أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"بدر الدين".. ضحية جديدة تحت التعذيب بعد استدراجه من تركيا إلى حلب

أثار خطأ في تدوين تاريخ وفاة معلم البناء المعتقل "بدر الدين حبيب" الريبة والشك لدى عائلته بأن يكون هذا الخطأ مقصودا بغرض التمويه على واحدة من حالات الموت تحت التعذيب التي دأب النظام على ارتكابها طوال السنوات التسع الماضية.

وكان أحد ضباط الأمن العسكري في حلب أبلغ عائلة حبيب بشكل غير رسمي أنه محتجز في سجن "صيدنايا" شمال دمشق، ونقل بعد ذلك إلى فرع الأمن العسكري في حي المزة بدمشق مطلع نيسان أبريل/2018 للتحقيق معه.

وأبلغ الضابط أقاربه أنه لن يُسمح لهم بزيارته أو الاتصال به، ولم تتمكن أسرته من التحقق من صحة هذه المعلومات، وفي العام ذاته 2018 ذهبت شقيقة بدر الدين إلى دائرة السجل المدني في حلب لاستخراج بيان عائلي فظهر أنه غير متوفٍ، وفي العام الماضي 2019 ذهبت إلى السجل المذكور ثانية فتم إعطاؤها شهادة وفاة بتاريخ مسبق قبل حوالي سنة وأربعة شهور من تاريخه ودوّن أن الوفاة بدمشق 2017 مما أثار الشكوك لدى عائلته..!

وروى "أحمد حبيب" شقيق بدر الدين لـ"زمان الوصل" أن شقيقه من مواليد حي "بستان القصر" بحلب 1968 ودرس مراحل التعليم الأساسية ليعمل بعدها في مجال تركيب البلاط والزخرفة العربية، وكان يعمل في الكثير من فيلات وقصور رجال الدولة والمتنفذين في حلب لشهرته في مجال عمله، وكان يستاء من معاملتهم في أغلب الأحيان ولا يحبهم ولكنه كان –كما يقول- مرغماً لتأمين لقمة العيش ولخوفه من إيذائهم في حال رفض العمل لديهم مع أنهم –حسب قوله- كانوا ينصبون عليه في كل مرة.


في شباط فبراير/2012 دعي بدر الدين من قبل أحد أصدقائه إلى إدلب وعرض عليه إمكانية مساعدة الثوار وتسهيل بعض الأمور لهم فوافق دون تردد، ولكن بشرط أن استهداف جيش ومليشيا النظام فحسب. وكشف محدثنا أن شقيقه كان ينقل عناصر المقاومة إلى مناطق حلب لتنفيذ عمليات ثورية وضرب بعض مواقع النظام والحواجز الأمنية ومقار الشبيحة وكان-حسب قوله- ينقل الأخبار وأماكن التمركز للمقاومة ولكنه لم يقتل أو يضرب حتى طلقة واحدة.

وأضاف المصدر أن شقيقه استمر على هذا الأمر حتى سنة 2014 وعندما رأى انخراط المتسلقين والشبيحة في صفوف المقاومة وبات كلُ يغني على ليلاه بحسب تعبيره،  قرر الذهاب إلى تركيا بعد أن قام بتصفية حسابات عمله المهني.

في شهر تشرين الأول أكتوبر/2014 تواصل أحد معارف بدر الدين الذي اتضح فيما بعد أنه يعمل لصالح أجهزة الأمن ويسلم معلومات لهم، وأبلغه بضرورة المجيء إلى سوريا لأنه سيقوم بتسليم المنزل الذي كان يسكنه لصاحبه وعليه القدوم لأخذ حاجياته، ومضى محدثنا سارداً قصة اعتقال شقيقه فبعد عودته إلى حلب وعند أول حاجز من حواجز النظام في منطقة "الراموسة" يدعى حاجز الذهبية التابع للأمن العسكري تم اعتقاله بتاريخ 9 تشرين الأول -أكتوبر/2014، وتمت مشاهدته في اليوم التالي في مركز احتجاز تابع لقوات الأمن العسكرية وعلى جسده آثار واضحة للتعذيب، وبتاريخ 17 تشرين الأول أكتوبر/2014 استفسرت عائلة حبيب عن مصيره ومكان وجوده لدى دوائر الأمن العسكرية وفروع المخابرات الجوية في حلب ودمشق ولكن دون جدوى.

دفعت عائلته الملايين
وكشف محدثنا الذي يقيم في ألمانيا أن عائلته لم توفر وسيلة أو واسطة ودفعت بحدود 5 ملايين ليرة سورية تمت استدانتها من الأقارب لمعرفة مصير شقيقه لكن دون جدوى، وكانوا في كل مرة يتعرضون للنصب من قبل المحامين وسماسرة المعتقلين حتى أنهم -كما يقول- أقاموا مأدبة كلفت الكثير من المال لمدير الإسكان العسكري وقريب بشار الأسد "رياض شاليش" الذي تعهد بمساعدته، ولكن تبين أنه كاذب وكذلك "علي الأسد" ابن عم رأس النظام الذي قبض مليون ونصف ليرة دون أن يفيد العائلة بشيء.

وكشف محدثنا أن قوات النظام قصفت منزل شقيقه وصادرت سيارته بعد اعتقاله، وللشهيد بدر الدين 9 أبناء 3 ذكور و6 بنات بينهن طفلة كانت جنيناً في بطن أمها قبل اعتقاله ولم يرها.

وكانت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" قد أكدت في تقريرها السنوي حول التعذيب الذي صدر في تموز يوليو الماضي إن نظام بشار الأسد قام باعتقال ما لا يقل عن 1.2 مليون مواطن سوري تعرضوا بشكل أو آخر لنوع من أنواع التعذيب، فيما قتل ما لا يقل عن 14388 بسبب التعذيب منذ بداية الأزمة السورية.

وأضافت الشبكة في تقريرها إن طبيعة سيطرة النظام السوري على مراكز الاحتجاز التابعة له، يرجح علم النظام الحاكم بالوفيات الناتجة عن التعذيب، كما حمله مسؤولية التحقيق في أسباب الوفيات داخل المعتقلات.

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(31)    هل أعجبتك المقالة (21)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي