أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

تارة مباشرة وتارة عبر الروس.. الأسد يكثف تواصله مع "تل أبيب" لتعويم نظامه

اتصالات مكثفة بين نظام الأسد وتل أبيب، رعى بعض حلقاتها الروس عبر لقاء مباشر جمع الطرفين في قاعدة "حميميم" قريبا من القرداحة.. إنها خلاصة معلومات واستنتاجات دونها ضابط استخبارات إسرائيلي عكف على دراسة الشأن السوري منذ ما يقارب ربع قرن.
ضابط المخابرات العسكرية "موردخاي كيدار"، نشر مؤخرا مقالا اطلعت عليه "زمان الوصل" وتولت ترجمته، عرض فيه لبعض التقارير التي تتحدث عن اتصالات سرية بين نظام الأسد وإسرائيل، منوها بأن هذه التقارير تحظى بالمصداقية.

وأشار "كيدار" إلى مقابلة أجراها الصحافي الإسرائيلي "مجدي حلبي" قبل أقل من 10 أيام، التقى خلالها أحد ضباط هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، الذي كشف أن الأسد يبحث عن حل مع "تل أبيب"، فهو "أحضر الإيرانيين إلى سوريا ليحلوا مشكلة داعش والحرب الأهلية، ولكن بمجرد هزيمة داعش، تحول الحل [إيران] إلى مشكلة كبيرة للأسد".

وعقب الضباط: "إيران التي كانت إضافة كبيرة لسوريا، تحولت إلى عبء على كل من سوريا وروسيا"، مؤكدا أن الملحق العسكري الروسي يأتي إلى الأركان الإسرائيلية  كل أسبوع، ويسمع من الضابط مثل هذه الأشياء.

وعندما سأل "حلبي": "هل ينقل الروس لكم رسائل من السوريين؟"، ذهب الضابط إلى حد أبعد من السؤال قائلا: "نعم بالتأكيد، وليس من خلال الروس فقط. فالرسائل السورية تصلنا بطرق أخرى وباستمرار".

ولكن "ماذا يريد السوريون منكم؟"، سأل الصحافي، فرد الضابط: "يريدون العودة إلى جامعة الدول العربية، ويريدون المساعدة الاقتصادية... إنهم بحاجة المال ليدفعوا لإيران من أجل الخروج من سوريا، ويريدون تقوية النظام. الأسد يعاين الواقع، ويريد إقامة علاقات مع المحور السني حتى يتمكن من سداد ديونه لإيران وإخراجها من سوريا، وهو يرى أن إسرائيل يمكن أن تساعده مع الولايات المتحدة من جهة، وإلى جانبهما المحور الخليجي والمحور السني من جهة أخرى. الروس أيضا يروننا كجسر للولايات المتحدة والخليج والمحور السني. يخشى الأسد سقوط حكومته وعدم تمكنه من صنع السلام معنا".

وقال الضابط الإسرائيلي إن بشار الأسد "مستعد الآن للتحدث معنا في سبيل دعم حكمه، وتسديد الديون لإيران، وهو مستعد للتخلي عن حالة العداء مع إسرائيل، وبعد ذلك إطلاق المفاوضات على الجولان وأمور أخرى".

وعن إمكانية تحقق هذا السيناريو، أجاب الضابط في هيئة الأركان الإسرائيلية "بالتأكيد أنا على استعداد للتوصل إلى اتفاق مع الأسد صباح الغد، لكن للحقيقة، نحن لم نتحدث عن هذا الأمر مع رئيس الأركان أو على المستوى السياسي، لأنه لا يزال في نقطة البداية مع وسطاء مرتجلين".

وهنا يتدخل الضابط الاستخباراتي "كيدار" ليؤكد أن بشار الأسد لم يعد يرى مبررا لبقاء إيران في سوريا، فضلا عن أن الروس لا يريدونها هناك، فمصالح موسكو هي: أولا- إعادة تأهيل النظام السوري من خلال إيجاد حل لمسألة إدلب، ثانيا- إيجاد حل للمشكلة الكردية بطريقة تُخرج تركيا من سوريا، ثالثا- إيجاد حل للمشكلة الإيرانية تجعل إسرائيل توقف ضرباتها العسكرية في سوريا.

كما إن مصلحة روسيا تسريع انسحابها من سوريا، فاستمرار الوجود الروسي في سوريا يمثل استنزافا كبيرا لاقتصاد موسكو، حسب "كيدار" الذي يشير إلى رغبة روسيا في الاستعجال باستخراج  الغاز من المياه الإقليمية السورية في البحر المتوسط، على أمل أن تتمكن دمشق من سداد ديونها، وفاتورة وقوف بوتين مع الأسد.

ولاينسى "كيدار" في خضم عرضه، أن يشير إلى الأنباء التي ترددت قبل نحو أسبوعين، عن لقاء بين وفد إسرائيلي وآخر ممثل لنظام الأسد في قاعدة "حميميم" في ريف اللاذقية، وسبق هذا اللقاء اجتماع -واحد على الأقل- بين ممثلين عن الأسد ومسؤولين وإسرائيليين في قبرص.
ولقد قيل إن رئيس مكتب الأمن الوطني "اللواء علي مملوك" كان في مقدمة وفد الأسد، إلى جانب المستشار الأمني "بسام حس"، أما على الجانب الإسرائيلي اللواء غادي إيزنكوت،  ومعه "آري بن ميناشي"، المسؤول السابق في الموساد، لعب دور المضيف الجنرال الروسي "ألكسندر تشايكوف".

ويرى "كيدار" أن الاتصالات الإسرائيلية مع نظام الأسد "تجري خلف الكواليس"، وهي ستتناول أو تناولت بالفعل قضية الجولان، بل إن هناك حديثا عن احتمال قيام إسرائيل بـ"تسليم" نظام الأسد مقاليد السيطرة على القرى الدرزية في الجولان.

ويتابع "كيدار": المهمة الكبرى التي تواجه الأسد هي إعادة تأهيل بلاده.. سيستغرق هذا المسعى عقودا ويتطلب مبالغ ضخمة لا تستطيع سوريا الوصول إليها، خاصة في ظل الركود الاقتصادي العالمي الناجم عن أزمة كورونا، المكان الوحيد الذي تتركز فيه الأموال الآن هو في الصين والخليج.

ليس من الواضح إلى أي مدى تريد موسكو أن تتغلغل الصين، المتعطشة دائما للطاقة، في سوريا، وقد يكون من الأفضل أن يأتي المال من الخليج، حسب ما يرى الروس، الذي يفضلون "تذويب الجليد بين سوريا وإسرائيل"... وإذا أدى ذوبان الجليد بين الأسد والإمارات إلى ابتعاد الأسد عن الإيرانيين، فإن ذلك بلا شك ينسجم مع المصلحة الروسية.

زمان الوصل - ترجمة
(56)    هل أعجبتك المقالة (59)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي