أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الفشل الدولي في سوريا.. مزن مرشد*

من غوطة دمشق - أرشيف

لا أدري إن كان يحق لي ـ لنا كسوريين ـ أن نتهم العالم بأكمله بالتآمر علينا والاتفاق مع قاتلنا.

ثبت فيما لا يدع مجالاً للشك بأن كل من نظر للسوري بعين العطف، كان في سريرته يقهقه ضاحكاً، لأننا صدقنا الجميع حين أعلنوا أن أيام الطاغية معدودة.

لم تسقط الثورة السورية الأسد، لكنها أسقطت النظام الدولي بأكمله، كل من كان متمرساً خلف عظمته، مختبئاً خلف سمعة القوة والتأثير، أثبت لكل العالم أن لا مصلحة له بالوقوف مع السوريين، وإن كلفه ذلك استقبال عدد لا بأس به من اللاجئين، فسمحوا للنظام بقتل شعبه أولاً، والانتصار عليه لاحقاً، والتغاضي عن جرائمه دائماً.

رمت هذه الحرب بكل ما هو منطقي وبديهي عرض الحائط، وألقت بكل القواعد الدبلوماسية والعسكرية في العدم.

فاستمرار الجمود السياسي باتجاه الحل في سوريا ليس فقط كارثة إنسانية غير مسبوقة في جميع أنحاء العالم، بل كان أكثر من كافٍ لفضح الخزي الدولي، وظهوراً فاقعاً لعجز الدول التي لا تزال تدعي شكلاً من أشكال السلطة.

لم ير هذا العالم المتحضر أن النزاع السوري ليس طائفيًا، وأن السوريين لم يخرجوا ضد العلويين كطائفة، فعائلة الأسد ليست سوى عشيرة صغيرة ضمن الأقلية العلوية، لكن أحد أهم أسلحة النظام الوهمية كانت زرع الخوف بين كل الأقليات، والترويج على أن ما يحصل في البلاد حرب طائفية، وأنه الوحيد الضامن لحمايتهم وبأن اختفائه سيؤدي إلى مذبحتهم.

هذا هو الحال مع جميع الأقليات، طوال ثلاثين عاماً، فقد عمل النظام على جعلها في خدمته لمعارضة الأغلبية السنية، بالطبع أنا هنا لا أعمم فهناك الكثير من المعارضين بين الأقليات، قام الأسد باعتقالهم وقتلهم أكثر من باقي المعارضين وكأنه يحمل حقداً مضاعفاً عليهم.

وحتى اليوم لم يستطع العالم المتحضر أن يرى، أو أنه لا يريد أن يرى، أن جوهر الصراع في سوريا ومشعل فتيل الثورة، ليس اجتماعيًا فحسب، بل سياسي، وأن جوهر المشكلة ليس الفقر، بل الوجود الكلي للأجهزة الأمنية، والتي باتت معروفة بالغرب بالمخابرات ولا تحتاج لترجمة، التي تسيطر بشكل كلي على كل شيء في حياة السوريين، فقد تأسس في سوريا نظاماً قمعياً فاسداً فوق الحقوق وفوق القانون.

وصفت الصحافة الغربية بشار الأسد بالساذج منذ بداية الثورة، فأوصلت سذاجته سوريا اليوم إلى حافة الهاوية، في طريق لا عودة منه، صارت على يديه دولة ضعيفة وغير مستقرة، ينهشها الفساد، والجوع والمرض، دولة مهددة بالانقسام، ومبتلاة بإثارة شهية دول أتاح لها الأسد التواجد على أرضها، تواجد أشد خطراً من الاحتلال بعد أن عمل رأس النظام على تجنيس مواطنيها، وها هو الآن يدفع بهم إلى مجلس الدمى خاصته.

أما تقاعس الدول التي تعد نفسها دولاً كبرى أدى إلى نجاح الأسد وأعوانه في الحفاظ على الوضع الراهن الفاشل، وبتنا نبتعد أكثر فأكثر عن ذلك الضوء في نهاية النفق، فأدخلت البلاد في حروب داخل الحروب، وعلى ما يبدو لن تنتهي بالمدى المنظور.

يجب أن يعترف المجتمع الدولي بأنه فشل إلى حد كبير في ضمان الوصول إلى فرض تسوية تنقذ من تبقى من السوريين، وتنهي حالة الحرب بمعاقبة مرتكبيها والمتسببين بها، وتعطي الفرصة للشعب الذي خرج على طاغيته أن يبدأ برسم مستقبل بلاده بما يليق بهذه الثورة العظيمة.

لقد تكشفت لنا، نحن السوريين، حقيقة هذا المجتمع الدولي غير القادر على اتخاذ تدابير ملموسة لحمايتنا، مما مكّن آلة حرب النظام، وكل من شارك معه بالخراب، من ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مع ضمان الإفلات من العقاب.

*من كتاب "زمان الوصل"
(24)    هل أعجبتك المقالة (22)

Ali

2020-07-25

لك نحنا عملنا ببعضنا اكثر مما عمل النظام فينا. دخيل عين النظام على الكلاب الذين لايرد راسهم الا الرصاص من اجل شغلات تافهة. من اجل حفنة من الدولارت يقتلون الناس فلا ضير اذا عمل النظام في البلد ما عمل من اجل مئات المليارات وقصور وغيره مما يحتاج لكتب لذكره. اعتقد ان كُتَّابَ هذه الجريدة وغيرهم منفصلون عن الواقع ولم يروا ما يعمل الكلاب بالناس.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي