أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

تلفزيون سوريا... الثالثة ثابتة*

لم تعرف المعارضة السورية، رغم الضرورة القصوى والأموال الطائلة، بداية تشكيلها ككيانات ومؤسسات، أن تؤسس لمشروع إعلامي كبير، وكالة أنباء أو تلفزيون، يعبر عن آمال وتطلعات السوريين، ويكشف ما يتعرضون له من جرائم، أو لتكون منتجة للخبر وصاحبة الصياغة والسياسة والموقف، من خلال صناعتها للحدث أو التدخل بملامحه، ليتناقله الإعلام عنها بنبض الشارع وإحساس المقهورين.

بل، غلب على معظم الوسائل الإعلامية المحسوبة على الثورة، المقروءة والمسموعة خاصة، صفة "الدكاكين" نظراً لضبابية الهدف أو اختلاط الرؤية والسياسة، جراء جهل الوافدين الجدد بأسرار المهنة والمؤسساتية، أو إملاءات ومشيئة الممول، التي عرتّها الأحداث والسنون، لتقفل جلّ تلك الدكاكين أبوابها، بعد تجارب يمكن وصفها بالفاشلة أو أدوار وظيفية، كان لها ربما، أثر ببعض الألم والخيبة، التي كست السوريين وشوهت قدسية ثورتهم.

خلال ذلك الفراغ وتلكؤ أنصار السوريين وبداية تغييب الخبر السوري، إن لم نستذكر هنا، المساهمة بحرف الثورة عن سكّتها ودور بعض المنابر الإعلامية والدول.

جاء مطلع مارس/آذار 2018 تلفزيون سوريا، صادحاً "يا حرية" معلناً "لم الشمل" لكل السوريين آخذاً من "مؤشر الحدث" بوصلته ومن المهنية والانحياز إلى حقوق السوريين وحلمهم بالديمقراطية والحرية، الهدف والغاية.

ليمر المشروع أو يمرر، جراء ضغوط عدة عبر الأعوام الثلاثة الماضية، بهزات واستهداف وتجارب، كحال أي مؤسسة إعلامية ولدت كبيرة "كان ولم يزل ربما، أكبر مؤسسة سورية بالخارج" مضافا للأسباب، نكهة السوريين الخلافية، التي غدت سمة شبه عامة، بعد لبس جلهم، أثواب الثورية والحرية مقلوبة.

بيد أن الرهان الصعب وبالزمن الصعب، الذي أعلنه المؤسسون، ممولين وإدارة، منذ الانطلاقة، إن الخروج بمشروع سوري بالمطلق وبكوادر شابة لم يسبق لبعضها العمل الإعلامي أو لجميعها الظهور على الشاشة، والانطلاق من خارج الوطن ولما لذك من تحديات إضافية، للوصول بالرهان، بعد التأسيس والتأهيل والمأسسة، ليكون "سوريا" كمؤسسة، وليس شاشة كبيرة فحسب، المصدر الأول للسوريين ومن يبحث عن الخبر السوري.

والسؤال هنا، هل نجح الرهان وبات تلفزيون سوريا، علامة إعلامية وتجارية، لها صداها وتأثيرها وحتى سعرها، أم غرق هو الآخر بفخ الدكان والارتجال وكما يريد الشارع ويفرضه الممولون؟!.

بمحاولة الإجابة على هذا السؤال الصعب، ربما يأتي الاستمرار والتطوّر أولاً، فأن يتعدى التلفزيون مرحلة التأسيس والانطلاقة والبث لثلاث سنوات، فهذا جزء من تحقيق الرهان، وأن يتجدد بالوجوه والبرامج ويتسع بجغرافية التغطية والبث، فهذا جزء آخر، لتبقى بقية أجزاء الإجابة بملعب المتلقي، رغم ما بين أيدينا من أرقام مشاهدة ومؤشرات وبيانات تفاعل وما حققته، الشاشتان، الكبيرة والصغيرة، بعد تميّز "السوشيال ميديا" وتسارع ترتيب الموقع الإلكتروني، وفق المؤشرات الدولية.

نهاية القول: ربما لم يعد من مبررات، من منظور المتلقي والمتابع، لأي هنات مهنية أو سقطات مؤسسية، فـ"الثالثة ثابتة" على رأي السوريين، ومن المنتظر والمأمول من تلفزيون سوريا، أنه بات اليوم، على سكة المؤسساتية، بنية وكادراً وهدفاً ونظاماً، ليتسارع تباعاً على صعيد الشكل والمضمون والاتساع، ليبلغ مرتبة "المرجع الأول" بالشأن السوري، ليس على صعيد نقل الحدث أو حتى صناعته وتسويقه فقط، بل وبما يتعلق بتكوين رأي عام حول قضايا السوريين، الماثلة من تشتت ولجوء واستهداف وقهر، أو اللاحقة كاستحقاقات وتثقيف ومشاركة بحلول لأزمتهم..

مبارك للتلفزيون بكل من فيه ومن وراء إطلاقه واستمراره، مرور ثلاث سنوات على البث والتوسع بمؤسسة سورية، استمرارها ومن فيها وأهدافها، يهم جميع السوريين، والآمال كبيرة بأن يحيّي كادره الذكرى الرابعة من داخل سوريا.

*عدنان عبد الرزاق - من كتاب "زمان الوصل"
(103)    هل أعجبتك المقالة (91)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي