أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

نيويورك تايمز: اليونان تطرد أكثر من ألف لاجئ ملقية بهم في البحر بقوارب متهالكة

- اقتادهم رجال ملثمون إلى سفينتين في البحر، قبل أن يتم إنزالهم على طوافات (قوارب مطاطية) في المياه الإقليمية.
· 4 محاولات لم تفلح في جمع الزوجة الخمسينية بزوجها الذي قضى بعيدا عنها بمرض السرطان
· رغم أنه يحمل إقامة نظامية، فقد تم تفريقه عن أسرته وترحيله إلى تركيا

كشفت مصادر وبيانات متقاطعة عن قيام اليونان بإبعاد أكثر من ألف لاجئ ومهاجر عن أراضيها خلال الفترة الأخيرة ( 4 أشهر)، عبر وضعهم في قوارب متهالكة وسط البحر وتركهم لمصير مجهول، في سلوك ينافي مختلف المواثيق والأعراف الدولية.

قضية الإبعاد، كشفت عنها صحيفة "نيويورك تايمز" في تقرير نشرته قبل ساعات، تولت "زمان الوصل" ترجمة أهم ما جاء فيه.

ووفقا لهذا التقرير فقد قامت السلطات اليونانية ومنذ شهر آذار/مارس الفائت، بتنفيذ نحو 31 عملية طرد وإبعاد، استهدفت بموجبها 1072 طالب لجوء، ألقتهم في البحر، وتركتهم في مراكب مطاطية أو متهالكة.

وأوضحت "نيويورك تايمز" أنها استقت معلوماتها حول ترحيل اليونان للاجئين من 3 جهات رقابية مستقلة ومن باحثين أكاديميين، فضلا عن مقابلات مع أشخاص خضعوا للطرد، ومجموعة من الصور والمقاطع التي توثق الأمر.

*ليتني مت تحت القصف
ونقلت الصحيفة عن "نجمة الخطيب"، وهي معلمة سورية تبلغ من العمر 50 عامًا، وصفها لعملية طردها على يد السلطات اليونانية بأنها "غير إنسانية إطلاقا" ، مؤكدة أنه تم اقتيادها مع 22 شخصا آخرين، تحت جنح الظلام من مركز احتجاز في جزيرة رودس، حيث تم تركهم في زورق نجاة بدون دفة وبدون محرك، وذلك بتاريخ 26 تموز/يوليو.

وقالت "الخطيب" إنهم هربت من الحرب في سوريا حيث القصف والدمار، لكن لحظة ترحيلها القسري والمهين من اليونان جعلتها تتمنى لو أنها ماتت في سوريا تحت القصف!

وروت "الخطيب" جزءا من معاناة رحلتها إلى اليونان، حيث فشلت محاولات تهريبها بالقارب مرتين وفي الثالثة تمكنت من الوصول إلى أحد جزر اليونان برفقة طفليها (12 و14 عاما)، على أمل اللقاء بزوجها الذي كان قد سبق العائلة إلى هناك، وما لبث أن توفي بمرض السرطان.

لكن تعامل السلطات اليونانية كان أقسى مما تصورته "الخطيب" واللاجئين الذي كانوا برفقتها، فبعيد وصولهم سيقوا إلى مركز احتجاز مؤقت، وعقب ذلك بعدة أيام جاء إليهم رجال من الشرطة اليونانية زاعمين أنهم يريدون نقلهم إلى جزيرة أخرى ومن ثم إلى العاصمة أثينا.

ولكن عوضا عن ذلك اقتادهم رجال ملثمون إلى سفينتين في البحر، قبل أن يتم إنزالهم على طوافات (قوارب مطاطية) عند الحدود الفاصلة بين المياه الإقليمية اليونانية والتركية.

ووسط هول موج البحر، عاشت "الخطيب" وطفليها ولاجئين آخرين لحظات عصيبة، زادها تسرب الماء إلى القارب ومحاولة إخراجه خوف الغرق.

وبقيت الحال على ذلك، حتى قدمت سفينة من خفر السواحل التركي نحو الساعة الرابعة والنصف فجرا، وأنقذت القارب ووثقت ذلك، حيث بدت "الخطيب" بوضوح ضمن من تم إنقاذهم.

*أين نذهب؟
ولأنها تسعى للم شمل أسرتها والاجتماع بزوجها، فقد خاطرت "الخطيب" للمرة الرابعة وحاولت دخول اليونان عبر البحر، لكن اليونانيين أوقفوا القارب الذي كانت تستقله مع آخرين، بل وأفرغوه من الوقود قبل سحبه باتجاه المياه الإقليمية التركية.

ولئن منعت اليونان "نجمة الخطيب " من الالتقاء بزوجها، ورحلتها قسريا تحت جنح الظلام وبطريقة لا إنسانية، فقد عانى السوري "فراس فتوح"، تبعات التطرف اليوناني تجاه اللاجئين عقب وصول اليمين المتشدد إلى الحكم، وتمت تفرقته عن أسرته رغم أنه يحمل وثاثق تؤمن له الإقامة القانونية على الأراضي اليونانية مع زوجته وابنه.

ويقول "فتوح" الثلاثيني الذي كان يعمل فنيا في مجال الأشعة السينية، إن السلطات اليونانية اعتقلته في 24 تموز/ يوليو في "إغومنيتسا" غرب البلاد، رغم حمله وثائق نظامية.

وأفاد "فتوح" أنه الأمر لم يتوقف عند الاعتقال بلا سبب وجيه، بل امتد لسرقته واقتياده مئات الكليومترات شرقا باتجاه الحدود التركية، حيث تم إجباره على ركوب قارب مع 18 شخصا آخرين، تم دفعه في مسار لنهر يفصل بين الحدود التركية اليونانية.

ترحيل "فتوح" جعله يسدد ثمنا مضاعفا، فقد تم طرده من اليونان إلى تركيا، ونتيجة هذا الطرد أصبح بعيدا عن زوجته وطفله اللذين بقيا في اليونان.

ويرى "فتوح" أن السوريين يعانون في تركيا وفي اليونان أيضا، متسائلا بحرقة: أين علينا أن نذهب؟!

*الحلقة الأضعف
وفيما نفت الحكومة اليونانية انخراطها في أي عمليات ترحيل قسرية وسرية للاجئين، فإن الوقائع والشهادات تشير إلى أثنيا اتبعت هذا السلوك مرارا تجاه اللاجئين، وأن وطأة الترحيل كانت تشتد كلما زاد تحكم اليمين المتطرف (الكاره للأجانب) في مفاصل الدولة، وكلما ارتفع -كذلك- منسوب التوتر مع أنقرة، حتى اتضح للكثيرين، وبلا جدال، أن الجارتين اللدودتين سرعان ما تلوحان بورقة اللاجئين عند أي منعطف للمناكفة والمكايدة بينهما.

ففي نهايات شباط وأوائل آذار المنصرمين، وعلى أثر تصاعد الحرب الكلاكية بين الجارتين، أعلنت تركيا عن فتح حدودها أمام اللاجئين الذين يريدون التوجه نحو اليونان، وهو ما أغرى آلافا مؤلفة من اللاجئين، بينهم أعداد كبيرة من السوريين، لكن الكثيرين منهم قاسوا من التعامل المهين على كلا الجانبين (التركي واليوناني) قبل أن يدركوا أنهم مجرد ورقة مساومة وضغط تستخدمها الدولتان كلما دعت الحاجة.

ترجمة: زمان الوصل
(50)    هل أعجبتك المقالة (51)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي