أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الدفاعات السورية صواريخ أرض أُذن في حق الرد*

أرشيف

حاولتُ بجهدٍ أن أحصي عدد المرات التي احتفظ فيها النظام السوري بحق الرد، لكنني للأسف لم أستطع إحصاءها، فعلى ما يبدو أننا بحاجة لمركز متخصص كي يساعدنا في هذا الأمر.

بالطبع هذه القضية -الاحتفاظ بحق الرد- ليست جديدة على النظام السوري، فقد عودنا دائماً على ردة فعله بالشجب والاستنكار، وإطلاق صواريخ كلامية حارقة خارقة متفجرة، تصيب أذن المستمع بالطرب المقاوم الأصيل.

بالطبع هذه الصواريخ الكلامية لا تنطبق على ردود النظام على معارضيه، فالسيادة الوطنية لا يضيرها القصف الإسرائيلي داخل الأراضي السورية، ولكنها تنتهك بالتأكيد، من هتاف واحد في مظاهرة سلمية.

وبالتأكيد فإن قصف السكان الآمنين، والقتلى تحت التعذيب في سجونه، هي أعمالٌ فردية، وأخطاء من بعض المسؤولين لا يتحمل الأسد المسالم أي مسؤولية عنها، فهو راعي السلم والسلام، وراعي العلم والعلماء، وراعي التعفيش والمعفشين أيضاً..!

بدأت الضربات الإسرائيلية لمواقع عسكرية سورية قبل الثورة بزمن، منذ منتصف تسعينات القرن الماضي واستمرت مع تولي الأسد الابن للسلطة، فمن عين الصاحب إلى ضرب ما يقال بأنه مفاعل نووي في دير الزور (الكبر)، إلى مواقع على مشارف قاسيون وقرب مطار دمشق الدولي والجنوب السوري قرب تل أصفر وغيرها، وفي كل مرة كان النظام، يحتفظ بحق الرد ويتحفنا بحفلات الردح، والشهادة لله كان الردح دائماً أقوى بكثير من السوخوي...! فيلعن شرف العدو الصهيوني وكيانه المغتصب، والإمبريالية العالمية الداعمة له، وكل دول الاستعمار القديم والحديث، وفي الواقع وللضمير، فإن العدو الغاشم لو كان لديه أدنى حس بالكرامة والرفعة لخجل على ما طاله من إهانات كلامية، وحمل عزاله ورحل إلى الأبد، لكن الكيان الغاصب لم يشأ أن يعطي هذه الفرصة للنظام السوري الممانع كي لا يسجل التاريخ أن صواريخ الأسد الكلامية حررت فلسطين، ولهذا السبب فقط تحملت إسرائيل هذا الكم الهائل من الإهانات، فقط نكاية بالممانع الأول، والمناضل الأول والمجاهد الأول، الأسد الابن.

وبالنظر إلى عمق حكمة رأس النظام السوري، نكتشف بأن الرجل قادر على الفصل تماماً، والتفريق جيداً، بين ما هو موجه ضده، أو منتهكاً سيادته، وبين ما هو غير مقصود فيه، وبحكم العلاقة العدائية -الوثيقة- مع الكيان الصهيوني فإنه يدرك تماماً أن الضربات الجوية الإسرائيلية لا تستهدف سوى القواعد الإيرانية في البلاد ومخازن أسلحتها، ومقرات قيادتها في دمشق أحياناً أو قريباً منها، إضافة إلى توجيه بعض الضربات الأخرى، إلى مخازن حزب الله وأسلحته، وأحياناً اغتيال قياداته ولو كان ذلك في وسط دمشق، فلا مشكلة طالما النية الإسرائيلية لا تستهدف الأسد أو سوريا أو السيادة السورية.

والحق يقال، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلنها صراحة في تصريحه الأخير قبل يومين بأن لا أعداء لإسرائيل سوى إيران، داعياً إلى ضرورة فرض عقوبات ساحقة ضدها، بعد مزيد من الأدلة على انسحاب إيران من الاتفاق النووي، وأن الغارات الإسرائيلية لا تستهدف إلا العناصر المؤيدة لإيران.

وهنا نجد أن الأسد يدرك تماماً بأن إيران هي العدو الأول لإسرائيل، ويبرر لإسرائيل خشيتها من السلاح الإيراني الذي بات متاخماً لدولة الاحتلال بعد أن أصبح في سوريا، إضافة إلى برنامج صاروخي دقيق من لبنان المجاورة أيضاً، وقواعد عسكرية على حدودها في سوريا، هذا كله مجتمعاً يجعل الأسد الممانع يبرر لعدوته دفاعها عن نفسها على أراضيه السور-إيرانية.

فمن قال إن محافظة دير الزور التي قصفتها الطائرات الإسرائيلية منذ يومين، سورية؟

ففي هذه الغارة على سبيل المثال قُتل ما لا يقل عن 12 مقاتلاً من الموالين لإيران، بينهم عراقيون وأفغان، وكانت الغارات الجوية الإسرائيلية استهدفت مقر القوات الموالية لإيران في المحافظة فهل يستطيع الأسد أن يدعي بأنها أرض سورية بعد ذلك، ليرد؟

في الأسابيع الأخيرة ازدادت الضربات الجوية المنسوبة إلى إسرائيل في سوريا، دون أن يؤكدها الجيش الإسرائيلي أو ينكرها، فكيف للأسد أن يعرف مصدر الغارات، إن كانت مجهولة المصدر، فكيف سيوجه ضربة لإسرائيل بحجة الرد، وهو غير متأكد من أنها الفاعل، هل نريده ظالماً وهو الذي ما عرفنا عنه إلا العدل!

فالأسد يدرك تماماً أن المستهدف من هذه الضربات ليس سيادته -عفواً أقصد سيادة بلاده- بل المقصود هي تلك القوى التي أقامت وجوداً عسكريا على حدود بلاد نتنياهو، ولا خلاف بين بطل المقاومة ودولة مسكينة مثل إسرائيل تريد الدفاع عن نفسها لا أقل ولا أكثر.

*مزن مرشد - من كتاب "زمان الوصل"
(37)    هل أعجبتك المقالة (29)

2020-07-18

عالوجع صواريخ أرض أذن ههههههه.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي