية وهي قمة جبل الشيخ وأخفض نقطة في سوريا وهي بحيرة طبرية والتي ترتفع 212 م تحت سطح البحر وتبعد عاصمتها أي مدينة القنيطرة حوالي 50 كم إلى جنوب غرب دمشق.

وتشكل مساحة محافظة القنيطرة 1 بالمائة من مساحة القطر العربي السوري وتتميز بمياهها حيث يتزود الاحتلال بثلثي مياهه منها ويدعو هضبة الجولان مملكة المياه وهو أحد أهم أسباب احتلاله.

ولجأ الاحتلال عدا تهجيره لمعظم سكان الجولان منذ عام 1967 إلى تدمير القرى التي تتميز بمبانيها من حجارة الخرب الأثرية بمعنى انه قام بجريمة "يوربيسايد" أي التطهير الثقافي لما تبقى من الحضارات القديمة في الجولان.

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(99)    هل أعجبتك المقالة (83)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي