أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"ثلاثة لاجئين ونصف" رواية سورية عن مهاجرين فرقتهم الجغرافيا وجمعهم الألم

في روايته "ثلاثة لاجئين ونصف" يسرد الكاتب السوري الشاب "بلال البرغوث" قصص عبور السوريين الهاربين من الحرب إلى "الفردوس الأوروبي".

وتتناول الرواية عبر 230 صفحة من القطع المتوسط قصصاً متنوعة لأربعة لاجئين من سوريا ومصر وجنوب السودان وأفغانستان، فرقتهم الجغرافيا وجمعهم الألم والوجع، و"لكل من هؤلاء الأربعة طريقه الذي سلكه، ولكل منهم نهايته التي وصل إليها.

ولا تتشابه القصص سوى بالآلام التي تجمعها، والحالة المشاعرية التي تتملك أولئك الهاربين من أوطانهم. 

وولد "بلال البرغوث" ونشأ في مدينة "دوما" بريف دمشق وفي عام 2011 بدأ بدراسة طب الأسنان بجامعة دمشق، لكنه اضطر للتوقف عن الدراسة بسبب مشاكل أمنية واجهها لاشتراكه في الحراك السلمي ضد النظام، ثم بقي في مدينته خلال فترة حصار الغوطة الشرقية حتى منتصف 2015، هاجر بعدها إلى ألمانيا، ولم يلبث أن التحق  بكلية الصيدلة في جامعة "برلين الحرة"، إضافة إلى عمله في مجال تطوير وسائل تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها في أوروبا.

وروى البرغوث لـ"زمان الوصل" أن بداية شغفه بالأدب كانت في الثامنة أو التاسعة إذ كان لديه خال هو الوحيد المهتم بالثقافة تقريباً من عائلته وكان يذهب إليه في مكتبته، فيُجلسه على كرسي بلا ظهر، ويتحدث له عن بعض الكتب التي يقرؤها، وأحياناً يعيره بعضها، وكان اهتمامه بهذه الحالة -حسب قوله- هو البذرة التي غرست في داخله وازدهرت في العشرينات من عمره. أما البداية الفعلية لتجربته في الكتابة فكانت -كما يقول- من خلال التدوين بالشأن السياسي مع النسخة العربية من "هافنغتون بوست" مطلع 2016.

وصدرت روايته الطويلة عن دار "كتابنا للنشر والتوزيع" في أيلول سبتمبر/2019 بعنوان "ممالك البحر الأحمر -السقوط" كجزء أول من ثلاثية فانتازيا تاريخية، ومن ثم شارك -كما يقول- بمسابقة "د.سعاد الصباح" بديوان شعري بعنوان "من وحيها".  

وحول فكرة روايته الجديدة (ثلاثة لاجئين ونصف) الصادرة حديثاً عن دار "موزاييك للطباعة والنشر"، ومن أين استقى فكرتها وموضوعها، أشار "البرغوث" إلى أن الفكرة قديمة متجددة، فعلى طريق اللجوء عايش التغريبة السورية وأصعب ما كان فيها هو الحالة الوجدانية العاطفية، حالة الهروب، لحظة اتخاذ القرار.

وأردف أن تلك اللحظات كانت أصعب من الطريق بحد ذاته وهناك بدأت فكرة الرواية ما وراء حالة الهروب الجماعي ليس عند السوريين فحسب، بل عند كل الأمم التي اجتمعت على ذلك الطريق الطويل، المأساة وراء هذه الحالة، وطبعاً مآسي الطريق.

واستدرك مؤلف الرواية: "سمعت على المستوى الشخصي حالات أكثر درامية حتى من تلك التي قصصتها في الرواية، وأكاد أجزم بأن التراجيديا التي تحاول الرواية تصويرها لا يمكن أن تصل إلى مستوى التراجيديا التي عايشها البعض في طريقه إلى أوروبا.

*عنوان الرواية والعتبة النصية
وفيما يتعلق بعنوان روايته الغريب نوعاً ما وإلامَ يرمي على مستوى الدلالة والمعنى أوضح الكاتب الشاب أن العتبة النصية كالغلاف وعنوان الرواية هي من الأشياء الصعبة بالفعل بالنسبة للروائي، فعليه -كما يقول- أن يختار أشياء تجعلها جذابة بحيث يلتقط القارئ الكتاب بمجرد رؤيته ويفتحه ليتصفحه بدافع الفضول.

وكشف محدثنا أن العنوان في حالة "ثلاثة لاجئين ونصف" كان جاهزاً حتى قبل الشروع بكتابة الرواية وذلك أثناء التحضير لأفكارها وتخطيط حبكاتها، اللاجئون هم أربعة، لكن أحدهم لم يغادر مياه بلده الإقليمية بل أعيدَ قسراً إلى شواطئها ليلاقي حتفه فيها، هذا كان اللاجئ النصف، لاجئٌ بروحه، ولكن جسده بقي هناك في وطنه.

ويحكي كل فصل من "ثلاثة لاجئين ونصف" قصة منفصلة عن الأخرى تماماً وفي بقعة جغرافية مختلفة. لكن ما يجمع بينها هو الوجع والأمل والجمال السردي، كما جاء في تقديم الناشر، فهل هي محاولة لمقاربة القصة القصيرة والابتعاد عن النسق الواحد المعهود في الرواية، وفي سياق إجابته على هذا السؤال يجيب "البرغوث" أن الهدف من روايته كان توثيق عدة طرق لجوء بين طيات كتاب واحد، وتسليط الضوء على حالات عدة أوطان، دوافع الهجرة، صعوباتها بالنسبة لكل فئة عمرية وكذلك بالنسبة للجنسين.

وأضاف أنه لم يرد الهروب من النسق المعهود للرواية أو شيء من هذا القبيل، فكل واحدة من القصص الأربعة هذه هي رواية بحد ذاتها.

وتكرر ميل "البرغوث" للتوثيق الروائي في روايته "ممالك البحر الأحمر" التي تحمل طابعاً فانتازياً تاريخياً وحول وجه المقارنة بين الروايتين على صعيد الفكرة والشكل الفني وهل ثمة مشروع روائي يطمح إليه أبان أن "ممالك البحر الأحمر"، هو مشروع مختلف تماماً من كل النواحي، فالرواية تتخذ طابع الفانتازيا التاريخية المتخيلة ما بين طوفان نوح عليه السلام وما قبل الديانات الإبراهيمية، وهي بالطبع لبست رواية تجريدية، بل تحمل إسقاطات على واقع اليوم سواء بالجغرافيا أو بالمواقف والأحداث.

وتابع أن الروايتين تنتميان لمدرستين مختلفتين، لكن أفكار كرامة الإنسان وطموحه الدائم للتحرر هي سيدة الموقف في العملين، كلاهما منصة لأعبر عن أفكاري تلك، أفكار شارع الربيع العربي التي استقيتها منه، أفكار العربي المتألم على واقعه، الفخور بتاريخه، والمتأمل لغدٍ أفضل.

ولفت المؤلف الشاب إلى أنه هائم بالأفكار ولديه آلاف القصص التي يحاول سردها وعدد لا منتهٍ من الأفكار التي يحاول مشاركتها للآخرين، وبالتالي فإن المشروع الروائي عنده هو كل ما يمكنه إضافته إلى الذاكرة التأريخية والتوثيقية لحاضرنا المُعاش ولجيل الغد.

*كل ما يتعلق بالكتابة هو ساحتي
وحول ولوعه بالمغامرة والتجريب وعدم الاكتفاء بشكل واحد داخل نصه الأدبي، أشار بلال إلى أنه أثناء عرض روايته الجديدة على دور النشر جاءه   الرد بالرفض لأنها -حسب وصفهم- تحتوي على تعابير ومواقف لا يليق عرضها مع أن التعابير والمواقف التي تم سردها لا تقارن بأهوال رحلات اللجوء.

واستدرك أنه سعى منذ بداية ولعه بالقراءة نحو مدارس مختلفة من الأدب، ولم ينحصر في المدرسة العربية وبالتالي فإن النتاج الأدبي الذي يكتبه قد يبدو مُغامراً بعض الشيء، ويميل بلاشك نحو تقديم مادة مختلفة للقارئ العربي مختلفة عما تقدمه دور النشر التقليدية التي تحابي الأنظمة الحاكمة من جهة، وتنافق على حساب الواقع المعاش من جهة أخرى.

وفيما يتعلق بانشغالاته حالياً على صعيد الكتابة والتأليف لفت "بلال" إلى أن لديه عملاً تلفزيونياً قصيراً منجزاً سيبدأ عرضه مع ذكرى الثورة العاشرة بعنوان "يوميات منفردة"، من إخراج "رحماني" وبطولة الأخوين "ملص"، ولديه أيضاً عملان روائيان قيد النشر أحدهما بعنوان "كوكائين تحت ظل الأرزة" والآخر "حراس برلين"، ويعكف حالياً على  كتابة عمل تلفزيوني من المتوقع أن يتم تصويره في الصيف القادم.

وختم أن "كل ما يتعلق بالكتابة هو ساحتي، لكنني أجد مثلاً أن الرواية قادرة على تأريخ قضيةٍ ما للذاكرة البعيدة، وهي الأساس بطبيعة الحال حتى للأعمال المرئية، وبالتالي أشعر أنها الأقرب لي، وإن كنتُ أريد القول هنا إنَّ الشعر النثري مثلاً هو الأقدر للتعبير عن مشاعري وعواطفي، ولذلك لا تخلو حتى أعمالي الروائية من بعضه على لسان أحد أبطالها.

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(40)    هل أعجبتك المقالة (38)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي