أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الانترنيت العربي: الوهم بالثراء ثراء بالوهم.

قبل سنوات كان موقع ( مكتوب )سبّاقا بأمرين، الأول أنه فاتحة الدخول العربي المنظم على الانترنيت، والثاني بقدرته على استغلال العواطف وتسويق نفسه كموقع عربي بديل عن المواقع الأمريكية، وفي حمى النضال الإلكتروني، عرف الموقع كيف يتصيّد ويحول جماهير النضال الافتراضي إلى مقاطعين أو نصف مقاطعين، وفي أضعف الأيمان مشتركين فيه، ليس بسبب التسهيلات والخدمات والتقنية العالية التي يعمل عليها، بمقدار كونه متاحا في بلدان تراقب الياهو والهتميل بعقلية راقبية أمنية ساذجة، وأيضا عمل طوال سنوات على دغدغة هذه المشاعر كموقع عربي خالص بإدارة عربية فلسطينية، فالكثيرين تجاوبوا وصدقوا فقاطعوا الهوتميل والياهو خاصة، وهو الموقع المستمد أسمه من التراث التوراتي، وتحملوا ضعف المادة المروجة لهم وغلاظة الإعلانات التي لا تغلق وتصرّ على تفتح بوجههم وكمية الرسائل (الجانك) التي تغزو بريدهم، مع عبارة فيها  قليل من الدهاء والكثير من قلة الحياء أنه هذه المادة الإعلانية تصلك وفقا للاتفاق بينك وبين مكتوب وتبدأ ,ماكدونالد، وأخواتها وليس انتهاء بعروض الزواج المجانية لتسجيل والمدفوعة الأجر لاحقا  والصدقات المثيرة لا تفتأ تجتاح المشتركين المغلوبين على أمرهم وهم حسب إحصائياته ( موقع مكتوب ) تجاوزوا 16 مليون عضو ينطح عضو. ثم ابتكر لهم بطاقات كاش يو، لتبدأ بدر الأرباح، من جمهور واسع يسعى أما لأكمال نصف دينه، عبر الأنترنيت، أو الأحساس أنه منتمي لما يحصل في هذا العالم.
فتحمل الجمهور الغفير من  اول موقع عربي  ضعف الخبرة والذوق الرديء والقسر لمشاهدة والأفكار المستنسخة الممجوجة  كرمى لعيون مقاطعة المواقع الأمريكية المشبوهة، لنجد أخيرا أن مكتوب باع نفسه لموقع الياهو.
طبعا لسنا ضد الصفقة- 85 مليون دولار - كما تردد في الإعلام ولسنا ضد موقع الياهو ولكن ضد الكذب العربي الممجوج لتسويق المنتجات الحلال، ابتداء بمكتوب ياهو، وليس انتهاء بماركات التجميل الحلال التي تنشرها مسلمة مستجدة كندية الأصل وجدت له مهمة ألهية بإنتاج مستحضرات تجميل للنساء العرب خالية من الكحول ومن أنزمات الخنزير ( الحيوان الأكثر ظلما في التاريخ ) وتفتتح مركزا لها في دبي بأسعار مضاعفة ووصفات حلال لأحمر الشفاه ومسكرة العيون مراهم من عصارة السندس والاستبرق، ليس أخرها الصرعات التي انطفئت مثل مكة كولا وزمزم كولا، والدعوة أن تشرب ملتزما، نفس المادة إذ لم تكن اسوء، من المشروبات الغازية المدمرة للصحة ولكن مع شعور عارم بالفرع لنصرة إخوانك الفلسطينيين الذين يتعرضون لأبشع محرقة مفتوحة عبر كل العصور، فتشعر بالرضى بعد هضم التخمة والتجشأ براحة، لقد قمت بواجبك الديني والعربي والأخلاقي وشربت ملتزما، بينما يتابع التجار عقد الصفقات وإنتاج المنتجات الحلال بكل وسائل الحرام وتكديس الدولارات في حسابات مشتركة مع من تظنهم أنهم أعدائك.

ترويج الأوهام:

واحد من الإيميلات المعبرة التي وصلت للعشرات المستخدمين العرب، كانت تشبه صرخة شاب ساخر ملّ من الوهم والكذب المستفحل والمستشري في هذا العالم الافتراضي، سأختصر من الرسالة بعض ما جاء فيها فهي تكثف كيف تتعامل شريحة واسعة مع التقنية المعاصرة.
الرسالة تقول: بسبب إيميلاتكم وإيمانكم وحلفنكم ورجائكم
صرت كلما أقابل أي شخص لأي سبب كان، اسأله عن دينه قبل ما اسأله عن اسمه.
بسبب رسائلكم وإيمانكم ، قمت بطلب مئات الأماني قبل ان أقوم بإعادة إرسال بعض الكلمات و الصور المقدسة والدعاء الطاهر إلى كل من أعرف  لكن ما زلت على نفس المكتب و آخذ نفس الراتب لم يتغير شيء.
بسبب إيميلاتكم وإيمانكم وجهادكم الالكتروني، قمت بالتصويت والاقتراع والمشاركة بكل روح جهادية  لدعم حقوقنا المقدسة، وأنا في حياتي كلها لم اعرف صندوق اقتراع واحد.
بسبب إيميلاتكم وإيمانكم وتخويفكم ، لم اعد اذهب الى السينما، أولا، لأنه بدعة وضلالة وثانيا خوفا من الجلوس على كرسي فيه ابره تحتوي على فيروس الإيدز.
بسبب إيميلاتكم توقفت عن الإجابة على الهاتف لكل المكالمات الدولية المجهولة، خوفا من أن تأتي في فاتورتي مكالمات إلى اوغنده و باكستان وبركينا فاسو.
وعندما احضر حفله توقفت عن النظر إلى أي بنت جميله خوفا من أن تستدرجني  و تقوم بتخديري ثم تأخذ كليتي و كبدي و تتركني نائم في حوض الاستحمام محاط بالثلج
بسبب إيميلاتكم  صرفت الكثير من مدخراتي الى حساب الطفله  "آمي بروس"والدتها مسلمة تمر بظروف قارسة و هي طفله مريضه بالسرطان أوشكت أن تموت أكثر من 700 مره، المسكينة ما يزال عمرها 7 سنين منذ عام 1993
بسبب إيميلاتكم قمت بالبحث لساعات عن المصابين بالقصور الكلوي، وإبلاغهم أن هناك شاغر في مشفى سعودي عريق وبضعة كلى جاهزة للاستخدام مجانا.
وبسبب إيميلاتكم قمت بارسال 35 ايميل ل 400 شخص في دعاية مجانية، آملا أن تقوم شركة اريكسون او نوكيا ببعث "أجدد "الموبايلات لديها مجانا.
وهنا أريد ان أعلن للجميع إني ما زلت على استعداد أن أساعد أي شخص من نيجريا وما حولها يريد ان يستخدم حسابي لتحويل أملاك عمه أو خاله المتوفي و التي تزيد عن 100 مليون دولار.
بسبب إيميلاتكم قمت بإرسال مئات النسخ إلى  عشرات الذين أحتفظ ببريدهم من أصحابي حتى لا يتوقف حسابي مع شركة الهتميل.
بسبب إيميلاتكم وإيمانكم وحلفانكم ، "بطلت" اشرب أي نوع من القهوة لأنهم يساعدوا العدو الصهيوني الغاشم، وصرت أسارع لوضع كلتا يدي على فمي حين أتثاءب خوفا من دخول شيطان شارد إلى جسدي، وتوقفت عن الترحم على كل ميت ليس مسلما لأن الرحمة لا تجوز على غير المسلمين.
بسب تعليقاتكم على مواقع سياسية صفراء مثل موقع العربية نت ( أنموذجا ) صرت طائفيا بامتياز، أكره كل الطوائف الأخرى، وأسخر منها وأشتم رموزها، وقبلت أن الاحتلال للعراق ليس احتلالا بل لإشاعة الديمقراطية الموعودة، وقواته تسمى قوات تحالف، وإن العدو الأول للبشرية هم الفرس، وإن لسنا لله ولسنا له لراجعون.
والآن إذا كنتم تقرؤون هذه المادة في الصحيفة الورقية فسارعوا لابتياع عشر نسخ وتوزيعها على أصدقائكم، أما إذا كنت تقرؤونها الكترونيا، فقوموا بإرسال هذه المادة ل 250 صديق وألا سيأتي ديناصور مخيف بعد منتصف هذه الليلة بقليل، يعضكم في مناطق حساسة في أجسادكم ويقطع نسلكم لأخر العمر . اللهم أني قد بلغت.

الجمل- فادي عزام
(35)    هل أعجبتك المقالة (31)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي