أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

خادمات هربن من دبي إلى دمشق يواجهن "عبودية جديدة".. عمل بلا رواتب وانتهاكات جنسية

جيتي

بينما تعيش الغالبية الساحقة من السوريين تحت سيطرة نظام الأسد حالة اقتصادية مزرية، تتحدث صحيفة أمريكية عن عاملات منازل تستقدمها عائلات في دمشق، لتتعمّق الفجوة بين طبقتين الأولى ملتصقة بالنظام تعيش ترفا قد لا يصدق البعض أنه موجود في سوريا التي يعاني معظم سكانها، الذين يشكلون الطبقة الثانية، حالة تمنعهم من الحصول على أدنى متطلبات الحياة مثل الخبز والعديد من المواد الغذائية الرئيسية ووسائل التدفئة، فضلا عن سوء الخدمات المقدمة من ماء وكهرباء.

فقد قالت صحيفة "واشنطن بوست" إن الكثير من العاملات المنزليات من الفلبين اللاتي حضرن إلى الإمارات للعمل في دبي، وجدن أنفسهن في العاصمة السورية، دمشق، يعملن ضمن "عبودية جديدة"، بدون رواتب، مع ضرب جسدي وانتهاكات جنسية أحيانا.

وقالت كاتبة التقرير "لكيتي ماكيو" إنها أجرت مقابلات عبر "فيسبوك" مع 17 عاملة لا تزال عالقة في سوريا، بعدما أجبرن على السفر إلى هذا البلد الذي مزقته الحرب.

ونقلت الكاتبة عن "جوزيفين تواغينغ"، 33 عاما إنها وضعت في سيارة ونقلت إلى مطار دبي رغم توسلاتها، وعندما حاولت الاحتجاج تلقت صفعة على وجهها. ومثل بقية العاملات المنزليات وصلت إلى دبي للعمل في الخدمة المنزلية، لكن من وفروا لها الفرصة للسفر وضعوها في مهجع داخلي قذر ووجدت نفسها هي وأخريات أن العمل لن يكون في دبي بل في سوريا.

وقالت وهي تتذكر عذابها عام 2019، إن من أحضروها للعمل غضبوا منها عندما رفضت السفر إلى دمشق، وقالوا: "لو لم تذهبي فسنقتلك".

وتقول "ماكيو"، بحسب ما ترجمه موقع "العربي 21"، إن العشرات من العاملين والعاملات من الفلبين ممن تم تجنيدهم للعمل في الإمارات العربية المتحدة وجدوا أنفسهم في سوريا.

وأضافت أن القادمات من الفلبين إلى دبي يحتجزن عادة في بيوت العائلات التي يعملن فيها، ومن استطاعت الفرار منهن تذهب إلى السفارة الفليبينية في دمشق، وهناك 35 عاملة عالقة فيها ويحاولن العودة إلى بلادهن.

وقالت فلورديزلا أريجولا، 32 عاما: "صفعني رب العمل وضرب رأسي في الجدار. وهربت لأنه لم يعطني أجري منذ 9 أشهر، وانتظرت حتى نام، وتسلقت الجدار، وكان معي بعض النقود أجر السيارة إلى السفارة".

وتقول "ماكيو" إن عشرات الملايين من المهاجرين الدوليين يعملون في دول الخليج مثل الإمارات العربية المتحدة وفي قطاع الإنشاءات والضيافة والخدمة المنزلية. ويسهم هؤلاء العمال الذين يتلقون أجورا متدنية في الحفاظ على اقتصاديات المنطقة العربية في وقت تعتبر تحويلاتهم المالية لأهاليهم في بعض البلدان مصدرا مهما للدخل الوطني.

وتظل سوريا التي تعيش حربا مكانا غير مرغوب لعمل العاملات المنزليات، إلا أن العائلات السورية الغنية مستعدة لدفع آلاف الدولارات للحصول على عاملة. وهو ما قاد إلى زيادة الطلب على بيع العاملات.

وعندما سئل عن بيع الفلبينيات في سوريا، قال القنصل الفلبيني العام بول ريموند كورتيز في دبي: "بالطبع نشعر بالقلق مما يواجهن من مأزق".

وقال إن على العمالة الفليبينية التنسيق مع مؤسسات الحكومة قبل سفرها، خاصة لو تم جرهن للعمل خارج الإمارات.

وقالت العاملات إنهن وصلن إلى الإمارات بتأشيرات سياحة لمدة شهر يبحثن خلالها عن عمل، لكن من أحضروهن نقلوهن إلى بيوت حتى نهاية التأشيرة، ما يستحيل عليهن البحث عن عمل.

وقال أريجولا إن السكن الذي وضعت فيه كان قذرا، وأضافت: "كانت هناك 20 امرأة في غرفتي، ونمنا على الأرض، وصودرت هواتفنا".

وفي فترة السجن، قام ممثلو الوكالة التي أحضرتهن بتجميل سوريا لهن، وأنها مكان جيد للعمل والعيش فيه. وأخبروهن أن الحرب قد انتهت، وأنهن سيحصلن على رواتب عالية وعطلة يوم كل أسبوع.

لكن النساء قلن إنهن تعرضن للضرب والانتهاك لو رفضن السفر إلى سوريا. وكشفت ست عاملات عن وكالتي توظيف في الإمارات تلعب دورا في تجارة الخادمات. ولم تتثبت الصحيفة من المزاعم، ولم ترد الوكالتين على مطالب متكررة للتعليق.

وبدأ البحث في هذا التقرير بعدما شاهد صحفي فيديو على "فيسبوك" ناشدت فيه 15 فليبينية المساعدة من داخل السفارة الفلبينية في دمشق. وتم تحديد النساء بالاسم والاتصال بهن كل على حدة.

وبعد احتجازهن في الإمارات، وضعت النساء بمجموعات من اثنتين أو ثلاثة على الطائرات المتجهة إلى دمشق. وعند وصولهن نقلن إلى سكن جماعي رتبه سماسرة محليون، إلى حين نقلهن إلى البيوت التي سيعملن فيها.

وقالت امرأة عمرها 48 عاما: "شعرت وكأنني عاهرة، حيث وضعنا في صف وقام الزبون باختيار واحدة منا".

وبحسب عدة نساء فثمن كل واحدة منهن تراوح ما بين 8.000 - 10.000 دولار.

وتعرضت بقية النساء اللاتي لم يبعن إلى عنف من السماسرة المحليين. وقالت جمالين دي، 26 عاما: "طلب مني التصرف بأدب وإلا تم اغتصابي وضربي، وبقيت هادئة وأقول نعم".

وقالت إن السمسار "كان يريد النوم بجانبي ولمسي، ومن حسن الحظ أن رب العمل حضر في اليوم التالي وأخذني".

وعندما يدخلن بيوت العمل الجديدة يتعرض للضرب والاغتصاب من أصحاب البيوت. وتقول جيرالدين باهيغون، 30 عاما إن رب العمل ضربها بشكل متكرر. وأوضحت: "صفعت وركلت وتعرضت للعض أكثر من مرة، وتحملت هذا لأربعة أشهر".
وقالت إنها لم تحصل على راتب مقابل عملها، وهو نفس حال النساء الأخريات اللاتي قلن إنهن لم يحصلن على راتبهن الذي وعدن به عندما كن في الإمارات، وهو 500 دولار في الشهر.

ووصفت امرأة أخرى العمل 18 ساعة من الساعة الخامسة صباحا وسبعة أيام في الأسبوع. وقالت إن رب عملها من عائلة معروفة، ويقف على بوابة بيته حراس. وقالت: "أخاف من الهروب، وأريد العودة إلى وطني ولكن لا أعرف".

وحددت أربع نسوة الوكالة التي باعتهن في دمشق باسم "نبلاء الشام".

وفي اتصال مع محامي الشركة عبر "واتساب"، قال إن رواية النساء "غير صحيحة بالمطلق".

وقال إن النساء وافقن على العمل في سوريا، وهذا مثبت بالصوت والصورة وتسجيلات الفيديو قبل سفرهن و"نقوم بدورنا لتوفير من يكفلوهن وبيوت يعاملن فيها بطريقة جيدة وبإنسانية".

وقال: "نقوم بزيارتهن ويحصلن على راتبهن بالكامل، ونسأل عن اتصالاتهن مع عائلاتهن عبر الإنترنت".

وتابع بأن الوكالة تساعد العاملات على تقديم الشكاوى.

وقالت لجلانيس عبد الجابر، من بلدة كوتباتو في جنوب الفلبين، إنها بيعت في سن الـ 12 عاما قبل ثلاثة أعوام، موضحة: "عندما كنت راجعة من المدرسة وأفكر بطرق للهروب من الفقر والفتيات اللاتي ذهبن إلى الخارج وعشن حياة سعيدة وأقاربهن استطاعوا بناء بيوت، وشعرت بالحزن لعائلتي وأردت المساعدة".

وأضافت: "وجدت شركة لكي تؤمن لي عملا في دبي، وتستخرج جواز سفر بعمر مزور، وتم نقلي إلى دبي، ولكني وجدت نفسي في سوريا".

وقالت إنها عملت بجد في البيت الذي نقلت إليه، وعاملها رب العمل بشكل جيد بعد معرفته أن عمرها 12 عاما. ولكن عملها تأثر بعد تلقيها أنباء وفاة شقيقها في الفلبين. وصفعها رب العمل وحرمها من الطعام، وعندما رجته بالسماح لها بالعودة إلى بلدها أخذها إلى السفارة الفليبينية في دمشق حيث توقعت السفر سريعا، ولكنها تعيش هناك من 20 شهرا، وعمرها الآن هو 15 عاما. وهي لا تعرف ماذا ستفعل، ومتى ستعود.

وسألها طاقم السفارة إن كانت تحب العودة للعمل مرة أخرى. وقالت: "أنا مثل السجينة، وأريد العودة لبلدي، وأفتقد أمي وأبي".

وكلما سنحت لهن الفرصة بالهروب، هربت العاملات المنزليات من بيوت الخدمة إلى السفارة، لكنهن لا يتلقين ترحيبا حسبما ما يتوقعن، وتتم معاقبتهن على أخذ أي شيء إضافي من مطبخ المهجع الذي يغلق عليهن في الليل. ولمنعهن من الشكوى لعائلاتهن حول الوضع في السفارة، تمت مصادرة هواتفهن.

وقالت إحداهن: "لم نتحدث منذ خمسة أشهر مع عائلاتنا لأن السفير أخذ الهواتف منا".

وفي رد من دائرة الشؤون الخارجية الفلبينية، قالت إنها قامت بفتح تحقيق بشأن سوء المعاملات للعاملات المنزليات وهن في مقر إقامة مؤقت واتخاذ الإجراءات الضرورية.

وقالت إنها تحاول التأكد من سلامة العاملات وتأمين تأشيرات خروج لهن ودفع الغرامات والرسوم التي فرضتها حكومة النظام السوري. ومنذ الشهر الماضي الذي تم فيه الاتصال مع الدائرة قالت الحكومة الفلبينية إنها بدأت بإعادة بعض النساء.

ومن بين الـ 35 امرأة في السفارة بدمشق هناك من ينتظرن من عامين للحصول على تأشيرة خروج والرسوم لشراء تذكرة عودة. وتعرض عدد منهن لضغوط من السفارة للعودة إلى البيوت التي هربن منها.

وقالت جوفي بالوندو، 27 عاما "أريد الموت، كلنا نتعرض للضغط". وبالنسبة لتواغينغ التي أجبرت قبل عامين على السفر إلى دمشق فقد هربت من البيت الذي تعمل فيه لأن صاحبه حاول اغتصابها.

وتقضي وقتها في السرير لا شيء يشغلها. ولا تستطيع الإتصال مع ولديها، 9 و 10 أعوام نظرا لعدم توفر الإنترنت في بيتها.

زمان الوصل
(55)    هل أعجبتك المقالة (75)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي