أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"سهيل بكور".. نقيب مقاولي ريف دمشق الذي قضى تحت التعذيب في معتقلات النظام

لم يكن الخمسيني "سهيل بكور" يتوقع أن تكون مراجعته لأحد فروع الأمن وركونه لوعود القتلة نهاية لحياته لمجرد أنه كان يشارك في الحراك السلمي ويساعد النازحين إلى يبرود مع بداية الحرب بالغذاء والمأوى، ولكنه قضى تحت التعذيب ليضاف إلى عشرات آلاف المعتقلين السوريين ممن قضوا في سجون النظام رغم أنه كان نقيباً للمقاولين في ريف دمشق.

ورجحت مصادر تواصلت معهم "زمان الوصل" أن "البكور" تعرض بعد اعتقاله للتعذيب الوحشي في سجون النظام ما أدى إلى وفاته، إذ إنه لم يكن يعاني من أي أمراض، كما أنه كان بصحة جيدة قبل أن يتم اعتقاله بعد اتهامه بالإرهاب ودعم الحراك السلمي.
وأكد الدكتور "أ.ح" من بلدة "قارة" أن "بكور" توفي في فرع المنطقة وبنفس المهجع الذي كان معتقلاً فيه بعد حفلة تعذيب، وتم نقله إلى مشفى حرستا في الرمق الأخير.

وولد "سهيل حمود بكور" في يبرود بريف دمشق الشمالي عام 1953 لعائلة مكافحة مكونة من أب وأم و أربعة إخوة شبان وأخت، تلقى تعليمه في يبرود حتى الثانوية الصناعية، ثم انتقل إلى حلب ودرس في معهد صناعي متوسط هناك، وبسبب أوضاعه المادية الضعيفة واضطراره لإعالة إخوته ذهب إلى ليبيا- كما يروي زوج شقيقته الناشط "أحمد عيناوي" لـ"زمان الوصل"- مضيفاً أن "بكور" عمل هناك مقاولاً وأصبح معروفاً في ليبيا التي كانت تشهد طفرة اقتصادية مطلع الثمانينات، حيث أوكل إليه بناء مطار مدني كامل وربطته علاقات صداقة مع قيادات ليبيا في ذلك الوقت ومنهم "أحمد قذاف الدم" و"عبد العاطي العبيدي".

بعد تأميم القذافي للمؤسسات والشركات طال هذا التأميم شركة "بكور" بكل ما فيها من معدات فعاد إلى مرحلة الصفر، وانتقل بعدها إلى الإمارات ليعمل في المجال ذاته.

وتابع محدثنا أن "بكور" تشارك مع أحد أمراء الإمارات في المقاولات فغدر به وحجز على كل أمواله وعاد صفر اليدين من جديد إلى سوريا.
وأردف المصدر أن "بكور" انتسب حينها إلى نقابة المقاولين في ريف دمشق وخلال فترة قصيرة سطع نجمه بين مقاولي ريف دمشق التي تولى رئاستها لسنوات لذكائه وفطنته واجتهاده فيما بعد، وتعرف من موقعه كنقيب لمقاولي ريف دمشق على عدد من المسئولين وضباط النظام الذين غدروا به فيما بعد.

ولفت "عيناوي" إلى أن نسيبه وهو أب لصبيين وبنت اعتاد على فعل الخير ومساعدة الآخرين وخاصة المحتاجين منهم وفض النزاعات ولو على حسابه الشخصي، وعندما بدأت الثورة بدأت شخصيته الحقيقية تظهر أكثر فأكثر في دعم أهالي يبرود كما ساعد عشرات العائلات النازحة إلى يبرود من أهالي حمص، وكان يشارك في النشاط السلمي للثورة ولكن ليس بشكل علني.

وروى محدثنا أن ضابطاً يدعى "أ. ن" وكان للمفارقة مجرد عامل في شركته قبل أن يتخرج ويلتحق بالمخابرات اتصل مع "بكور" وطمأنه أنه غير مطلوب وأن عليه مراجعة فرع "الخطيب" لتسوية أمره وإجراء تحقيق روتيني فحسب.


وكشف محدثنا أن نسيبه ذهب في اليوم الثاني إلى دمشق ليعلم بوجوده في فرع "المنطقة" من الضابط "ه.ب" الذي أكد أنه سيخرج خلال يوم أو يومين، وبعد 5 أيام اتصل شقيق ذلك الضابط الذي كان عميداً لكلية الهندسة في حمص، وأكد له أن "سهيل" توفي بجلطة في الفرع أواخر كانون الأول 2012 واتصل الضابط المذكور حينها ليطلب من ذوي "بكور" إرسال من يتعرف على جثته في مشفى "حرستا".

وتابع المصدر أن صديقاً للشهيد "بكور" وهو دكتور جامعي ذهب في اليوم التالي إلى المشفى وكان هناك حوالي 200 جثة مكدسة كل 5 جثث فوق بعضها البعض في براد الموتى الذي كان بطول 50 متراً وعرض 20 متراً ويفتقر للتبريد، وكانت الجثث –بحسب عيناوي-في حالة تفسخ ورائحتها لا تطاق وخرج ولم يتعرف على الجثة.

وكشف محدثنا أن آلية تركس صغيرة جاءت بعدد من الجثث وتم رميها في شاحنة وكأنها تحمل أكياس تراب أو أشياء قيمة لها، ولذلك لم يتمكن ذووه من التعرف على جثته أو استلامها.


زمان الوصل - خاص
(94)    هل أعجبتك المقالة (132)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي