أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

النكته الحمصية تؤرّخ للذاكرة الشعبية السورية

"حُمصي يقرأ صفحة الوفيات بإحدى الصحف ويدعو الله أن لا يكون اسمه بين تلك الأسماء" هذا نموذج عن النُكات التي لاحقت أهالي مدينة حُمص السورية عبر التاريخ، حيث عرف أهلها منذ القدم بالطيبة والذكاء الحاد والفكاهة فكانت معظم النكات الشعبية السورية الشائعة تدور حول أهل هذه المدينة ويتلقّونها برحابة صدر، بل إنهم إذا لم يسمعوا نكتاً جديدة بدأوا بتأليف الجديد والمعاصر منها ونسبوها لأنفسهم باعتبارها وسيلة لتسليط الضوء والنقد بقالب النكتة.

ويشير موقع "دي برس" إلى أن أبرز الروايات عن أصل "النُكتة الحمصية" وسبب اتهام أهل حمص بالجنون هو أنه عندما اجتاح تيمورلنك بلاد الشام كانت المدينة الوحيدة التي سلمت من بطشه هي مدينة حمص كون سكانها تظاهروا بالجنون.

وتقول الرواية إن أهل حمص علّقوا على رؤوسهم القباقيب وأخذوا يقرعون الصحون النحاسية وأشاعوا أن مياه العاصي تصيب كل من يشربها بالجنون، فلما رأى تيمورلنك هذا المشهد أمر جيشه بعدم دخول حمص أو الاختلاط بأهلها لئلاّ تنتقل إليهم عدوى الجنون وصادف ذلك يوم الأربعاء فاعتُبر هذا اليوم هو "عيد الحماصنة" أو بعبارة أخرى "عيد الجنون الحمصي" الذي تروى عنه النكات.

واليوم يأخذ التندر على "الحماصنة" أشكالاً مختزلة ومكثفة على شبكة الانترنت التي باتت مجالاً خصباً لنشر وتناقل النكات الحمصية، حتى وصل الأمر بالبعض إلى الدعوة لإقامة مهرجان عالمي للضحك في مدينة حمص.

ويحفل التاريخ أيضاً بمجموعة قصص تُبرر المكانة التي يحظى بها يوم الأربعاء في حمص والأسباب التي جعلته يرسخ في الذاكرة الشعبية السورية على أنه "عيد الحماصنة".

وأبرز تلك القصص تشير إلى أن الأربعاء كان عيد أحد آلهة الرومان وكان يحتفل به في منطقة "الفرقلس" التابعة لمدينة حمص وظلت له مكانة خاصة في قلوب الحمصيين.

ويشير الإعلامي السوري جورج كدر في كتابه "أدب النكتة": "بحث في جذور النكتة الحمصية" إلى الخلفيات التاريخية للنكتة الحمصية، مبيناً أن صفة الجنون لم تكفّ عن ملاحقة أهل حمص منذ أيام العبادات الوثنية "حيث أنّ للنكتة الحمصية جذور موغلة في القدم، تصل إلى "عيد المجانين" الذي كان موجوداً في العبادات القديمة واندثر" بحسب كدر.

‏يؤكد كدر في كتابه وجود عدد كبير من النوادر والقصص حول أهل حمص تزخر بها كُتب الرحالة والكتاب الذين زاروا، وأشهرهم الرحالة ياقوت الحموي وابن الجوزي الذي قال عنهم إنهم "بين الحمقى والمغفلين على الإطلاق".

ويرى الصحفي السوري نبيل صالح أن النكتة أكثر قدرة من الموعظة على إصلاح العالم"، معتبراً أن أهل حمص الأذكياء هم الأكثر تأليفاً وتسويقاً للنكات حول أنفسهم.

ويعتقد أن ذلك يشكّل "دليل قوة وثقة وصحة نفسية عند الحماصنة"، ويروي كيف مر ذات يوم بحمص ولاحظ على واجهة بقالية عبارة "لدينا ثلج بارد".

ويقول إنه بعد سنوات طويلة دفعه فضوله لدخول البقالية لكشف سر هذه العبارة فأخبر صاحب البقالية أن العبارة كتبها والده وكانت عاملاً في كسب زبائن استدرجهم فضولهم لشراء ما لا يلزمهم.

ميدل ايست اونلاين
(37)    هل أعجبتك المقالة (49)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي