أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

العلاقات اللبنانيّة السورية... آخر صرعات الدراما

لم تتجرأ الدراما السورية على اقتحام عوالم كثيرة كانت تقبع تحت سقف رقابي رسمي حيناً واجتماعي أحياناً. لكن في السنوات الأخيرة، راحت هذه الدراما تخرق المحظور وتبني سقفاً رقابياً أعلى من المعتاد. هكذا، قدّمت موضوعات غاية في الأهمية، متجاوزةً الخطوط الحمر وحالة «الفوبيا الرقابية» التي سادت لفترة طويلة. وراحت الدراما تتجه نحو موضوع واحد سبق أن تناوله أحد المسلسلات، فحقّق نجاحاً لافتاً وجماهيرية عالية، وفي الوقت نفسه، أعطى الرقيب لهذا الموضوع ضوءاً أخضرَ بهدف إنجاز أعمال مشابهة.
إذاً، قدمت الدراما السورية العديد من الأعمال الشامية بعد نجاح هذا النوع جماهيرياً، كما قدمت العديد من أعمال العشوائيات والقاع. وفي فترة سابقة، عادت قافلة الدراما إلى التاريخ القديم ونهلت من أحداثه وشخصياته وتغنت بأمجاده. وفي أماكن أخرى، قدمت سير المشاهير في أعمال أوصلت بعض أولئك المشاهير إلى مرتبة
القداسة.
وهذا الموسم، يبدو أن بوادر موضة جديدة ستجتاح الدراما السورية هي العلاقات السورية اللبنانية. هذه القضية ظلت حكراً على برامج قدمها التلفزيون السوري بأسلوب سطحي لا يمت إلى الواقع بصلة. بدءاً من حقبة الثمانينيات حتى يومنا هذا، ستغوص الدراما في واقع العلاقات السورية اللبنانية، وفي تاريخ لبنان وما مر عليه من أزمات وحروب.
هكذا أعلن المخرج الشاب جود سعيد أخيراً أنه لا يمانع أن يكون مخرج العلاقات السورية اللبنانية. إذ أنجز فيلماً يتطرق إلى هذه العلاقات وسيتبعه بثلاثية أو رباعية تحكي عن الموضوع ذاته برؤى مختلفة. وستكون هذه القضية سمة السينما السورية الشابة في المستقبل القريب على تواضع تجاربها، لكن تحت إشراف «المؤسسة العامة للسينما» التي ستطلع على كل تفاصيل الأعمال التي تحكي عن هذه العلاقات. ومن المؤكد أنه لو أتيح لسعيد إنجاز مسلسل تلفزيوني، فلن يجد مادةً أكثر دسامةً من علاقة البلدين السوري واللبناني... لكن أهل الدراما السورية أخذوا على عاتقهم تقديم أكثر من عمل يلامس بشكل أو بآخر القضايا اللبنانية.

إذ يناقش مسلسل «لعنة الطين» للكاتب سامر رضوان والمخرج أحمد إبراهيم أحمد فترة الثمانينيات وما شابها من قلق، ومعاناة الشعب السوري نتيجة الحصار الاقتصادي، ملقياً الضوء في أحد محاوره على العلاقات السورية اللبنانية والاجتياح الإسرائيلي للبنان، من خلال إحدى شخصيات المسلسل. وهي شخصية عايشت المقاومة وكانت تعمل لمصلحتها ثم عادت إلى سوريا لتروي ضمن التشابكات الدرامية ذكرياتها مع تلك المقاومة. وربما تكون مباركة الرقابة لنص «لعنة الطين» واحداً من العناصر التي أسهمت في دفع عجلة الدراما السورية صوب هذا الموضوع.
وضمن خطتها الإنتاجية لهذا الموسم، أنجزت «مديرية الإنتاج التلفزيوني» في «الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون»، مسلسل «البقعة السوداء» للكاتب خلدون قتلان والمخرج رضوان محاميد، بعدما أفرجت الرقابة عن النص الذي ظل حبيس أدراجها

 

سنوات طويلة. منذ سنة 2003، أنجز قتلان نصه ليبقى بعدها أسير أدراج الرقابة، ثم واجه عراقيل كثيرة حتى كتب له بدء التصوير، ليبث رسائل حب في زمن الحرب. وهي الحرب الإسرائيلية على لبنان عام 1982 وما تبع اجتياح بيروت من آثار على لبنان وسوريا خاصة. ويسلّط الضوء على طبقات غنية وأخرى فقيرة وكيف تأثرت بتلك الأحداث، من خلال مجموعة قصص اجتماعية لا تقدم مواجهة مباشرة مع الظروف السياسية. ومن تلك القصص التي يبني العمل أحداثه عليها، قصة أحد ضباط الجيش السوري الذي يتعرض لحادث أثناء الحرب الإسرائيلية على لبنان، ما يؤدي إلى بتر قدميه.

ثم يغوص العمل في معاناة أسرته بعد هذا الحادث، كما يطرح معاناة بعض أسر الشهداء السوريين في حرب لبنان. ورغم أنّ المسلسل يستقطب عدداً جيداً من نجوم الدراما السورية، منهم عمر حجو ونجاح حفيظ ورضوان عقيلي وقاسم ملحو وجيهان عبد العظيم ولينا حوارنة وعبد الحكيم قطيفان، إلا أنه يُرجَّح أن يظل حكراً على قنوات التلفزيون السوري.
صنّاع الأعمال التي تتناول العلاقات السورية اللبنانية أو الحروب التي مرت على لبنان وما عادت به على الشعب السوري، يراهنون بوضوح على أن أعمالهم تتطرق إلى مرحلة لم يُتحدّث عنها بدقة في الدراما. وهنا، يطرح سؤال نفسه عن سبب إغفال هذه المرحلة سنوات طويلة، ومن ثم تقديم العديد من الأعمال عنها بفترة زمنية واحدة لتحكي عن زمن واحد ومواضيع متشابهة.

الاخبار
(31)    هل أعجبتك المقالة (21)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي