أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

سوريا تخسر الرجل الموسوعة.. رحيل الإعلامي "موفق الخاني"

الخاني

رحل عصر أمس (الثلاثاء) الإعلامي السوري موفق الخاني صاحب برنامج "من الألف إلى الياء" الذي دخل إلى كل بيت سوري طوال أكثر من أربعة عقود لينضم إلى عباقرة دمشق الراحلين كمحمد كرد علي وفخري البارودي وقتيبة الشهابي ونزار قباني وعلي الطنطاوي وحبيب كحاله وغيرهم ممن ترك بصمة في تاريخها المعاصر على المستوى العلمي والثقافي والعسكري.

ولد "الخاني" في حي المهاجرين الدمشقي عام 1922من عائلة أنجبت رُوَّاداً في الفكر واللغة والإعلام نذكر منهم الشيخ "محمد بن عبد الله الخاني الخالدي النقشبندي"، وهو الجدُّ الأكبر للعائلة، والشيخ "عزيز الخاني" قاضي الشام، و"عبد الله الخاني" مدير المراسم في القصر الرئاسي بدمشق زمن رئاسة شكري القوتلي وهاشم الأتاسي الذي رحل منذ أسابيع، والأديبة الإعلامية "ملاحة الخاني".

وبرز اهتمامه بالثقافة والمعرفة في سن مبكرة من حياته حيث نشر أول مقال له في صحيفة محلية وهو لا يزال طالباً في المرحلة الابتدائية.

ويذكر موقع "ناشيونال جيوغرافيك" أن "الخاني" قدم في سن العاشرة حينما كان مع عائلته في مدينة حماة عام 1932 موضوعاً إنشائياً إلى أستاذه في اللغة العربية الذي قام بِنشره في مجلّة "النواعير"، وهو أوّل مقال منشور له. ودأب على كتابة المقالات العلمية والثقافية في مجلة "الجندي" عام 1946 وفي ذات العام انضم إلى سلك الدرك عقب الاستقلال، وخدم في القوات الجوية لمدة 22 عاما وشارك في حرب فلسطين عام "1948" وكان يطير ست ساعات قتالية في اليوم على متن طائرته التي أطلق عليها اسم "لمياء".

شارك في الاستقلال، حيث انسحب من الجيش الفرنسي وانضم إلى الدرك في عام 1946، واستلم مع رفاقه مطار المزه العسكري بعد تحريره من الاحتلال الفرنسي وساعد على تجهيز مطار "الضمير" العسكري، وساهم في تأسيس نادي "الطيران الشراعي"، وبدأ بصنع نماذج خشبية للطائرات (حينها كانت الطائرات مخصّصة لنقل راكب أو راكبين فقط).

وصبّ "الخاني" جهوده لتحصل سوريا على طائرات تحمل 12 راكباً وقد كان ذلك في العام 1952، وساهم لاحقاً مع رفاقه في تأسيس سلاح الطيران العربيّ السوريّ من 18 طائرة مروحية و13 طياراً.

ولكونه من الرائدين في مجال الطيران في سوريا، ترك "الخاني" بصمته في كل ما يخص الطيران في تلك المرحلة، لدرجة أنه شارك في وضع شعار الطيران العسكري السوري والموجود على واجهة بناء قيادة القوى الجوية في "أبو رمانة".

وتسلم إدارة مؤسسة الخطوط العربية السورية بين (1950-1955)، فساهم بإعادة تأسيسها كما وساهم في خط الحج المعمول باتفاقيته التي وقعها ومازالت حتى الآن – كذلك خطوط الكويت حلب – القامشلي – بيروت.

وفي عام 1963 سُرح كغيره من الكفاءات وهو برتبة عقيد، وكان له الكثير من المساهمات الفعالة في تأسيس نادي الطيران الشراعي والطيران الشراعي وحصل على دبلوم بول تيساندر "Diplome Paul Tissandier" الصادر عن اتحاد الطيران الرياضي العالمي باعتباره رجل الطيران لعام 1963 في سوريا، كما نال شهادة قائد الفرقة الجوية للجمهورية العربية المتحدة في عهد الوحدة عام 1960 التي  تم تعديلها فيما بعد إلى شهادة أركان حرب أي دكتوراه في العلوم العسكرية.

كما نال ثناء خاصاً من رئيس الأركان السوري عام 1954 ووسام الوحدة عام 1958من المشير "عبد الحكيم عامر" ووسام الشرف عام 1960 من ملك كمبوديا.

بدأ العمل في الإذاعة السورية عام 1957 كمعد ومقدم للعديد من البرامج العلمية لمدة 44 عاماً ومع تأسيس التلفزيون العربي السوري عام 1961 التحق به ليعد برنامجاً أسبوعياً بعنوان "مجلة العلوم" الذي تحول في عام "1963" إلى برنامج "من الألف إلى الياء" الذي تم ترشيحه لدخول موسوعة "غينيس" كأقدم برنامج علمي في العالم.

وبقي مستمراً دون انقطاع حتى عام  2004 وفي فترة السبعينات وبداية الثمانينات أخرج عدداً من الأفلام الوثائقية المهمة عن سلاح الطيران السوري وعن مؤسسة مياه عين الفيجه بفيلم وثائقي سينمائي عن جر مياه الشرب إلى مدينة دمشق وكذلك بفيلم وثائقي سينمائي عن صناعة النفط بسوريا وعن المواصفات والمقاييس العربية وعن المعادن والفوسفات والملح الصخري والجص وفي مجالات العلوم المختلفة.

كما أخرج عدداً من الأفلام الوثائقية المهمة عن سلاح الطيران السوري، وألف كتاب من الألف إلى الياء عام  1992، الذي  صدر عن دار الفكر الدمشقية وجمع فيه ما كان قد عرضه من خلال برنامجه التلفزيوني الذي يحمل نفس الاسم على مدى أكثر من أربعة عقود.

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(40)    هل أعجبتك المقالة (21)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي