أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"36 ساعة في خان شيخون ".. رواية سورية ترسم مجتمعا مصغرا من عالم الثورة الواسع

ترسم رواية "36 ساعة في خان شيخون" مجتمعا مصغرا من عالم الثورة الواسع جدا وتقاطعات الحب والجنون والخيانة والأمل في ظل الحرب، وتحكي الرواية، وهي العمل الروائي الأول للشاعر السوري "محمد عبد السّتار طكّو" حكاية شاب يقوم النظام باعتقاله من بيته في دمشق، ويتم تعذيبه ويخضع بعدها لعملية غسيل دماغ حتى يغدو مردداً لكل ما يقوله النظام ويتم تدريبه على يد ممثل مشهور حتى يتقن كل شيء ومن ثم يتم أرسله في مهمة إلى "خان شيخون" المحررة على أنه مع الثورة، ولكن عليه أن ينقل أخبار التجمعات السكانية للنظام.

غير أن البطل عندما يرى ما يحدث على أرض الواقع يدخل في صراع داخلي حتى ينتصر لنفسه ولسوريا ويرفض أوامر الضابط الذي أرسله، وتسرد الرواية التي تقع في 164 صفحة من القطع المتوسط قصف "خان شيخون" بالسلاح الكيماوي (غار السّارين) المُحرّم دُوليًّا وتنقلنا الرواية لاختلاف الآراء والانتماءات الطائفيّة الموالية للنّظام والمُعارضة له وتشكيلاتها الكثيرة، وانقسام المجتمع لما بين مؤيّد ومُعارض، وظهور مصطلحات جديدة (شبيّح) هو المُوالي المُدافع عن النّظام، و(مُندَسّ) للمعارض سواء كان مُسلّحًا أو بالرأي، على حد وصف الروائي الناقد "محمد فتحي المقداد".

و"محمد عبد الستار طكو" أديب وإعلامي - مؤسس ورئيس تحرير صحيفة "ذي المجاز" الإلكترونية الثقافية، ولد في ريف إدلب عام 1983 يحمل شهادة بكالوريوس في اللغة العربية، شارك في العديد من الأمسيات والمهرجانات العربية والدولية.

وله ديوان شعر بعنوان (رُشاشَةُ عِطر 2014) ومخطوطتان وهما ديوان شعر بعنوان (بتوقيت دمشق إلا قصيدة)، ومجموعة أناشيد أطفال بعنوان (شام ابنتي).

وتتناول روايته الصادرة حديثاً في العاصمة الأردنية -عمان قضية غسيل الأدمغة التي يتعرض لها بعض المعتقلين بعد فترة من التعذيب القهري الذي قد يصل إلى درجات غرغرة الموت أحياناً، وبعد ذلك يُنقل المعتقل إلى مكان آخر حيث تجري له عملية غسيل دماغ (محو الماضي وغرس أفكار يوافق عليها النظام المجرم)، خلال مراحل عدة يمتزج فيها الترغيب بالترهيب ومن يسقط يقتل من غير رحمة -كما يروي لـ"زمان الوصل" مضيفاً أنه اختار "خان شيخون" كمعادل مكاني نتيجة ما حدث فيها خلال قصف النظام المجرم لها بالكيماوي مما خلف العديد من القتلى، أما الزمان فهو زمن الثورة وأردف "طكو" أنه حاول أن يرسم في روايته مجتمعًا مصغرًا من عالم الثورة الواسع جدًا.

ولفت إلى أن "36 ساعة في خان شيخون" تتضمن الكثير من التقاطعات مع الواقع لأنه لجأ –حسب قوله- لدراسة حتى جغرافيا الطريق الشرقي (غير الطريق الرئيسي) من الشام إلى حماة، وتناول طرق التعذيب بشكل مقارب جدًّا للواقع ولربما كان الواقع أشد قسوة وفظاعة.

وأبان مؤلف الرواية أن "خان شيخون" وما حولها كانت حاضرة بحق كونها بداية الرواية ومنها الخاتمة، ولكنه آثر –كما يقول- أن ترمز لسوريا ككل، فالبطل يلتقي في الرواية بطفلة اسمها "سوريا" وكانت تقول إنها ولدت مع انطلاقة الثورة السورية "يوم ولدت ولدت سوريا من جديد".

وفيما إذا استطاع التحرر من إسار الشعر والشاعرية في الرواية التي تتطلب شروطاً فنية خاصة أوضح "طكو" أن القصيدة هي لحظة خاطفة، مشهد مؤثر لبعض الوقت أما الرواية فهي عالم متكامل أو مجتمع مصغر لذلك كان لابد له من أن يخلع عباءة الشعر ويدخل في رسم الشخصيات والتفاعل معها والعيش معها وتناولها بين الفجيعة من جهة والفلسفة إن صح التعبير من جهة أخرى. واستدرك أن "الرواية تحتاج إلى جهد أكبر بكثير من القصيدة وبالتالي تأخر في تصوير الواقع ونقل أحداثه على نقيض القصيدة التي كانت تصوره بشكل يومي وكأنها عدسة تنقل الحدث فور وقوعه، غير أن الرواية تتسم بشمولية التصوير والتحقيق على العكس من القصيدة التي غالبًا ما تختصر بشدة التصوير".

وعبّر الكاتب الذي يقيم في العاصمة الأردنية عمان منذ عام 2010 عن اعتقاده بأن للثورة السورية فضلا كبيرا على الكثير من الأدباء السوريين وأعطتهم منبرًا وفضاءً واسعًا يحلقون من خلاله وقبل كل شيء كانت الثورة مادة أدبية زخمة وغنية لكثرة ما مر بها من أحداث.

واستدرك أن المتابع للثورة السورية منذ انطلاقتها والمراقب لأدبائها يستطيع أن يقول إنها قدمت الكثير والكثير من الأقلام التي ظهرت بشكل واضح بعيدًا عن المحسوبيات والشللية، هذا كله بالرغم من ضعف ومحدودية المنابر الإعلامية المرافقة للثورة والتي كان من الواجب أن تتبنى الجانب الأدبي كونه يؤرخ بصدق، "إلا أننا لم نشهد ذلك بالقدر المطلوب".

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(92)    هل أعجبتك المقالة (96)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي