أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

زومبي.. السيد الرئيس البديل*

أرشيف

يضحك موالو النظام من ظهور أحد المختلين على إحدى وسائل التواصل معلناً ترشحه لرئاسة سوريا المستقبل، وتبدأ معزوفة الشتم هل هذه سوريا الحرة التي كنتم تحلمون بها، ومن أجل هذا تظاهرتم في الشوارع، ورفعتم راية الانتداب، واستعنتم بالتركي والخليجي وقبضتم الدولارات، وحاربتم الدولة وهدمتم بلادكم الوادعة، وهكذا حتى نصل إلى مبتغى كل هذه الاتهامات..هل هذا هو من سيحكمكم بديلاً عن السيد الرئيس؟.

لا يكاد يمضي وقت طويل حتى تعود نفس المعزوفة مع مختل جديد بلباس وعمر مختلفين، وبلهجة مختلفة، وهذه المرة ليس الحجاج بن يوسف الثقفي بل شاب بلباس أنيق وربطة عنق صفراء، ولاجئ في أوروبا منذ خمس سنوات، ومغرم بالديمقراطية والانفتاح والحرية.

نموذج آخر ليس سوى عجوز متدين يبدأ الترشح بآيات قرآنية وينهيها كذلك، ويستذكر جرائم الأسد الأب، ويقدم وعود السعادة ومحاسبة المجرمين، ومعه تأتي الشتائم والتعليقات الساخرة، والتهم الجاهزة عن إرهاب إسلامي مدعوم من تركيا والخليج لانتزاع الدولة السورية العلمانية التي تدافع عن الأقليات التي سيلتهمها الملتحي العجوز مع حشود المجرمين التي ستحكم قصر المهاجرين. قبل سنوات سبع رسم الأسد وأمنيوه سيناريو انتخابات رئاسية حرة ينافسها فيها اثنان ممن لا يتذكرهم أحد من السوريين على أنهم مروا ذات يوم بإعلان محلي، وهما حسان النوري وماهر حجار، وانتصر يومها الأسد على الفراغ حيث لا أحد مقابل السيد الرئيس سوى ظلال كركوز وعواظ التي يحركها صاحب المسرح بنفس الوجه وبأصوات عدة.

كل هذا الزخم من الحوارات والمشادات كان ينتهي دائماً عند اللحظة الأولى التي صرخ فيها الشبيحة في شوارع درعا ودمشق وحمص (الأسد أو نحرق البلد) فلا أحد يحق له أن يكون بديلاً، والدليل على صحة هذه الصرخة هو كل هؤلاء المسوخ الذين يترشحون للحلول مكانه، وأما جوقة المعارضين فهم أسقطوا أنفسهم بخلافاتهم المعلنة والخفية، وحتى جمهور المعارضة لا ينفي رفضه لهؤلاء ويراهم في أغلبهم أسوأ من الأسد..ولكن لا يعني هذا أبدأً أن الأسد هو البديل عن الأسد.

الآن وفي ذروة الاحتقان الداخلي من الغلاء والاحتكار وفقدان الدواء، وبدء تنفيذ قانون قيصر ضد النظام، وتهاوي الحاضنة الشعبية للمنظومة التي تحكم بدأ بعض الإعلاميين بالعزف على سمفونية استهداف القيادة الحكيمة لأنها انتصرت على الإرهاب الدولي، وأنه لا بديل عن الصمود الذي بات مادة ساخرة يومية لكبار الشبيحة، ومع ذلك تخرج أصوات من هنا وهناك لتكريس وجهة نظر الموالين في ديكتاتورهم الطويل.

فماذا يعني قبل فترة وجيزة من حصار قيصر على النظام أن تخرج هذه الوجوه الغبية لتعلن نفسها بدائل عن الأسد، وماذا تريد هذه المسوخ التي تطورت لـ (زومبيات) مفزعة لتخويف السوريين من الأيام القادمة بدون الأسد الذي يبدو ملاكاً أمام هذه الموميات - تخرجها أطراف لا شك داعمة له- التي كان آخرها اليوم صاحب ربطة العنق الصفراء.

*عبد الرزاق دياب - من كتاب "زمان الوصل"
(31)    هل أعجبتك المقالة (23)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي