أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

عمال... بلا تأمينات

نمر المفرج 32 عاما، عامل عادي بمصنع للبلاستيك في مدينة حسياء الصناعية وسط سوريا، كسرت قدمه أثناء العمل، فاضطر إلى معالجتها على حسابه، لأن رب العمل لم يسجله بالتأمينات، وبعد إلحاحه المستمر على رب العمل دفع له جزءا بسيطا من التكاليف التي دفعها، لأن من يصاب بإصابة عمل، لا يعوضه القائمون على المصنع إلا نادرا، حسب مزاج رب العمل، كما يقول نمر.
ويعتقد نمر أن صاحب المعمل يسجل جزء من موظفيه في التأمينات، كي لايضطر إلى دفع مزيد من المال، وعندما تأتي لجان التفتيش إلى المعمل يقوم رب العمل برشوتهم..
مضيفا "لانستطيع أن نتقدم بشكاوى إلى هيئة التفتيش، لأننا سوف نخسر وظيفتنا بسهولة، ومن يطالب بحقوقه يطرده صاحب المعمل".
وبموجب قانون التأمينات الاجتماعية، يتوجب على رب العمل أن يدفع 17% من قيمة راتب العامل الذي يبلغ نحو 200 دولار مثلا، إلى مؤسسة التأمنيات الاجتماعية، وكلما ارتفع الراتب ارتفعت النسبة التي يجب أن يدفعها رب العمل عن العامل لمؤسسة التأمينات، وهي مؤسسة حكومية مهتمة بكافة أنواع التأمينات ومن ضمنها الخدمات الصحية، كما أنها تتولى مراقبة الشركات الخاصة التي لاتسجل موظفيها في التأمينات.

لكن بعض الصناعيين يعتقدون أن هذه النسبة مرتفعة، مثل لبيب إخوان، رجل أعمال وصناعي لديه العديد من المعامل في مدينة حسياء الصناعية شمال دمشق، فهو يعتقد أن النسبة التي يدفعها عن عماله كبيرة، "يجب تخفيضها كي لايتهرب الصناعي من الضرائب".
ويضطر إخوان أحيانا أن يكذب على الرقابة والتفتيش بشأن رواتب موظفيه، فيقول لهم مثلا أن راتب العامل 200 دولار، في حين يكون راتبه الحقيقي 400 دولار، كي لايدفع الكثير من الأموال لمؤسسة التأمينات، كما أنه لايسجل كافة العمال في التأمينات الاجتماعية حسب قوله.
ويضيف إخوان " ترسل لنا مؤسسة التأمنيات مسؤولي الرقابة والتفتيش، ويقولون لنا لماذا لا تسجل هذا العامل أو ذاك. يجب أن يخفضوا النسبة، لكي نسجل كل العمال في التأمينات".

سليمان النعيمي رئيس دائرة الرقابة الداخلية في مؤسسة التأمينات الاجتماعية بحمص، يعتبر أن المؤسسة لاتستطيع إلزام رب العمل بتسجيل عماله في التأمين الصحي، " لأننا عندما نذهب في جولة تفتيش على المعمل، يهرب العمال غير المسجلين من تلقاء نفسهم خوفا من رب العمل، ومع ذلك إذا اشتكى لنا أي عامل، نقوم بمعالجته على حسابنا".
ويشير النعيمي إلى أن قانون العمل الجديد الذي تدرسه الحكومة حاليا، سيلزم أرباب العمل على تسجيل موظفيهم بالتأمين الصحي، بموجب عقد رسمي تحصل الرقابة ومؤسسة التأمينات الاجتماعية على نسخة منه، "كما سيوفر القانون التأمين الصحي لبقية موظفي الدولة، حتى بعد التقاعد، حيث أن القانون الحالي لايجبر رب العمل على توقيع عقد عمل رسمي بينه وبين العامل، بما يجعل العمال عرضة للتسريح في أي وقت".

 


كما يشكو العديد من المواطنين من تراجع الخدمات الصحية المجانية التي تقدم لجميع المواطنين في المشافي الحكومية، نتيجة المعاملة السيئة من قبل الأطباء والممرضين، إضافة إلى اعتماد هذه المشافي على أطباء متدربين، كما أن العلاج الحكومي المجاني لايشمل الأدوية، وانخفاض المستوى التقني والعلمي لدى الكوادر الطبية، إضافة إلى انتشار المحسوبية والوساطات، كما ذكر العديد من المواطنين..
ويشكو أيضا بعض موظفي الدولة الذين يشملهم التأمين الصحي المجاني، من هذا التأمين، لنفس الأسباب السابقة.

عبدو الزعبي 65 عاما، كان يعمل في المؤسسة العامة للخطوط الحديدية السورية بدمشق، لم يشمله التأمين الصحي عندما تقاعد، لذلك اضطر إلى إجراء عملية البروستات في مشفى خاص.
ويعتقد الزعبي أن "على الدولة أن تشمل كافة الموظفين بالتأمين الصحي المجاني".
ورغم ذلك لايفكر الزعبي بالتسجيل في شركة خاصة للتأمين الصحي، لأنه يعتقد أن "التأمين الصحي مسؤولية الدولة، ليس فقط للموظفين، بل بجب أن توفره الدولة مجانا لجميع المواطنين".
محمود الحمودي 43 عاما ، وهو يعمل في شركة النقل الداخلي بدمشق، غير مقتنع بالعلاج الحكومي المجاني، لأنه مشافي الدولة تعتمد أحيانا على أطباء متدربين.
ويضيف الحمودي: "لاأستطيع أن أجري عملية كبيرة لأنها تحتاج إلى شهور حتى يتم تحديد الموعد، رغم أنها لاتحتمل التأجيل، لكن تحديد موعد بسرعة يحتاج إلى وساطات، لذا قد أفكر في التسجيل بشركة خاصة للتأمين الصحي، لأن التأمين الصحي المجاني الذي أحصل عليه غير جيد في معظم مشافي الدولة".

ومع أن سوريا فتحت الباب أما شركات التأمين الصحي الخاصة منذ حوالي 3 سنوات، حيث يوجد حاليا حوالي 13 شركة تأمين خاصة وتكافلية في سوريا، إلا أن دخل المواطن السوري المتدني يجعله غير قادر على التأمين في هذه الشركات.

فراس الأشقر يعمل في المؤسسة العامة السورية للتأمين، يعتقد أن التكلفة المادية عائق أمام بعض المواطنين، رغم أن "التأمين الصحي في سوريا رخيص مقارنة مع دول الجوار".
وينصح الأشقر أصحاب الدخل المحدود أن يؤمنوا على الاستشفاء داخل المشفى فقط، أي يدفع المواطن 200 دولار سنويا ليؤمن على العمليات الجراحية والإقامة والتحاليل والطعام داخل المشفى، في حين لايستطيع أن يزور الطبيب ولا إجراء تحاليل وشراء الأدوية خارج المشفى.
إلا أن نمر المفرج لايستطيع أن يسجل في مؤسسات التأمين الصحي الخاصة، "لأنه غير قادر على دفع أقساطها" على حد قوله، معتبرا أن التأمين الصحي مسؤولية رب العمل والدولة معا.

 

عمر عبد اللطيف
(82)    هل أعجبتك المقالة (83)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي