أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

كاريزما الرعب... حسين الزعبي*

أرشيف

استطاع حافظ الأسد خلال سنوات حكمه خلق شخصيات أمنية وعسكرية لديها "كاريزما ‏الرعب" إن جاز لنا التعبير، فكان يكفي لإثارة الخوف ذكر اسم شخصية مثل علي دوبا، علي ‏حيدر، غازي كنعان، هاشم معلا، علي أصلان، وغيرهم، ناهيك عن رفعت الأسد.‏ هؤلاء وغيرهم، وجميعهم من الطائفة العلوية، شكلوا الدعامة الأساسية لحكم سوريا منذ العام ‏‏1970، ومنهم من ساهم في وصول حافظ الأسد إلى سدة الحكم إثر ما يسمى بالحركة ‏التصحيحية.

‏‏"كاريزما الرعب" هذه لم يستطع بشار الأسد خلقها لدى الشخصيات المحيطة به، رغم أن آلته ‏العسكرية والأمنية قتلت من السوريين أضعاف ما قتل حافظ الأسد، على الأقل حسب ما هو ‏معلن وقياسا بالفترة الزمنية التي حكم فيها.‏ أقاويل كثيرة ترددت حول المجلس الاستشاري لبشار الأسد واستعانته بعلي دوبا مع بداية ‏الثورة، بالإضافة لمحمد مخلوف الذي كان بمثابة الحاكم الحقيقي لسورية في فترة ما قبل الأزمة ‏وخلال سنوات الثورة الأولى.

أصحاب "كاريزما الرعب" الآنف ذكرهم، كان لكل منهم مريدوه في أوساط الطائفة العلوية ‏على المستوى الشعبي، وعلى مستوى ضباط الجيش، ولعل هذا الأمر بدا واضحا في المواجهة ‏العسكرية التي كادت أن تندلع بين سرايا الدفاع التي شكلها وقادها رفعت الأسد، وبين القوات ‏الخاصة التي كان يقودها علي حيدر إبان محاولة رفعت الانقلاب على شقيقه حافظ منتصف ‏ثمانينيات القرن الماضي.‏

هذا الاستقطاب، خلق لدى العدد الأكبر من أبناء الطائفة شعورا بأن كل واحد منهم يدور ضمن ‏فلك شخصية من هذه الشخصيات وهذا ما يعطيه شعورا بـ"النفوذ"، فضلا عن ما تقدمها له ‏من مكاسب خدمية كالتوظيف والبعثات والتجاوزات... إلا أن ما هو أبعد من ذلك أن وجود هذه ‏الشخصيات، ربما أعطى لأبناء الطائفة، المستفيدين، شعورا بـ"الأمان" من أن هذه ‏‏"المؤسسة"، التي قدمت لهم، ربما أكثر مما قدمته لغيرهم، هي في مأمن جراء وجود أصحاب ‏‏"كاريزما الرعب".‏

هذه الشخصيات تم تحييد بعضها ضمن مسار عملية التمهيد لاستلام بشار الأسد الحكم، بعد ‏موت باسل الذي كان المرشح الأول لخلافة حافظ، أما القسم الآخر فتم إبعاده بطريقة أو بأخرى ‏حفاظا على كرسي بشار، ولعل أوضح مثال في هذا السياق تصفية غازي كنعان.‏

الآن ومع المواجهة بين بشار الأسد وبين رامي مخلوف بما يمثله من قوة اقتصادية ومجتمعية ‏في أوساط الطائفة، لابد وأنها ستفرض حالة، غير مسبوقة من القلق، ربما لا يشبهها سوى تلك ‏التي أوجدتها محاولة رفعت الأسد السيطرة على الحكم.

فمن كان لديه منهم قناعة بأن هذا ‏الحكم هو للطائفة، فهو بلا شك بدأ يشعر بأن البساط بدأ يسحب من تحته، على اعتبار أن ‏رامي، أولا ابن "محمد مخلوف" آخر أصحاب "كاريزما الرعب"، وثانيا قوة ‏اقتصادية، بات تحت الضرب، لصالح شريحة جديدة هي بالمفهوم الطائفي "سنية" إذا ما صح ‏الحديث عن الدور التي تلعبه أسماء الأسد ضمن هذه المواجهة.‏

يدفع السوريون بكافة شرائحهم، جوعا، ثمن حكم "المزرعة السورية" التي أوجدها حافظ ‏وفشل بشار بإدارتها، مثلما دفعوها دما في صفين الأول يريد إنهاء حكم المزرعة وآخر فداء ‏له.. ولمكتسباته.‏

أخيرا وحتى لا يصطاد أحدهم في الماء العكر، ما ورد من حديث طائفي هو حديث توصيف لا ‏حديث تقييم، ولا يندرج ضمن التعميم بل ضمن الأغلبية.

*من كتاب "زمان الوصل"
(48)    هل أعجبتك المقالة (45)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي