أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

قانونيون سوريون يعدّون دراسة عن "دولة القانون والحقوق"

من درعا - أرشيف

أصدر "المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية" دراسة جديدة بعنوان: "دولة القانون والحقوق" أعدها فريق بحث من قانونيين سوريين وقانونيات سوريات حول مفهوم دولة القانون وعناصره ومعايير العدالة ضمنه، ومقارنة واقع الدولة السورية، بوجهة نظر المشاركين النظرية.

وجاءت الدراسة الصادرة في آب/أغسطس الماضي حول مفهوم "القانون والحقوق" على شكل كتاب تضمن (210) صفحات أعدها فريق البحث المؤلف من مدير الفريق "يوسف فخر الدين" والباحثتان المحامية "ليليت سليمان" و"لبنى حمشو"، فيما راجعها قانونياً المحاميان "أنور البني" و"ورد مراد"، وتولى "ربيع الشريطي" تحرير الدراسة.

وتضمنت الدراسة الموسعة حول "دولة القانون والحقوق" ثلاثة فصول رئيسية وكل فصل احتوى على مجموعة من المحاور الرئيسية والعناوين الفرعية التي تتحدث عن أهداف الدراسة والتعريف بدولة القانون ونشأتها وعناصرها ومبادئها ونظام الحكم والمسار السياسي والقضائي والاجتماعي وموانع دولة القانون والدستور المأمول ونظام الحكم الأنسب للوصول على دولة القانون وعوائق النظام السياسي المأمول.

كما تضمنت الدراسة العديد من الأبواب والعناوين الهامة التي تحكي عن تاريخ دولة القانون والقضاء والمجتمع ومسارات اجتماعية ومدنية عديدة.

وتحدث في مقدمة الدراسة "أنور البني" رئيس المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية معرّفاً بمفهوم دولة القانون، الذي نشأ في القرن الثامن عشر وهو الزمن الذي لم تكن فيه أكثر الدول تتبع للقانون ولم يكن لديها دساتير، بل كان هناك َملكيات وإمبراطوريات وإمارات.

وقال "البني" إن هدف الأبحاث والدراسات وتبادل الأفكار هو الارتقاء بالتفكير وتحديد الأهداف بدقة، وهذا ما قامت به هذه الدراسة.

وأضاف "البني" أن التحليلات التي قدمها المشاركون والمشاركات وجهود فريق البحث تؤدي لفكرة جديدة، وهي أن ما نريده هو "دولة سيادة القانون والعدل"، والذي يجب أن يكون العنوان والمحتوى للدولة الحديثة.

وأكد "البني" في مقدمة الدراسة أن تطّور التسميات والتعريفات أصبح ضرورة قصوى وملحّة من أجل عدم الدخول في جدالات مع أحد حول تعريف "دولة القانون" كما نراها نحن أو كما يراها الآخرون.

وبحسب رئيس المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية، فإن النتيجة التي وصلت إليها الدراسة تتمثل بأنه لا يمكن قبول "دولة القانون" إن لم يكن القانون سيّداً ويطبق على الجميع، وكذلك لا يمكن القبول بدولة القانون إذا لم يكن العدل هو المنارة التي تحدّد ماهية القانون.

وجاء في الدراسة أنّ دولة القانون والحقوق المعاصرة تطورت نوعياً منذ والدتها، من تحقيقها الخضوع للقانون إلى حيث صارت دولة القانون والحقّوق وسيادة القانون والديمقراطية والشرعية، دولة القانون الموضوع لكل مؤسسات الدولة والمواطنين ليتبعوه، وحيث لا يُستثنى الحاكم من المحاسبة حتى على صعيد الجرائم الشخصية.

وأشارت الدراسة إلى أن الوصول إلى دولة القانون والحقوق الهدف الرئيس للمجتمع الدولي، فيما يتعلق بسورية على صعيد الخطاب على الأقل، عبر الدعوة للعناصر المكّونة لها إن لم يكن باسمها صراحة.

كما لفتت الدراسة إلى أنه تم إقرار "اللجنة الدستورية" التي تكتسب شرعيتها، بل مبرر وجودها، من افتراض أنها تهدف إلى وضع الدستور الذي ستُبنى على أساسه دولة القانون والحقوق في سورية (وقد عقدت ثمان جولات مفاوضات).

ووفق الدراسة، فإن الأهمية المفترضة للجنة الدستورية، أو المدّعاة، لم تترافق مع اهتمام معرفيٍ موازٍ يقدم تعريفاً لدولة القانون ولا مع دعوةٍ لإشراك واسع، وضروري، للقانونيين السوريين واقتصر التفاعل مع ما هو مطلوب على هذا الصعيد على اجتهادات غير رسمية خارج النظام ومعارضاته السياسية محدودة.

وتُعنى الدراسة بسبل بناء دولة القانون في سورية، مُقرةً بأنها الحل المثالي للصراع الجاري فيها وعليها, لأنّ دولة القانون الديمقراطية هي بناء مؤسساتي قانوني ديمقراطي يمكّن السوريين من حقوقهم الأساسية، ويتيح لهم، عبر آليات تمثيلية ديمقراطية، وقانونية، من تطويره وتحسينه بشكل مضطرد.

وتعتمد الدراسة المنهج التشاركيّ، وتنطلق من أولوية فسح المجال للفئات المهمّشة من السوريين لتحليل واقعهم، كنوعٍ من المشاركة في توجيه مسار بناء دولتهم المنشودة.

ولفتت الدراسة إلى أن الذي حصل في سورية أن القانونيين الذين يشكّلون في العالم الديمقراطي جزءاً من النخبة، هم فئة مهمّشة حتى فيما يفترض أنه مجال اختصاصها، وبضمن ذلك وضعُ الدستور.

وتستند الدراسة إلى هذا المنهج لفسح المجال للمهمّشين من السوريين، وهم الأغلبية، لتحليل واقعهم كي لا يُترك الأمر للمسيطرين لتقريره عنهم.

وأشركت الدراسة 31 قانونياً وقانونيةً من داخل سورية، وخارجها، لتحليل الواقع السوري بمحورية دولة القانون والحقّوق الديمقراطية.

واتبعت الدراسة بإشراك القانونيين والقانونيات عبر منهج يمكّن من إعادة ترتيب العلاقة بين الباحثين وموضوع البحث، بحيث تعطى الأهمية الرئيسة لوجهات نظرهم.

كما شملت تحليلات القانونيين المشاركين مفهوم دولة القانون وعناصره ومعايير العدالة ضمنه، ومقارنتهم واقع الدولة السورية، بوجهة نظرهم النظرية، بعد ما خاضوه من تجارب معها ضمن المنظومة القضائية والإدارية والسياسية السورية بمراحلها المختلفة.

وتطرقت الدراسة إلى استعراض أهم العقبات والعوائق التي يعتقد القانونيون المشاركون أنها قد تقف حائلاً دون الوصول إلى دولة سيادة القانون.
وأرادت من كل ذلك التمهيد لما يراه المشاركون من خطوات جدّية وفاعلة ينبغي العمل عليها للوصول إلى إمكانيات سياسية وقانونية يستطيع من خلالها المجتمع السوري بكلّ أطيافه ونُخبهِ العمل عليها لبناء دولة قانون سوريّة ديمقراطية قائمة على الحقّوق والحريّات.

وبينت الدراسة الحاجة إلى مبحث نظري لثلاثة أسباب: أوّلها ليتوصل فريق العمل إلى تعريفٍ يُركن إليه بشكلٍ مشترك يساعده في اشتقاق أسئلة الدراسة، ويؤهّله لفهم أفضل لما يقدّمه المشاركون، وتالياً يجعل الفريق قادراً على التعامل معه تصنيفاً، وتحليلاً حيث يحتاج الأمر، واستخلاص النتائج في نهاية الدراسة.

أما ثاني الأسباب فهو كي يستطيع الباحثون الذين يطّلعون على الدراسة أن يبحثوا في مدى صحتها، بدايةً ممّا اعتمده باحثوها من تعريف نظري لدولة القانون.

بينما رأت الدراسة أن هناك حاجة نعتقدها عند كلّ من يهتم بقراءة الدراسة إلى الاطّلاع على تعريف نظري لدولة القانون، قبل الاطلاع على تحليل القانونيين المشاركين حول دولة القانون.

وختمت الدراسة بالتأكيد على أن المبحث النظري هو اجتهاد في القراءة في مفهوم دائم التطور، اجتهاد اُنتج بجهد جماعي على المنهج نفسه الذي اعتُمد في الدراسة برمّتها، أي عبر قراءة ونقاشات جماعية، وعبر امتحان نتائج فريق العمل بالتحليل الذي قدّمه المشاركون والمشاركات وهو، يغتني بالنقد الذي يأمله معدّو الدراسة.

يشار إلى أن المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية هو منظمة أهلية تهتم بقضايا حقوق الإنسان تأسست أوائل عام 2004 وينشط أعضاؤها من المحامين في مجالات حقوق الإنسان.

زمان الوصل
(184)    هل أعجبتك المقالة (143)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي