أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

نسوان جميلات وكلام فارغ

ثقــــافة | 2009-09-12 00:00:00
جمال الدين بوزبان - الجزائر

كنت أنتظر من مسلسل "كلام نسوان" اقترابا أكثر من واقع المرأة العربية الحقيقي، ومن المجتمع المصري الحقيقي، بما فيه المخملي أو الهامشي، ولكني وجدت نفسي أمام نسخة مشوهة من المسلسل الأميركي الشهير "ديسبيريت هاوس وايفز" (ربات بيوت يائسات) واقتباسا لبعض حكاياته ومشاكله، ولبعض بطلاته أيضا.


الشيء المقنع الوحيد في مسلسل كلام نسوان هو بطلته الأولى "لوسي"، الموهوبة جدا من بين كل راقصات مصر اللواتي اقتحمن عالم التمثيل، والتي أثبتت نفسها في الدراما التلفزيونية كما في السينما.

لوسي كانت الوحيدة التي يمكن متابعة كلامها من بين زميلاتها الثلاث الأخريات المتحدثات كثيرا في كلام نسوان، رغم أن لباسهن وأناقتهن كانت حاضرة بقوة على حساب تمثيلهن.

الخطأ الأكبر للمسلسل هو مغنية الفوركاتس مي دياب التي لا علاقة لها بالتمثيل، فقد كانت مجرد عارضة أزياء تتجول طيلة أحداث المسلسل لترينا جسمها الجميل، مع أن لوسي أيضا تمايلت بجسمها كثيرا خلال المسلسل لتثبت لنا محافظتها على قوامها رشيقا رغم سنوات عمرها الكثيرة.

نادين الراسي أيضا كان بالإمكان استبدالها بأخرى تجمع بين الجمال والموهبة، ونفس الأمر بالنسبة لفريال يوسف، وإن كانت هذه الأخيرة قد تنفع معها التوجيهات ودروس التمثيل، لأنها أحيانا تبدو مقنعة.

مسلسل "كلام نسوان" لم ينقصنه شيء سوى الاختيار الأنسب لبطلاته، وكان عندها يمكن أن يكون مميزا ولو بمشاكله الوهمية البعيدة عن واقع المجتمع المصري.

الطبقة الغنية في أي مجتمع كما في المجتمع المصري هي أمر حقيقي موجود، لها مشاكلها التي تشبه مشاكل الطبقة البسيطة أحيانا وتختلف عنها أحيانا أخرى، لكن تبسيط بعض المشاكل في الدراما وتضخيم مشاكل أخرى، يجعل الأمر وكأننا نشاهد أفرادا يعيشون في المريخ وليس على كوكب الأرض.

وهذا هو الخطأ الذي وقعت وتقع فيه الدراما المصرية في الكثير من أعمالها، رغم ما يصحبها من بهرجة وتهويل إعلامي ودعاية وصحافة فنية مجندة، لأن الوسط الفني المصري ونجومه لديهم من التألق وجذب الأضواء ما لا يتوفر لدى الوسط الفني السوري أو الأردني أو الخليجي.

لكن ومع ذلك، الدراما السورية مثلا هي أقرب إلى الواقع وإلى معالجة القضايا بمنطقية وبعين الحقيقة، وكأن القائمين على الدراما المصرية يفترضون دائما أن الجمهور ساذج وبسيط ويقبل منهم ما كان يقبله في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي.

كنت أتمنى لو كان "كلام نسوان" مسلسلا عن ربات البيوت العربيات، الغنيات والفقيرات، المتعلمات والأميات، كنت أتمنى لو كان عن حياتهن ومعاناتهن، رغباتهن وأحلامهن، لكن يبدو أنني بأمنيتي هذه أحمّل أصحاب هذا العمل الدرامي أكبر مما يمكن أن تصل إليه أنظارهم.

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
درعا.. عمليتان نوعيتان توقعان قتلى وجرحى في صفوف قوات الأسد      ليفربول يفوز على تشيلسي وينفرد بصدارة الدوري الإنجليزي      خبيران قانونيان.. هذه حقيقة عفو الأسد      فيفا: إيران سترفع الحظر على حضور النساء المباريات      الإمارات تخطط لبناء أول معبد يهودي رسمي في أبو ظبي      بلجيكا تحتفل بـ"يوم بدون سيارات"      عقار يظهر نتائج واعدة في علاج سرطان الدماغ لدى الأطفال      مانشستر يونايتد المتعثر يخسر أمام وست هام