أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

مثقفون سوريون ينعون الروائي والمؤرخ السوري "خيري الذهبي"

الذهبي

رحل في أحد مشافي "باريس"، أمس الاثنين، الروائي والمؤرخ السوري "خيري الذهبي" عن عمر ناهز الـ 75 عاماً طاوياً تجربة ثرية امتدت لأكثر من خمسة عقود في كتابة الرواية والتأريخ والدراما.

ويعد "الذهبي" أحد وجوه الثقافة السورية المعاصرة ومن أهم أعلامها في العصر الحديث.

ولد "الذهبي" في حي "القنوات" بدمشق عام 1946 وخرج إلى مصر في الستينات، حيث تلقى هنالك تعليمه الجامعي في جامعة القاهرة، وتخرج منها حاملاً الإجازة في اللغة العربية، وتتلمذ أدبيًا على يدي "يحيى حقي" و"نجيب محفوظ" و"طه حسين".

عاد إلى سوريا وساهم في الحركة الثقافية السورية بكثافة في الصحافة، والإذاعة والتلفزيون، والأدب بشكل خاص. شارك في تحرير العديد من دوريات وزارة الثقافة واتحاد الكتاب.

شارك في مؤتمرات عالمية وعربية عديدة، وكرم في العديد من المحافل والجمعيات والجامعات.

اختير كمحكم ورئيس لجنة تحكيم في العديد من المسابقات الأدبية العربية في كل من لبنان، وسوريا، والأردن، والإمارات، وقطر، والكويت، ومصر.

قدم على صعيد النتاج الروائي العديد ومنها "طائر الأيام العجيبة" 1977، ليال عربية، 1980، الشاطر حسن، 1982، المدينة الأخرى، 1983، حسيبة 1987، فياض 1989، هشام 1997، فخ الأسماء 2003، لو لم يكن اسمها فاطمة 2005، صبوات ياسين 2006، رقصة البهلوان الأخيرة 2008، والأصبع السادسة"، 2013.

وتم تحويل بعض أعماله القصصية إلى أفلام سينمائية تولت المؤسسة العامة للسينما انتاجها وقدم أحد عشر كتاباً عن وزارة الثقافة في سوريا تحت عنوان سلسلة آفاق دمشقية عام 2008 وترجمت العديد من أعماله إلى اللغات الأجنبية.

ونعى الراحل الذهبي عدد من الأدباء ممن عرفوه وبعضهم قرأ أعماله حيث قال "رياض نعسان آغا": "كم هو مفجع رحيل الأصدقاء .. وعزاؤنا أن البقاء لله وحده وأضاف : عادر دنيانا "خيري الذهبي" المثقف والروائي الدمشقي الكبير أحد المبدعين الكبار الذين أثروا الثقافة السورية والعربية".

وكشف وزير الثقافة السوري الأسبق أنه تعرف إلى الذهبي في السبعينيات من القرن الماضي، ونمت صلتهما في الثمانينيات، وتصاعدت واستمرت بروابط الثقافة والأدب ولاسيما حين دخل خيري عالم الكتابة لدراما التلفزيون ثم جمعتهما التغريبة السورية في دبي في السنوات الأخيرة.

وقال "مصطفى الدروبي" إن الذهبي "كان سوريا نبيلاً بامتياز ومثقفاً موسوعياَ وأديباَ روائياَ مبدعاَ ومؤرخاً حصيفاً وقامة سورية متواضعة لا يتحدث للآخرين من عل وينصت للآخر باهتمام بالغ.

وأضاف أن حلم الراحل الكبير كان أن يشهد سقوط الديكتاتور ونظامه الدموي وأن تنجوا سوريا مما هو مبيت لها من الأوغاد الطامعين.

أما الفنان والباحث "سعد فنصة" فرأى أن القاص والروائي الكبير خيري الذهبي وقف موقفا مشرفاً إلى جانب كلماته وأبطال رواياته وشخوصه البسطاء، مجسداً من خلالهم موقفه من السلطة والقمع وإفقار الناس.

وبدوره قال أمين سر اللجنة السورية للمعتقلين والمعتقلات "مروان العش" إن الكاتب السوري الدمشقي العريق خيري الذهبي "نقل معاناة المواطن السوري بصدق وأمانة ولم يرض بالإستبداد ولم يرضخ لشروط المستبد" وأضاف أن الكاتب الراحل غادر دمشق حبيبته وروضته وحي القنوات الدمشقي وبيوته وعرائشه وقناة نهر بردى ومدق المياه الدمشقي وروايته حسيبة.

ووصف الصحفي والكاتب "محمد منصور" الراحل الذهبي بأنه "خاتم من صياغة دمشق ونسيج لغوي من حياكة أنوالها"، واستطرد أنه "رحل شامخاً مع الثورة.. مؤمناً بحلم التغيير.. ناطقاً باسم دمشق التي تختزل السحر كله والحب كله والحنين كله".

وكانت دمشق في أدب "خيري الذهبي" كما يقول منصور "أكبر من مجرد مدينة قديمة وسجل حياة ونتف ذكريات. كانت دمشق قضية اجتماعية وجمالية وفلسفية. وولع وصرخة وجع وأمثولة صراع بين الجمال والتنوير والسلام وبين عنف البسطار العسكري والغزو الطائفي الذي طالما تحدث عنه بحرقة وشفافية.

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(44)    هل أعجبتك المقالة (12)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي