أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

تجار العقارات هم الاقوى

العلامة الفارقة في العقارات السورية أنّ أسعارها لا تهتزّ مهما حدث في العالم من أزمات ومهما حدث من تدخل إيجابي للدولة في سوق العقارات وغيره من المواد التي يمكن أن تؤثّر على أسعار المساكن..، والنتيجة أنّ كلمة تجّار البناء ودلالي البناء هي الكلمة العليا في سوق العقارات، وهذا بالنتيجة يعني أنّ التدخل الإيجابي للدولة في السوق هو تدخل متواضع ولا ينعكس على أسعار البيوت بالشكل الذي يجعل تجّار البناء يشعرون بوجود الدولة في سوق العقارات ويدفعهم إلى المرونة في تجارتهم..

وفي النتائج أيضاً أنّ عشرات الآلاف من المساكن التي نفذتها وتنفذها الدولة عبر المؤسسات الرسمية خلال الخطة الخمسية العاشرة لم تخلق توازناً في سوق العقارات على الرغم من أهمية تلك المساهمة في حل أزمة شريحة من الناس، وهذا طبعاً بسبب أنّ الحاجة إلى السكن هي أضعاف ما يتمّ تقديمه عبر مشروعات الدولة السكنية (سكن الشباب-السكن العمالي- والسكن الوظيفي- السكن الاجتماعي العسكري....) وغيره، وحتّى في حال معاضدة مشروعات الجمعيات التعاونية السكنية للمشروعات السكنية التي تقدّمها مؤسسات الدولة الرسمية فإنّ الخلاصة هي ذاتها لجهة اعتبار ما يتمّ تقديمه أقل من الحاجة الفعلية لسكن المواطن، بدليل أنّ الأسعار هي ذاتها ووفق مشيئة تجّار البناء؟ ‏

إذاً بدليل التجربة العريقة في سوق السكن فإنّه ما من تغيرات حالية وعلى المدى المنظور في واقع سوق العقارات السورية إلاّ إذا دخلت الشركات الاستثمارية العقارية إلى السوق السورية، فأين تلك الشركات والاستثمارات؟! ‏

الأمر في غاية الأهمية بسبب أنّ الاستثمار العقاري يشكل أحد أهم القطاعات الاقتصادية نظراً لتداخله مع عدة قطاعات صناعية وخدمية أخرى ولقدرته على توفير الكثير من فرص العمل، وعانى هذا القطاع لسنوات طويلة من بيئة ضريبية مقيدة ولم يستحوذ إلا على جزء يسير من تطبيقات اهتمام الدولة به، لذلك ومنذ سنوات طويلة بقيت مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي متواضعة جداً جداً، وهي وفق نموذج السنوات الماضية أقل من 3%؟! ‏

ومن صفات قطاع العقارات وفق التوصيف الرسمي عدم وجود مخططات تنظيمية لكل المناطق والمدن, وعدم وجود مخططات إقليمية وعمرانية لمختلف الأقاليم والمناطق، وعدم وجود سوق منظم لقطاع العقارات.. ‏

في الجانب الإيجابي ظهرت مؤشرات قبل الأزمة المالية العالمية حول وجود مؤسسات وشركات خاصة كبرى للاستثمار والتطوير العقاري مهتمة بالاستثمار العقاري في سورية، ولم يعرف حتّى الآن أين أصبح ذلك الاهتمام وهل من تأثيرات للأزمة المالية العالمية على ذلك..؟ ‏

وبانتظار أن تحدث انفراجات عقارية فإنّ الصفات السلبية ذاتها التي تميّز سوق العقارات السورية لاتزال صامدة، خصوصاً لجهة أسعار الأراضي المنظمة التي يمكن البناء عليها، ولذلك لايزال السكن الشعبي المخالف هو أحد المنافذ المهمة لتأمين حاجة السكن للشرائح المتزايدة في حاجتها، ويتمّ ذلك على الرغم من الحصار المضروب والتشدد على السكن المخالف..، وكما أنّ السكن المخالف ملاذ للشريحة الكبرى من المحتاجين إلى السكن، فإنّ الإيجار في السكن المخالف يلبي حاجة الشريحة الكبرى المحتاجة. ‏

تشكل الحاجة الكبيرة للسكن أهم محفّزات الاستثمار في العقارات فإلى متى ينتظر المواطن؟ وإلى متى تبقى ميزة تجّار البناء تتمثل بعشقهم لارتفاع الأسعار؟ ‏

لذلك من المهم أن تحدث منافسة في الاستثمار العقاري لكي تتوفر المصلحة للمواطن المحتاج ولتلقين الدرس لتجّار البناء من أجل مواكبة المنافسة والتخلي عن عقلية التمسّك بالأسعار المرتفعة للسكن من أجل حيوية السكن النظامي.. ‏

والأهم من كل ذلك إذا بقيت الشركات الاستثمارية بعيدة عن سوق العقارات السورية، فهل ستبقى الدولة خجولة في مشروعاتها السكنية التي هي أقل من الحاجة السنوية بكثير .

(82)    هل أعجبتك المقالة (76)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي