أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"فخ إدلب" فيلم وثائقي سوري يحصد 3 جوائز في مهرجان سينمائي فرنسي

يستعرض الفيلم قصص أشخاص فقدوا جميع أفراد عائلاتهم بسبب القصف

حصد فيلم "فخ إدلب" الوثائقي ثلاث جوائز عن فئة أفلام التلفزيون الدولية في مهرجانPRIX Bayeux Calvados-Normanndie الذي أقيم في فرنسا منذ أيام، الجائزة الأولى: لمُصوّر الفيلم: فادي الحلبي والثانية: لمُعِدّ الفيلم: يمان خطيب والثالثة: للمخرجة الفرنسية من أصول سورية، سوزان آلانت.

ويحكي الفيلم الذي نُفّذ لصالح قناة "ARTE" الفرنسية جوانب من الحملة العسكرية للنظام وروسيا على محافظة إدلب مطلع العام الحالي، وموجة النزوح الضخمة للآلاف نحو المجهول، ويستعرض قصص أشخاص فقدوا جميع أفراد عائلاتهم بسبب القصف، ناقلاً معاناة النازحين ومشكلة النزوح التي عاشها ولا يزال أكثر من خمسة ملايين إنسان داخل بقعة جغرافية صغيرة نسبياً من العالم.

قبل بداية الثورة كان الفنان "فادي الحلبي" يشعر على المستوى الشخصي بأنه يعيش في صندوق محكم الإغلاق ليس فيه أي مجال للإبداع أو التفكير خارجه كما يروي لـ"زمان الوصل"مضيفاً أن الثورة السورية كانت نقطة التحول له ولجيله، حيث غيرتهم من الداخل وأعطتهم الفرصة لإخراج كل الطاقات الكامنة في دواخلهم، وبسبب عدم وجود إعلام بديل اختار كغيره من ناشطي حلب حمل الكاميرا ونقل الأحداث الدائرة في المدينة، وفي غيرها من المدن الثائرة ضد النظام، وبعد دخول المقاومة إلى مدينته أتيح له –حسب قوله- التحرك بأريحية وأسس مع عدد من أصدقائه "مركز حلب الإعلامي"، ومع بداية حملة البراميل التي شنها النظام على مدينة حلب عمل الحلبي مع وكالة الصحافة الفرنسية، وبعد فترة اختار التوجه إلى عالم الأفلام الوثائقية التي كان يرى أنها بمثابة وثيقة تاريخية تحكي القصة كاملة للأجيال.


مع بداية الحملة العسكرية على إدلب نهاية العام 2019 قرر فادي بالاشتراك مع زميله "يمان خطيب" إنجاز فيلم "فخ إدلب" بالتعاون مع المخرجة الفرنسية من أصول سورية "سوزان آلانت" وانتهيا منه في منتصف آذار-مارس الماضي- ولفت المصور الشاب إلى أنه لقي الكثير من المصاعب في رحلة إنجاز الفيلم الذي شاركت فيه الناشطة الإنسانية "أحلام الرشيد" من التنقل من تركيا إلى إدلب والعودة ثانية، ومع بداية التصوير كانت إدلب تتعرض لحملة عسكرية شرسة وحتى أرتال النازحين التي رافقها مع زميله يمان كانت تتعرض لاستهدافات من قبل قوات النظام وروسيا وإيران.

وكشف محدثنا أنهم أثناء تصويرهم لأحد المشاهد الليلية سمعوا تحذيرات من المراصد بضرورة إخلاء المخيم وأثناء خروجهم تعرض المخيم بالفعل للقصف لتُكتب لهم حياة جديدة.

واستعاد الحلبي الظروف الصعبة التي واجهته مع كادر الفيلم أثناء إنجازه حيث أن الطقس البارد والامطار مع ساعات الانتظار الطويلة كل ذلك كان يتطلب منهم جهداً مضاعفاً من التركيز والمتابعة، وأردف أن "أغلب المشاهد تم تصويرها كما يلاحظ في الفيلم في مناطق مفتوحة أشبه بصحراء وكانت درجة الحرارة ليلاً تنخفض أحياناً إلى 8 درجات مئوية، وفي لحظات ما لم يكن قادراً على حمل الكاميرا أو العمل.

وحول دلالات عنوان الفيلم وسبب اختياره أبان الحلبي أن الفيلم يحاكي واقع سكان إدلب ومن موقع معايشته للأوضاع هناك خلال فترة إنجاز الفيلم بدا الناس وكأنهم يمشون–كما يقول- على رمال متحركة، والسماء تنزل حمم مقاتلي النظام وحلفائه ويتقدمون على الأرض فيما يهرب الناس إلى الحدود المغلقة وتسود مشاعر من الخوف والترقب والإنتظار إضافة إلى أجواء البرد والعواصف وكلها أسباب جعلت إدلب أشبه بفخ.


وفيما إذا كان تنفيذ الفيلم لصالح قناة "ARTE" الفرنسية وقف عائقاً دون إيصال رسالته وخاصة أن لدى الغربيين رؤى وانطباعات عن الثورة تختلف عن آراء أبنائها أكد الحلبي أن تركيز فريق الفيلم كان على الجانب الإنساني بالدرجة الأولى وتذكير الأوربيين وتبصيرهم بالمعاناة التي يتعرض لها المدنيون والإبادة الجماعية التي ترتكب بحقهم بحجة محاربة الإرهاب.

واستدرك المصدر أن ما يسعى إليه بشكل دائم من خلال تغطياته أن تكون الحقيقة هي صلب عمله بعيداً عن أي آراء سياسية أو قناعات مسبقة.

وعن صدى الجائزة وشعوره حيال الحصول عليها لفت "فادي" إلى أن ما كان يهمه مع فريق الفيلم هو إيصال صوت الناس الذين يعيشون مأساة كارثية ولم يفكروا كثيراً بالمهرجانات والجوائز وإن كانت الجوائز مهمة وتتيح للفيلم الحضور الانتشار على المستوى العالمي.

ولدى سؤاله لمن تهدي جائزة الفيلم أشار المصور الشاب إلى أنه يهدي هذه الجائزة لمن كان سبباً في إخراج كل الطاقات الموجودة بداخله و"لكل من يناضل ليكون بلدنا أفضل".

وأردف أنه فخور بما قدمه وبالجائزة التي نالها وكان في غاية السعادة وهو يرى جمهور مهرجان "بايوكس كالفادوز نورماندي" الدولي يقفون ويصفقون للفيلم، وختم أن الجائزة الحقيقية بالنسبة له عندما يرى الشعوب تتعاطف مع الشعب السوري وتناصر قضيته وتتوقف قوى الشر عن قصفه وقتله وتجويعه.

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(63)    هل أعجبتك المقالة (58)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي